الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الأستاذ عبد الله سلمان

حوار الميثاق مع الأستاذ عبد الله سلمان (كاتب وباحث سياسي)

الميثاق| أين تضع تحركات وزيارات رئيس الحكومة محمد السوداني الإعلامية لتسويق نفسه للجمهور؟

سلمان| يشكل الفساد الهاجس الذي يؤرق الشعب العراقي في حياتهم اليومية والعامل الأساسي الذي دفع بالوضع الاقتصادي للانهيار، والخدمات العامة للانعدام، وكما أن القطاع الصحي فشل في تأدية واجباته الأساسية وانعكس ذلك بغياب الرعاية الصحية بشكل تام؛ حيث ساهمت الحكومات المتعاقبة في شلل المؤسسة الصحية في العراق، لهذا تسعى هذه الحكومات بمحاكاة وجع العراقيين وتسويق نفسها بوضع حد للفساد ومحاربته بغية إرضاء الشارع العراقي، واستخدام عامل الزمن لاستمراريتها في السلطة. إن جميع رؤساء الحكومات بعد الاحتلال أعلنوا تشكيل مجالس ولجان دائمية وتنسيقية وهيئات عليا لمكافحة الفساد، إلا أن ذلك لن يحول عن استمرار العراق في أدنى قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم ولم يتلمس المواطن أي تحسن على أرض الواقع. ورئيس الحكومة الحالية محمد السوداني لا يشذ عن هذه القاعدة في تسويق نفسه على أنه المنقذ، وهي محاولة بائسة لجعل حكومة الإطار تبقى لمدة أطول وسعيًا لتطويق ثورة تشرين وروحها التي تطالب بالتغيير الجذري، فمحاولة إعلان حرب على الفساد إعلاميًا وعدم تقديم أي دليل على صحة هذا التوجه سيرتد عليهم بقوة وقد بدأت سخرية الشعب العراقي من السوداني وحكومته وتصريحاته الكاذبة بعد أول زيارة دعائية لتسويق نفسه لمستشفى الكاظمية التعليمي، مما حدى بالعراقيين لربط قولته (الله لا ينطيني على هذه الخدمة) بأول زيارة للكاظمي لدائرة التقاعد وقولته الشهيرة (ألو عمـــاد).

الميثاق| كيف تفسر صمت أو رد حكومة السوداني الخجول على القصف الإيراني المتكرر لمناطق في كردستان العراق والتهديد باجتياحها؟

سلمان| إن التخادم الأمريكي الإيراني منذ احتلال العراق وإلغاء سيادته مكن إيران وميليشياتها من الهيمنة على جميع مفاصل الحكم في العراق، والميليشيات التي تحكم العراق هي مرتبطة بإيران وجوديًا، وتعتبر أن مصالح إيران السياسية والاقتصادية والأمنية لها الأولوية في العراق، وهذه الفصائل هي التي رشحت السوداني لرئاسة الوزراء، وفاوضت وقدمت المساومات للكتل الأخرى من أجل تنصيبه والأخير أعلن أنه إطاري وملتزم بنهج الإطار ولا يحيد عنه؛ ومن هنا نفهم صمته والرد الخجول على القصف الإيراني وعلى الاعتداء الإيراني على الشعب العراقي وإيقاع خسائر في الأرواح وإدخال الرعب في نفوس إخواننا في شمال العراق؛ فضلًا عن قطع الروافد المائية عن العراق؛ وهذا نتاج طبيعي لارتباط الإطار والنظام السياسي في العراق بإيران وتفضيل مصلحة إيران على العراق وشعبه. وحكومة السوداني توارثت عن مثيلاتها المتعاقبة على السلطة وأطراف العملية السياسية دون استثناء بعد الاحتلال: عدم الانتماء الوطني، وفقدان الشعور بالسيادة، كما أن قصف إقليم كردستان قضية متداخلة بين تشبث الأحزاب الكردية بنهج الانفصال وعدم قبول المظلة العراقية لمناطقهم في مجالات الحدود والاقتصاد والنفط والمعابر، في حين ترتفع مطالبتهم للمركز بالتحرك ضد أي عدوان خارجي للدفاع عن السيادة العراقية بانتقائية.

