الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات لقاء العدد مع الأستاذ عبد القادر النايل

لقاء العدد/ مع الأستاذ عبد القادر النايل

عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي.

مرحبا بك أستاذ عبد القادر النايل ، في هذا الحوار نود أن نطرح عليك بعض المحاور فيما يتعلق بتحرير سوريا وملف القوانين الثلاثة التي مررها البرلمان والتي هي كما يقول المتابعون والمختصون تأتي في إطار المحاصصة والطائفية التي بنيت عليها العملية السياسية وبداية :

الميثاق: هل تنسحب السلطات الحكومية بعد تحرير سوريا وسقوط النظام من المشروع الإيراني؟!

النايل/ : العملية السياسية في العراق بعد أن صممها بول بريمر لصالح إيران وأصبح النظام الإيراني يديرها عبر وكلائه من الأحزاب السياسية والمليشيات المسلحة وتوغل الحرس الثوري الإيراني لمعسكرات داخل العراق فضلا عن السيطرة الاقتصادية المطلقة على العراق لا يمكن أن يتخلى عن العراق بهذه السهولة، وهو صمم أدوات سياسية لتسير مصالح إيران على حساب العراقيين لذا فإن هؤلاء رغم الظروف المحيطة وانكفاء المشروع الإيراني في سوريا الحبيبة التي نبارك لهم هذا التحرير والإنجاز إلا أن تلك الأدوات لا يمكن أن تخرج من المشروع الإيراني لأنها منه وإليه، والدليل المعسكرات الإيرانية في العراق والمليشيات الأجنبية والتصعيد ضد النظام السوري الجديد بشكل كبير إعلاميا وعسكريا واقتصاديا يؤكد على تبعيتهم لإيران .

الميثاق/ لكن نشاهد تراجعا في التهديد الكلامي ضد أمريكا مما يعرف بمحور إيران من المليشيات واختفاء الأصوات التي تنادي أن العراق وإيران حالة واحدة من أحزاب الإطار التنسيقي؟

النايل : نعم لأن هذه إستراتيجية إيرانية تم اتباعها بعد مقتل حسن نصر الله مسؤول مليشيات حزب الله في حفرة داخل الأرض، وهي تعتمد على صرف الأضواء إعلاميا عن مشروع إيران الإرهابي في الدول العربية والمنطقة؛ وإلا فإن إيران تعمل بقوة داخل العراق وتعتبره الساحة الأهم للعودة والانطلاق مرة أخرى نحو تحقيق مشروعها التوسعي؛ ولذلك أنشأت معسكرا خاصا للضباط السوريين والمليشيات الأجنبية والحرس الثوري داخل العراق للعمل على زعزعة الاستقرار السوري وتحاول العمل على سيطرة المليشيات على جهاز المخابرات العراقي والأمن الوطني وبعض المرافق الحساسة.

الميثاق: ذكرتم أن إيران تستخدم العراق لإعادة تدوير نفسها بعد خسارة سوريا وحزب الله وإن هناك معسكرات في العراق ما هي معلوماتكم؟

النايل: يعمل الميثاق الوطني العراقي على تحديد كافة التدخلات الأجنبية في العراق لأن من مبادئه الأساسية هو استقلال العراق وتحريره من كافة أشكال الاحتلال والتبعية وإنهاء التدخل في شؤونه الداخلية ولذلك إيران انطلقت بإرهابها ومشروعها الطائفي للمنطقة من العراق بعد الهيمنة على قراره السياسي والعسكري والاقتصادي وهذا لم يكن يحدث لولا القبول الأمريكي الذي أراد إنتاج الفوضى الخلاقة وتهجير أكبر عدد من سكان الدول العربية لتأمين الكيان الصهيوني والاستفراد بالفلسطينيين؛ وما يحدث لغزة الآن شاهد على ذلك؛ لذلك بعد انسحاب مليشيات فاطميون وزينبيون الأجنبية وضباط من جيش بشار ووصول المجرم ماهر الأسد للعراق والحشد والحرس الثوري الإيراني تم اتخاذ خمس معسكرات إستراتيجية فيها تدريبات عالية المستوى، وحتى فيها وحدة الطيران المسير، والمعسكرات هي (جرف الصخر ، بادية السماوة، معسكر مجاهدي خلق في ديالى، قاعدة عكاشات في القائم غرب الأنبار ، وسنجار بالتنسيق مع PKK الإرهابي حزب العمال الكوردستاني المطلوب لتركيا ) فضلا عن معسكرات أخرى يتم التدريب على الاغتيالات والأعمال الإرهابية ، بالمقابل فإن التسهيلات من حكومة السوداني لدخول المعدات العسكرية والمقاتلين كبيرة ولا يختم على جوازاتهم ولا يتم تسجيل دخولهم للعراق، فضلا عن أن البنك المركزي يسلم لوكلاء إيران 300 مليون دولار من بيع الدولار لتمويل هذه المعسكرات والنشاطات الإيرانية لذلك ما يجري من إعادة تموضع الإيرانيين ووكلاءهم في العراق كبير وبعمل مستمر.

