الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الأستاذة سارة صنبر

حوار الميثاق مع مسؤولة العراق وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية الأستاذة سارة صنبر

الميثاق| بداية كيف تنظرون لما يجري في السجون العراقية وأوضاع المعتقلين فيها؟

سارة صنبر| ظروف السجن

نحن نشعر بقلق بالغ إزاء ظروف السجون في العراق. سمعنا تقارير عن الاكتظاظ، وسوء المعاملة، ونقص الرعاية الطبية وغيرها من الخدمات، وظروف المعيشة السيئة لسنوات. قال السجناء وعائلاتهم في مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش إن ظروف السجون غير صحية، وإنهم يواجهون المضايقات والإساءات والضرب على يد الحراس، ويُمنعون من الاتصال بأسرهم أو لا يُسمح لهم بذلك إلا نادرا. كما أشاروا إلى تفشي الأمراض، وأدى سوء الأوضاع إلى وفاة العديد من السجناء. هيومن رايتس ووتش على علم بوفاة ما لا يقل عن 96 من سجناء الناصرية منذ 2021، 18 منهم خلال فترة أربعة أسابيع.

أشارت الحكومة العراقية إلى أنها تتخذ خطوات للتخفيف من حدة هذه القضايا – مثلا، من خلال تسهيل إطلاق سراح أولئك الذين أتموا عقوباتهم، وبناء أو إعادة تأهيل مرافق السجون. هذه الخطوات جديرة بالثناء، ونحن نشجع الحكومة على مواصلة اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين ظروف السجون في العراق.

أرسلنا عدة رسائل لوزارة العدل نطلب فيها الإذن بزيارة السجون في العراق، والالتقاء بالسجناء ومسؤولي السجون، وتقييم أوضاع السجون. تم تجاهل جميع طلباتنا حتى الآن. التقينا بالدكتور خالد شواني، وزير العدل، والرئيس عبد اللطيف رشيد في بغداد في 7 مارس/آذار 2024. في ذلك اللقاء، وعد الدكتور شواني بتسهيل وصولنا إلى سجون الكرخ والرصافة والناصرية. مع ذلك، لا تزال طلباتنا موضع تجاهل.

الميثاق| بماذا تفسرون إصرار السلطات العراقية على تنفيذ أحكام الإعدام رغم اتساع النداءات لوقفها ؟

سارة صنبر| تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف والأحوال بسبب قسوتها المتأصلة وعدم إمكانية الرجوع عنها. حتى الأنظمة القضائية الأكثر كفاءة ترتكب أخطاء، وينبغي أن يكون خطر الإعدام غير المشروع ولو لشخص بريء واحد كافيا لكي تلغي الدول عقوبة الإعدام.

بموجب القانون الدولي، يقتصر فرض عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم فقط، أي القتل العمد. حكمت المحاكم العراقية على أشخاص بالإعدام بتهم فضفاضة تتمثل مثلا بـ "الانتماء إلى منظمة إرهابية"، دون الإشارة إلى أعمال عنف محددة.

وهناك ضمانات محددة يجب احترامها لحماية حقوق أولئك الذين يواجهون عقوبة الإعدام. بشكل عام، يتم التعجيل بمحاكمات الإرهاب في العراق، بناء على اعترافات المتهمين – التي تُنتزع غالبا تحت التعذيب – ولا تتضمن شهادات الضحايا. انتهكت السلطات بشكل منهجي حقوق المشتبه بهم في الإجراءات القانونية الواجبة، مثل الضمانات التي ينص عليها القانون العراقي بأن المعتقلين سيمثلون أمام قاض في غضون 24 ساعة، وسيتاح لهم الاتصال بمحام طوال فترة الاستجواب، وسيتم إخطار عائلاتهم ويجب أن يتمكنوا من التواصل معهم أثناء الاحتجاز.

إذا ما انتُهِكت ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم، سيجعل فرض عقوبة الإعدام الحكم تعسفيا.

الميثاق| المخبر السري وانتزاع الاعترافات بالقوة بالمنظرين الإنساني والقانوني يضع السلطات الحكومية أمام المساءلة القانونية والأخلاقية /كيف تتعاطون مع هذا السلوك ؟

سارة صنبر| التعذيب والاعترافات القسرية

وثّقت هيومن رايتس ووتش لسنوات حالات التعذيب وسوء المعاملة والاعترافات القسرية. غالبا ما يواجه المعتدون عقوبة بسيطة أو معدومة لخرق القانون العراقي، مما يبعث برسالة مفادها أن التعذيب أمر ترغب الحكومة العراقية في قبوله، ويُسمح للمعتدين بمواصلة التعذيب مع الإفلات من العقاب. وكثيرا ما يتعرض المُبلغون عن المخالفات الذين يحاولون دق ناقوس الخطر بشأن التعذيب للترهيب أو المضايقة لإجبارهم على الصمت.