الميثاق| ارتفع معدل الحرائق التي طالت مؤسسات حكومية وأهلية لماذا ومن المسؤول عنها برأيكم؟

سلمان| الحرائق التي تشب في مؤسسات حكومية وأهلية بين الحين والأخر مثل الأسواق الكبيرة وغيرها، هو سيناريو مفضوح للتغطية على عمليات فساد واسعة؛ لأنه في أغلب الأحيان يستهدف أقسام تهتم بالعقود الكبيرة الاستثمارية وقوائم الصرف وملفات العقود الوهمية لإعدام الأدلة وضمان عدم ملاحقتهم. وأسباب الحرائق التي يعلن عنها أيضًا واضحة للعيان من تماس كهربائي بحجة عدم توفر شروط السلامة، ولكن تكرار هذه الحرائق سببه عدم رغبة الجهات ذات العلاقة بالكشف عن هوية الجناة والاكتفاء بتشكيل لجان تحقيقية لإدراكهم عدم إمكانية محاسبة الجناة لأنهم مدعومون من الميليشيات وأحزابها ويدركون دوافع هذه الحرائق. والمسؤول عن ذلك هو النظام السياسي الذي يدير الفساد ويحافظ على أدواته، وكما أن بعض الحرائق تستخدم حجة لإزاحة مسؤول من كتلة معينة لصالح أخرى وسحب البساط من تحت أقدام البعض وهذه أساليب درجوا عليها رغم سذاجتها وانكشاف حقيقتها لكن النظام الحالي بأحزابه وشخوصه لا يعيرون اهتماما لفضائحهم وجرائمهم لأنهم يعلمون أنهم سيفلتون من العقاب في ظل العملية السياسية القائمة.

الميثاق| وبماذا تفسر صمت الحكومة بالكشف عن ملابسات سرقة العصر؟

سلمان| إن حيتان الفساد وفي مقدمتهم المالكي الذي أسس نظام الدولة العميقة والتي هيمنت على مفاصل الدولة ومؤسساتها التي شرعنت الفساد وتحميه من أي مساءلة إدارية أو قضائية وبقوة الميليشيات التابعة لإيران التي مولها من أموال الشعب العراقي. المالكي الذي أهدر أكثر من 350 مليار في ثمان سنوات إبان فترة توليه رئاسة الوزراء تحت عنوان الخطة الانفجارية التي أفرغ بها خزينة الدولة، وهذه الحيتان هي ذاتها التي شكلت حكومة السوداني والتي بدورها استخدمت سرقة هيئة الضرائب وأطلقوا عليها تسمية سرقة العصر، وهذه التسمية لصرف النظر عن الجرائم والسرقات التي مارستها الكتل السياسية وخصوصًا قادة الإطار وأخذت مداها الإعلامي، والصمت الذي تمارسه الحكومة الآن هو توافق طبيعي مع حيتان الفساد بعدم التمادي في البحث والتحري لأن ذلك سيؤدي إلى كشف جميع ملفات الفساد.

الميثاق| يتداول المعنيون بالشأن السياسي عن بازار لشغل المواقع السيادية بين القوى المهيمنة على حكومة السوداني؟

سلمان| سوق المزاد للمواقع السيادية وأغلب المناصب الإدارية من الدرجة الأولى إلى مدير عام داخل الكتل التي تشكل الحكومة ليس وليد اللحظة، وإنما هو نمط فاسد شرعته العملية السياسية الفاسدة، ومارسته جميع حكومات ما بعد الاحتلال إلا أن ما يميز حكومة السوداني هو وجود فائض مالي في الخزينة يقدر بـ 83 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار النفط والذي يتوجب توزيعه على الوزارات كمغانم لهذه الكتل وبالتالي يكون سعر الوزارة بما يناسب حجم المخصصات المالية التي تحصل عليها، هذا كله يجري تحت مبدأ نظام المحاصصة الذي فرضه الاحتلال بعد 2003م.