الميثاق : إذن هل يمكن أن نقول أن العراق الآن على مفترق طرق ولماذا؟!

النايل: العملية السياسية في العراق فشلت في بناء الديمقراطية أو تأسيس نظام سياسي بالحد الأدنى، والخلافات بين مكوناتها السياسية كبيرة وعدم وجود الثقة بينهم والغدر والخيانة هو الأمر القائم والظاهرة الواضحة بين أطراف العملية السياسية الحالية، وهذا بالتأكيد يجعل العراق مسرحا للأحداث الدولية والإقليمية والشد الطائفي التي تأسست عليه العملية السياسية الحالية؛ لذلك بعد وصول ترامب للرئاسة الأمريكية وفريقه الذي يصعد ضد إيران والمليشيات ينذر بالخطر على أننا أمام مرحلة مفصلية في تاريخ العراق الذي يجعل المشاريع متنوعة، فهناك من يريد تقسيم العراق وهناك من يريد تشجيع الحرب الأهلية لإبعاد الخطر عن ايران، وهناك من يعمل على تجنيب العراق هذه المخاطر من خلال أن يكون للشعب العراقي دور حاسم لاستعادة العراق وإكمال استقلاله من كل هذه التدخلات كما تفعل القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية؛ لذلك فالعراق بالفعل على مفترق طرق.

الميثاق: ما رايكم بالتصويت على قانون العفو العام وهل سيخرج المعتقلون المظلومون بعد تهديدات المالكي والمليشيات بإطار طائفي؟

النايل: قانون العفو العام ضرورة وطنية وفريضة إنسانية وكل دولة تحترم نفسها تجد أنها تعمل باستمرار على إصدار قوانين العفو وتعمل على رصانة الإجراءات الأمنية والتحقيقية والقضائية للوصول للعدالة التي على أساسها يمكن حماية الوطن والشعب؛ إلا في العراق بعد الاحتلال فإننا نطالب بإصدار قانون العفو عن الأبرياء في إطار مضحك مبكي في نفس الوقت؛ لأن الأبرياء يفترض أن يتم إنصافهم وإخراجهم والاعتذار منهم وتعويضهم ومحاسبة من تسبب باعتقالهم وهذا ما حدث بأحداث القمة العربية التي انعقدت في بغداد عام 2012 وتم اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف معتقل من دون مذكرات قبض من فئة الشباب بالمناطق القريبة من القمة في بغداد بحجة إجراء احترازي وبعد انتهاء القمة لم يتم الإفراج عنهم، وتم حكم أغلبيتهم بأحكام المؤبد والإعلام، وتم إعدام العشرات منهم، ومنهم من تم اعتقاله بوشاية المخبر السري الذي أصبح أداة طائفية لاعتقال المكون السني مع العلم أن القضاء في العراق أدان المئات منهم بتهمة تضليل العدالة إلا أن ضحاياهم حكموا بالإعدام وتم تنفيذ الإعامات بحقهم علما أنه لا يوجد في حقهم أي شكوى بالحق الشخصي ولا أي جريمة نفذت ونسبت إليهم من قبل الحكومات فقط يقول المخبر السري أن هذا منتمي لجماعات مسلحة أو داعش عندها يتم الحكم عليهم دون دليل؛ لذلك دعوات المالكي والمليشيات الطائفية وقوى الإطار التنسيقي بأنه ولا سني يخرج من المعتقلات لأنهم أنفسهم من نفذ هذه الجرائم وأوجد اعتقال الأبرياء منهجا لحكمهم الظالم

الميثاق/ ما هي ملاحظاتكم على قانون العفو العام ؟!