التعذيب محظور بموجب القانون العراقي و"اتفاقية مناهضة التعذيب"، التي انضم إليها العراق عام 2011. يحظر الدستور العراقي "جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية". ينص على أنه "لا عبرة بأي اعتراف انتُزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه، وفقا للقانون". يحظر قانون أصول المحاكمات الجزائية أيضا استخدام "إساءة المعاملة والتهديد بالإيذاء و الإغراء والوعد والوعيد والتأثير النفسي واستعمال المخدرات والمسكرات والعقاقير" للحصول على اعتراف من المتهمين.

مع ذلك، يعتمد نظام العدالة الجنائية العراقي بشكل كبير على الاعتراف كدليل وحيد في المحاكمات، بما في ذلك على وجه الخصوص المحاكمات الحالية لآلاف المشتبه في انتمائهم إلى "داعش". نادرا ما يستجيب القضاة في العراق لمزاعم التعذيب في قاعة المحكمة بالشكل المناسب. يتجاهل معظمهم هذه الادعاءات، أو في بعض الحالات، يأمرون بإعادة المحاكمة دون التحقيق مع الضابط المتورط في الانتهاكات.

يتعين على السلطات العراقية أن تفتح تحقيقات في التدقيق القانوني الدقيق للقضايا الفردية، تحت إشراف لجنة قضائية مستقلة بمشاركة خبراء قانونيين دوليين. ينبغي للسلطات القضائية التحقيق وتحديد المسؤول عن أي تعذيب، ومعاقبة الضباط المسيئين، وتعويض الضحية. ينبغي للحكومة أن تؤكد للقضاة بأنهم ملزمون برفض أي دليل يتم الحصول عليه تحت التعذيب.

الميثاق| ما هي تداعيات استمرار عقوبة الإعدام والإعدامات في العراق؟

سارة صنبر| من المؤسف أنه بينما يتخذ بقية العالم خطوات لإلغاء عقوبة الإعدام ووقف هذه الممارسة المؤذية، يفعل العراق العكس ويزيد منها.

العراق بذلك يضرّ بمصلحته. محليا، من المحتمل أن تؤدي الإعدامات هذه إلى زيادة عدم الرضا وعدم الثقة في الحكومة، خاصة وأن الكثيرين في العراق يرون أن الإعدامات ذات طبيعة طائفية، لأن غالبية من يتم إعدامهم هم من الرجال السنة. من المستحيل معرفة عدد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام ظلما، لكن العيوب الخطيرة في محاكمات الإرهاب بعد 2017 تعطي سببا للاعتقاد بأن العدد قد يكون مرتفعا. أعربت عائلات الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام ممن تحدثنا إليهم والذين يؤكدون براءة أقاربهم عن شعورهم العميق بالأسى إزاء هذا الظلم، والغضب ضد الحكومة.

هناك تبعات سلبية على مكانة العراق على المستوى الدولي أيضا. نحن نشهد هذا الأمر مع نهاية عمل "فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش"(يونيتاد). تبادل الأدلة مع الدول التي تستخدم عقوبة الإعدام يتعارض مع سياسات "الأمم المتحدة"، وكان هذا بمثابة عائق رئيسي أمام اليونيتاد لمشاركة الأدلة التي جمعها حول جرائم داعش مع الحكومة العراقية. لدى العديد من الدول قوانين تحظر عليها تسليم الأفراد إلى دولة أخرى إذا كان هناك خطر من فرض عقوبة الإعدام عليهم. قد تؤدي عقوبة الإعدام إلى نتائج عكسية لجهود العراق الرامية إلى تحقيق العدالة لضحايا داعش والجرائم الأخرى ومحاسبة مرتكبيها.

الميثاق| ما هو السبيل لوقف تنفيذ أحكام الإعدام وإنقاذ الأبرياء الذين أدلوا باعترافات تحت الإكراه ؟

سارة صنبر| تدعو هيومن رايتس ووتش، إلى جانب العديد من المنظمات المحلية والدولية الأخرى، العراق إلى الوقف الفوري لتنفيذ الإعدامات بهدف إلغاء عقوبة الإعدام. سوف نستمر في هذه الدعوة على أمل أن يغير العراق قانونه.

في غضون ذلك، ندعو أيضا الرئيس عبد اللطيف رشيد إلى التوقف عن التصديق على أحكام الإعدام، كما فعل سلفه برهم صالح.

مقالات متعلقة