الميثاق| يعمل السوداني على هيكلة مؤسسات الدولة لصالح الميليشيات، وتسليم المنافذ الحدودية والمخابرات والأمن للميليشيات أين تكمن خطورة ذلك؟

سلمان| الإطار التنسيقي المرتبط بإيران والذي رشح ونصب محمد السوداني قائدًا عامًا للقوات المسلحة بحكم المنصب يضع مقتضيات الأمن الإيراني في المقام الأول وهذا ما يدركه السوداني جيدًا، ومن الشروط واجبة الإيفاء هو أن يتولى قادة الميليشيات الهيمنة المباشرة على الأجهزة الأمنية بكل مفاصلها والمنافذ الحدودية إلا أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي الأمريكية العراقية المتضمنة اتفاقية أمنية تقضي بعدم تسليم الأجهزة الأمنية للفصائل المسلحة (الميليشيات) ويحاول السوداني وبتوجيه من المالكي التحرك بهدوء لنقل المسؤولية الأمنية لقادة الميليشيات التي بدئها بالإشراف المباشر على جهاز المخابرات. وخطورة تسليم كافة الأجهزة الأمنية والمنافذ للميليشيات هو الخُطى بوتيرة أسرع لربط العراق بإيران من خلال معاهدات أمنية استراتيجية تتيح لإيران جعل العراق تابعًا لها جغرافيًا وبمعاهدات رسمية ليكن بذلك بُعدها الجيوسياسي ومصدر تهديد لباقي دول الجوار وفق مصلحة إيران، ناهيك عن العبث في النسيج الاجتماعي العراقي والموروث الثقافي للشعب العراقي وجعل الشباب العراقي وقودًا لمشاريع التوسع الإيراني.

الميثاق| ما هي دلالات وخطورة تعيين أبو علي البصري رئيسًا لهيئة مكافحة الفساد، وسيطرة ميليشيا قيس الخزعلي على وزارة التعليم العالي من وجهة نظركم؟

سلمان| خطورة جميع أعضاء الكتل السياسية على المجتمع العراقي قائمة باستمرار العملية السياسية الفاسدة التي صنعها المحتل البغيض لأهداف بعيدة المدى وأهمها إغراق البلاد بالفوضى السياسية والاقتصادية والأمنية؛ لإنهاك المجتمع وخلق بيئة هشة غير قابلة للاستقرار. وتكمن خطورة تكليف العناصر الأكثر إيلامًا للشعب العراقي بممارساتهم القمعية لمكافحة آفة الفساد لإبقاء الفساد ينخر بالاقتصاد العراقي وتفكيك المجتمع مثل أبو على البصري واسمه الحقيقي (عبد الكريم عبد فاضل حسين البصري) مدير الأمن والمعلومات في مكتب المالكي والمعروف بوحشيته بالتعامل مع أبناء العراق والأكثر دراية وتنظيمًا لملفات الفساد التي أشرف عليها بأمر المالكي، فليس من المنطق أن يكلف بمكافحة الفساد، وأسندت له هذه المهمة ليكون حاميًا لحيتان الفساد وهذا دليل فاضح على أن محمد السوداني غير معني بكشف الفساد ومحاربته وإنما حملته دعائية تفتقر للمصداقية.

أما سيطرة ميليشيا قيس الخزعلي على وزارة التعليم العالي وتعين نعيم العبودي عضو المكتب السياسي لميليشيا العصائب والحامل شهادة مزورة من جهة غير معترف بها حتى من الحكومة في العراق وزيرًا لأعرق وزارة تعليم عالي في المنطقة فهو تتويج لحملة التجهيل الممنهج للتعليم والمجتمع معًا، وتعزيز لدور حملة الشهادات المزورة في المناصب الحكومية وشرعنتها لإبعاد ما تبقى من كفاءات علمية، وبابًا للإخلال بمناهج التعليم ودس السموم الثقافية الفارسية في الجامعات العراقية وترسيخ دور الميليشيات وثقافة العنف، وسيتخذ هذا الوزير خطوات سريعة لربط الجامعات العراقية بالجامعات الإيرانية. سعيًا من الميليشيات لتغيير الواقع العراقي الثقافي وتشويه تاريخه بغية طمس الهوية الوطنية العراقية.