النايل: لم يصدر قانون العفو العام وإنما قانون مفصل على مقاسات الإطار التنسيقي والفاسدين التابعين له سراق المال العام وقد قالها أحد أعضاء مليشيات عصائب قيس الخزعلي في البرلمان الحالي أن مجرمي الفصائل المحسوبة على المكون الشيعي سيخرجون إلى أمهاتهم بينما المعتقلين من السنة لن يخرجوا وإنما سيعاد التحقيق معهم؛ ولذلك عندما يكون هذا هو توجه أعضاء البرلمان فإن الملاحظات على قانون العفو كبيرة ومنها حتى يكون قانون عفو حقيقي كان يفترض بعد هذه السنوات أكثر من عشرين عاما وضحايا المخبر السري لم يتم إدانتهم بأي جريمة كان يفترض أن يفرج ويطلق سراح كل من اعتقل بوشاية المخبر السري ولا يعاد إلى المحاكمة لأن العودة للمحاكمة تعني إعادة التحقيق بالضرب وانتزاع الاعترافات بالتعذيب والتهديد باعتقال الأم أو الأخت أو الزوجة إذا لم يوقع على ذات الاعترافات فكيف نضمن لهم إعادة تحقيق نزيه والأدوات ذاتها، وكان يفترض أن يشمل القانون تعويضا ماليا لكل الأبرياء الذين سيطلق سراحهم ومن المعيب أن توضع فقرة أن من استهدف قوات الاحتلال مشمول بالعفو لأن هؤلاء مقاومين يفترض أن لا يبقوا في السجن لكن لأسباب طائفية جرى استلام أكثر من أحد عشر الف معتقل مقاوم من السجون الأمريكية عام 2011 إلا أنهم خضعوا لمحاكمات طائفية جرى تلفيق تهم باستهداف قوات حكومية وهذا لم يحدث ليبرروا حكمهم علما أنهم حتى بهذه الفقرة لن يخرجو، سيخرج فقط بعض معتقلي التيار الصدري الذين وضعت لهم هذه التهمة لتبرير الإفراج عنهم لأنهم أدينوا على أساس الاعتداء الطائفي عام 2006 وما يسمى صولة الفرسان التي شنها المالكي عليهم في البصرة لذلك هذا ليس قانونا للعفو وإنما شمل به بعض الأعداد البسيطة، ولن يوقف حجم المأساة وانتهاكات حقوق الإنسان حيث إنا نملك أدلة على بعض من قدمت لهم أوراق وهم مشمولون بالعفو في سجن الناصرية جرى اغتيالهم قبل خروجهم.

الميثاق: ماذا يعني إقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد وهل فعلا الشعب العراقي يحتاج إلى تغييره؟

النايل: إقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد هو لإشباع بعض النزوات للمعممين وأحزاب دينية ومليشيات مسلحة ولا علاقة للشعب العراقي وحتى المكون الشيعي لا يريد هكذا قوانين لأن هؤلاء يريدون تنفيذ بعض المقررات الدينية الخاطئة سواء بتنفيذ زواج القاصرات أو بما يسمى تفخيذ والتحسس على الأطفال جنسيا بشكل مقزز أو لتسويغ نكاح المتعة وشرعنته قانونيا وهو محل استنكار كبير جدا لأن هذا سيؤسس إلى انفلات مجتمعي وتشجيع على الرذيلة بحجة نكاح المتعة وبالتالي ستكون هناك إشكالية كبيرة في إثبات النسب لأن المرأة التي تقبل بهذا النوع من النكاح لعدة أيام ستتزوج عدد من الرجال في الشهر الواحد مما يصعب عملية إثبات النسب وتأكيدنا على أن عشائر جنوب العراق تفرض هكذا قوانين هو خروج النساء بمظاهرات في النجف ضد تشريع نكاح المتعة فضلا أن نساء جرى اعتقال أزواجهن في النجف وكربلاء وتم مساومتهن على النكاح من باكستانيين حتى يخرج أزواجهن لكنهم رفضوا بشدة وهذا ما عرضته أحد القنوات المحلية على لسان تلك النسوة لذلك هذه القوانين جدلية ولا يمكن فرضها على الشعب العراقي.

وستكون الباب للتدخل الدولي من منظمات حقوق الإنسان التي حذرت البرلمان من تمرير هكذا قوانين تنتهك حقوق المرأة بشكل واضح وصريح وإننا إذ نرفض هذه القوانين فإننا نؤكد أن العراقيين سيقفون ضدها حتى وإن أصبحت ضمن المتاح بعد توقيع رئيس الجمهورية الحالي عليها لأنها ببساطة تجعل المرأة مهانة وعبارة عن دفع أموال لها عند وجودها ببيت زوجها وكأنها مستأجرة وبالتأكيد الإسلام يحرم ذلك ويقدس المرأة ويضعها ضمن إطار يحفظ كرامتها.