الميثاق| لوحظ مؤخرًا نشاط غير اعتيادي لتحركات السفيرة الأمريكية في العراق، أين تضع هذا النشاط لاسيما وأن واشنطن رفضت اللقاء مع ممثلي الميليشيات في حكومية السوداني؟

سلمان| لقاءات السفيرة الأمريكية في العراق ألينا رومانوسكي المتعددة مع رئيس الحكومة محمد السوداني وعدد من الوزراء ورئاسة البرلمان والجمهورية هو لأجل متابعة الاتفاق الأمريكي الإيراني حول تشكيل حكومة بغداد والتي انبثقت عقب توقيع اتفاقية الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيونية بموافقة إيرانية، وضمان الالتزام بها بما يضمن المصالح الأمريكية المتفق عليها مع إيران وهذه التحركات سببها انعدام الثقة بينهما ومعرفة كل منهما بخبث نوايا الآخر وأطماعهما في العراق، أما رفض اللقاء مع ممثلي الميليشيات فهي رسالة للداخل الأمريكي لوجود عقوبات من الخزانة الأمريكية على من قام بقصف السفارة الأمريكية واعتبارهم فصائل إرهابية، وعقد مثل هذه اللقاءات سوف يعرض حكومة بايدن التي تعاني من فشل متعدد الجوانب في السياسة الخارجية للانتقاد والإحراج السياسي، وليس موقفًا جادًا؛ فأمريكا كانت أول الموافقين والمهنئين لتشكيل حكومة السوداني مع علمها بأسماء الوزراء وهويتهم السياسية والميليشياوية قبل إعلانها ولم تعترض عليهم.

الميثاق| رياضيًا تخشى منتخبات كروية أن تضع الختم الحكومي على جوازها، هل وصلنا إلى العزلة الدولة؟

سلمان| نعم العراق يعيش حالة عزلة دولية بسبب الفساد وفقدان الأمن وشيوع الجريمة؛ لهيمنة حيتان الفساد وميليشياتها على مفاصل الدولة، وهذا واضح في مؤشرات المؤسسات الدولية كمنظمة الشفافية الدولية وغيرها، ولكن في موضوع الفريق الكروي الذي رفض ختم جوازاته وعاد إلى الكويت شابها الكثير من اللغط وحسب ادعاء الناطقة الرسمية لاتحاد الكرة الكوستاريكي إن الاتفاق مع العراق تضمن قبول وفد اتحاد الكرة العراقي على عدم ختم جوازات فريق كوستاريكا عند دخولهم للعراق وعدم التزام اتحاد الكرة العراقي بهذا الاتفاق، وهنا يفرض الفساد نفسه سببًا في كل ما يتعرض له العراق من مصائب ويعطي انطباعًا جليًا على أن العراق يعيش حالة من الفوضى الإدارية وعدم التنسيق بين الوزرات المختصة والدوائر ذات العلاقة فكيف يتم تمرير اتفاق لا ينسجم مع القوانين والأصول الدبلوماسية ومثل هكذا اتفاق في أي نظام يحترم نفسه يجب أن يمرر على دوائر مختصة في وزارة الخارجية للتأكد من تطابقه مع الأصول الدبلوماسية.

الميثاق| هل أنت مع الرأي القائل: تدوير الفاسدين أو إبقائهم هو أشد أنواع الفساد؟

سلمان| من أهم أهداف المحتل الأمريكي الإيراني هو إلحاق الضرر بالاقتصاد العراقي كوسيلة لمنع تطوره والاستفادة من خيراته لصالح بلدانهم والفساد يؤدي إلى شلل كل القطاعات الحيوية المعنية بالبناء والتطوير؛ فسلمت مقدرات العراق إلى حفنة من الفاسدين وقامت بدعمهم وحمايتهم وشكلت لهم قوة داخلية لحمايتهم وهي الميليشيات فأصبح الفساد منهج تعتمده أطراف العملية السياسية لتجذير الفساد وشرعنته بجعل أسوء ما لديهم من عناصر تهيمن على السلطة وتدويرهم في كل حكومة يتم تشكيلها توافقيًا من أجل جعل الفساد دين ودستور في السلطة وهذا يعتبر أبشع أنواع الفساد وأشده ليعبر عن عدم نيتهم بإصلاح الحال والاستمرار في تحجيم الاقتصاد العراقي، وجعل المواطن العراقي تحت وطأة ثالوث الاستعمار: الفقر والمرض والجهل.

الميثاق| ماذا يعني تأكيد مسؤول كردي أن حكومة السوداني هي آخر فرصة للعراق؟

سلمان| المشهد السياسي العراقي وبعد اندلاع ثورة تشرين أصبح واضحًا للعيان أن هذا النظام السياسي تكلس وغير قابل للحياة والاستمرار؛ لأنه لم يعد قادرًا على تنفيذ أيًا من شروط ثورة تشرين وتحقيق آمال العراقيين في حياة حرة كريمة. وأي تصريح أو تأكيد من طرف في العملية السياسية بأن حكومة السوداني هي آخر فرصة للعراق هو دراية هذا المسؤول أو ذاك بما يكتنفه النظام السياسي من فشل وأن الشعب العراقي غير مستعد بعد لقبول هذه العملية السياسية، لكن المسؤول الكردي يلمح على أن الواقع الجغرافي والسياسي لمستقبل العراق مهدد إذا لم ينفذ السوداني تعهدات الإطار التنسيقي وما سبقهم به الصدر للكتلة الكردية في العملية السياسية التي تضمنت تأكيد قوى الإطار وخصوصًا المالكي وهادي العامري بقبول كردية كركوك وتسليم سهل نينوى وتعديل ما يسمى الحدود بين الإقليم وبغداد، ونسيان الديون المترتبة على الإقليم للمركز من حصة بيعها للنفط العراقي بدون علم وزارة النفط العراقية.

الميثاق| بما تفسر اتساع رقعة العمليات العسكرية في المدن الغربية في حين الإحجام عن متابعة نشاط الميليشيات وأوكارهم المسلحة في بغداد ومدن أخرى؟

سلمان| قبيل تشكيل حكومة السوداني أُعلن أن الحكومة الإطارية ستأخذ على عاتقها ترتيب أوضاع المهجرين في المخيمات وعودة النازحين من مناطق العمليات التي جرت غرب العراق والموصل وهو تعهد من الإطار التنسيقي لجماعة محمد الحلبوسي مقابل التصويت على حكومة السوداني وتضمن هذا الاتفاق إخراج الميليشيات من تلك المناطق بسبب عدم الحاجة لهم لانحسار العمليات الإرهابية بعد الإجهاز عليها. وبما أن تواجد الميليشيات هو تنفيذ للأجندة الإيرانية بمسك الأرض بهذه المناطق من قبل هذه الميليشيات خدمة للاستراتيجية الإيرانية الجيوسياسية التي هي من الأهمية بمكان تدعو لنسف كل التعهدات التي أبرمت مع شركائهم في العملية السياسية لما تشكله من ضرورة لإيران كطريق حيوي للمرور إلى الأراضي السورية والوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ولا يتم دون إعلان عن عمليات عسكرية مفبركة منذ حكومة العبادي وعادل عبد المهدي والكاظمي، ويسير على تلك الخطى السوداني ولم تتوقف مثل هذه العمليات ببقاء المشروع الإيراني في المنطقة وسكوت مُطعّم بالمغانم لمن يدعي أنه ممثل هذه المناطق.