الميثاق : كيف ترون إقرار قانون عقارات الدولة وتأثيره على الواقع العراقي ولاسيما في كركوك؟

النايل : نحن مع إعادة جميع الحقوق الفردية التي انتزعت من أصحابها وفق منهج العدالة التي تهدف إلى رفع الظلم عن المظلومين وهذه لا تحتاج إلى قانون يشرع، لكن كون العملية السياسية تجري وفق المحاصصة أصبح لازما إذا شرع قانون لا بد من المقايضة على إنتاج قوانين على أسس خاصة لذلك جرى التصويت بسلة واحدة على قانون زواج القاصرات مقابل العفو وعقارات الدولة التي طالبت به القوى الكوردية في العملية السياسية بحجة أن النظام السابق أخذ اراضي من الكورد في كركوك وهذا له تأثير كبير لأننا نتكلم عن أراض الآن يسكنها آلاف من المواطنين العراقيين وجرى زراعتها والبناء عليها فضلا عن أنها لم تكن ممتلكات شخصية ومع أننا مع إعادة الحقوق الشخصية لكن لابد أن لا تكون القوانين مخصصة لإنتاج وبلورة الأزمات الشعبية بين المواطنين وإنما يجب أن تكون القوانين وفق آلية السلام والتعليم السلمي.

والسؤال الأهم هنا هل فقط هذه العقارات هي المغتصبة أو المصادرة، ولو كان القانون هدفه إنصاف المظلومين لماذا لم يتضمن إعادة ممتلكات وأراضي جرف الصخر وعزيز بلد ويثرب والعوجة ومجمع الفوسفات غرب الأنبار وسنجار وقرى نهر الإمام في ديالى وممتلكات المكون المسيحي في بغداد وإرجاع أراضي حزام بغداد التي تتعمد وزارة الدفاع وحكومة السوداني مصادرتها بحجة إنشاء مجمعات سكنية في حزام بغداد أم إن القوانين تبقى مفصلة على قياسات أحزاب العملية السياسية وفق نهج تكريس العنصرية والازدواجية لذلك بالفعل قانون العقارات سيكون له للأسف أثر سلبي على كركوك وسيعمل على تهجير الناس ومصادرة الأراضي إذا لم يتدخل العقلاء في تحديد العقارات الشخصية فقط.

الميثاق : ترامب وفريقه السياسي يضيقون الخناق على إيران هل انتهى عصر إيران وغطرستها؟!.

النايل: إيران تمادت كثيرا ولا سيما بالدول العربية وهي ارتكبت جميع الجرائم الإرهابية في حق الشعب العراقي والسوري واللبناني واليمني وكانت مازالت تهدد دول الخليج وتم استخدامها من قبل أمريكا والكيان الصهيوني كأداة سواء بشكل مباشر كما حدث في اتفاق أمريكا وبريطانيا مع إيران في العراق أو غير مباشر من خلال إطلاق يدها لتعبث بالورقة المذهبية داخل الجسد العربي وتفرق العالم الإسلامي وتحرف البوصلة باتجاه القتال الداخلي والاختلاف المذهبي الذي استفاد منه الكيان الصهيوني كثيرا؛ لأن الشعوب المظلومة أصبحت ترى أن الخطر الإيراني أكثر وأخطر من الكيان الصهيوني لما فعلته من جرائم يندى لها جبين الإنسانية والجميع أصبح مدركا أن إيران لولا أمريكا لما تجرأت بهذه الطريقة وأنها أمام الشعوب ليست قوة لكن في الفترات الماضية ساندها التحالف الدولي بما يعرف الحرب على الإرهاب التي استفادت منه إيران ومليشياتها كثيرا؛ ولكن بعد انتصار الشعب السوري بإرادة حرة ومستقلة انكسرت إيران كثيرا وهلالها الصفوي كسر وبالتأكيد مهمتها نفذت وانتهت ورقتها وتهديدات ترامب لها بالفعل صحيحة وجدية لكن هو ليس لأن الشعوب العربية تريد ذلك إنما لأنها أصبحت تنافس الكيان الصهيوني وبرنامجها النووي لذلك هي تعدت الخطوط الحمراء ويراد منها الرجوع لحدودها أو تغيير نظامها إلا أننا يجب علينا أن نصنع الفرص كشعب عراقي وكقوى مناهضة وطنية لانتزاع العراق من مخالب إيران وأدواتها بالاعتماد على النفس وهذا ممكن وسيتحقق بعدة رسائل وعبر صفحات منظمة وبالتأكيد ستشهد الأشهر القادمة إجراءات صارمة ضد إيران، علما أن المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد، ثم إنه بسبب إيران سيتم استهداف الاقتصاد العراقي من قبل أمريكا أيضا وهذا بسبب انحياز الأطراف السياسية اقتصاديا لصالح إيران على حساب الشعب العراقي.

مقالات متعلقة