الميثاق| الميثاق الوطني العراقي يعمل على توحيد القوى المناهضة والشخصيات العراقية لإنقاذ العراق من الحكومات الميليشياوية كيف تقيم ذلك وما هي رسالتك للمعارضين؟

سلمان| بعد عقدين من الاحتلال يواجه العراق وشعبه أخطر مرحلة في تاريخه المعاصر وتحديات لا حصر لها تهدد كيانه وتاريخه وتعصف بوحدته الاجتماعية وهذا مدعاة لإنجاز مشروع سياسي يسهم بإنقاذ الوطن وإقامة نظام المواطنة الذي يرتقي بالإنسان العراقي لحياة كريمة تليق به وبحضارته. والوحشية التي تمارسها أجهزة النظام التوافقي المحصصاتي وميليشياته ضد أبناء العراق وصلت إلى حدود الهمجية وتجاهل حكومات الاحتلال المتعاقبة مصالح شعبنا، يفرض توحيد القوى السياسية الوطنية لمواجهة هذا الطغيان.

الميثاق الوطني العراقي يعتبر مساهمة جادة في طريق توحيد القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية لإيقاف الاستهتار بمقدرات الشعب وحياة أبنائه من قبل الميليشيات وإيقاف المد الفارسي الذي يعمل على إلغاء العراق وطنًا ومجتمعًا. ويعتبر الميثاق وفق قراءة لأدبياته أنه ليس حزبًا ولا يسعى لصهر الكيانات السياسية وقناعاتها الفكرية، وهذا مما يجعل توحيد القوى من أجل إنجاز المشروع الوطني حالة ممكنة لا تلغي الآخر.

وبما أن جميع القوى الوطنية العراقية وثوار تشرين يؤمنون بضرورة إسقاط هذا النظام لذا يتوجب على هذه القوى أن ترتقي بمواقفها كمسؤولية تاريخية يقع على عاتقهم التصدي لمحاولات النظام الفاسد الدؤوبة لإثارة كل ما يمنع من التوحد والسعي لوضع العراقيل أمام وحدة الصف الوطني بأساليبه المعروفة فالإسراع بالمشاورات في اللحظة الراهنة يعد ضرورة وطنية ملحة على القوى المناهضة بما فيها ثوار تشرين للالتقاء وللوصول إلى أهداف الثورة وتحقيق مصالح الشعب العراقي وإنقاذه من هذه العملية السياسية الفاسدة ودستورها الشاذ.

والظروف الموضوعية لوحدة القوى المناهضة للعملية السياسية اليوم هي الأمثل فالجميع يرى ضرورة التغيير الجذري الثوري فلتتوحد الجهود والسير معًا بما يناسب التضحيات الكبيرة التي قدمها شعبنا بمواجهة الاحتلالين الأمريكي والإيراني.

الميثاق| يسعى البرلمان إلى تشريع قانون الجرائم الإلكترونية وفقًا لرغبات الأحزاب والميليشيات فهل يعد انتهاكًا للحرية والديمقراطية؟

سلمان| احتلال البلدان يعني إلغاءً للسيادة وحرية الإنسان وكرامته، وهذا ما أقدم عليه المحتل الأمريكي في العراق، وحكومات الاحتلال المتعاقبة مارست أبشع أنواع الجريمة بحق الإنسان العراقي في إثارة الطائفية والاغتيال وسرقة ثرواته وفرض الأجندة الطائفية على الإعلام وتعريض المجتمع لمخاطر الاقتتال الداخلي والتغييب القسري والمخبر السري كل هذا هو انتهاك سافر للحريات. وأي تشريع قانوني من قبل الحكومة أو برلمان العملية السياسية يتعامل العراقيون معه بالتوجس والخيفة لأن طبيعة النظام تستخدم الكلمات الفضفاضة لتفسير معانيها لمصلحته ولجعل قبضة الميليشيات تشتد على رقاب أبناء العراق لتكميم الأفواه.

واستمرار هذا النظام هو انتهاك لكرامة العراقي وحريته أما موضوع الديمقراطية في العراق فهي أكذوبة باهتة أطلقها المحتل ولا تنطلي إلا على المغفلين أو المنتفعين من المرتزقة، لأنها لا تستند على واقع مرئي ولا تمتلك أبجديات الديمقراطية. فضلًا عن كونها ديمقراطية طُليت بالدم العراقي على مدى عقدين من الزمن.

مقالات متعلقة