قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن “الحوار العراقي الحالي مع الولايات المتحدة الأمريكية يمثل امتدادا لاتفاقية الإذعان التي وقعتها حكومة المالكي مع الإدارة الأمريكية، مبينة أن مشكلة العراق الحقيقة هي في العملية السياسية وأدواتها المنقسمة بين الولاءات الأمريكية والإيرانية
وقالت الهيئة في بيان صدر اليوم السبت (13 حزيران 2020) وتلقت وكالة يقين نسخة منه: إن “عقد ما دُعي بـ (الحوار الأمريكي- العراقي)، يوم أول أمس (11/6/2020م) جاء كاشفًا عن استمرار حالة الاحتلال الأمريكي للعراق، وتحكم الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالعملية السياسية وحكوماتها المختلفة. وظهر هذا جليًا من سير أعمال اللقاء وما تضمنه من ملفات مفروضة على الجانب الحكومي الحالي، ومن الاستخدام (الفج) لعبارة (الإملاءات الأمريكية) في نص جدول أعمال اللقاء بحسب ما نشر في عدد من المواقع الرسمية الأمريكية، فضلًا عن زمنه القصير.
وبيّنت هيئة علماء المسلمين أن اللقاء (الفديوي) جاء مثلما كان متوقعًا في سياق تنفيذ التزامات (اتفاقية الإذعان) المشؤومة، التي وقعتها حكومة (المالكي) مع الاحتلال الأمريكي عام (2008م)، وحذرت من مخاطرها هيئة علماء المسلمين في عدة بيانات ورسائل مفتوحة وفتوى شرعية في حينها، وأطلقت عليها وصف (اتفاقية الإذعان) المذلة، التي رهنت واقع العراق ومستقبله للنفوذ الأمريكي في المنطقة، واشتركت في الموافقة عليها وتمريرها الأحزاب الحاكمة في العراق، بعد موافقة الداعم الإيراني لها عليها.
وأكدت الهيئة في البيان على موقفها الرافض للاحتلالين الأمريكي والإيراني، و(اتفاقية الإذعان) وآثارها ومكملاتها، ومنها هذا اللقاء؛ وسجلت عليه أمورًا منها: أن الحوار كان مبنيًا على أسس ومبادئ اتفاقية الإذعان عام (2008م) التي رهنت العراق لأمريكا، وليست اتفاقية جديدة كما يحاول بعضهم تصويرها لخداع الشعب العراقي، وهي لا تتحمل كذلك ما أثير من ضجة بشأن من يمثل الجانب الحكومي فيها، والجدل حول قدراتهم وكفاءاتهم – وهم لا يملكونها فعلًا- فاللقاء لا يتعدى وصف (جلسة علاقات عامة) أو (جلسة توقيع مذلة لشروط مهينة)، وجرى اختيار ممثلي الحكومة الحالية وفقًا لأسس غير سياسية ولا وطنية سليمة، ولاسيما بعد تصريح الكاظمي: أن المحادثات ستعتمد -فيما تعتمد عليه- رأي المرجعية؟!.
وأضاف البيان: أن توقيت الحوار حدد من الجانب الأمريكي، في ظل ظروف سيئة يمر بها العراق على المستويين السياسي والأمني والاقتصادي المنهار، وانخفاض أسعار النفط وعدم قدرة الحكومة الحالية على تأمين رواتب الموظفين وغيرها من المشاكل، وكذلك على مستوى الأزمة الصحية وجائحة (فيروس كورونا). وهذا يؤكد حالة الخضوع من الجانب الحكومي والاستسلام التام لطلبات الجانب الأمريكي، على خلاف الأوهام والمبالغات المعلنة.
وأشارت الهيئة إلى أن اختيار ملفات اللقاء جرى من الطرف الأمريكي، ولم يوضع أي ملف من جانب الوفد الحكومي العراقي؛ كما يظهر من جدول الأعمال والطلبات الحكومية فيه؛ وبما يصب في النتيجة لمصلحة الجانب الأمريكي بعيدًا عن مصلحة العراق وشعبه.
وختمت هيئة علماء المسلمين بيانها بالقول إنها على ثقة تامة بأن هذا اللقاء لم يجر فيه أي حوار؛ ولم يأتِ بأي جديد، وإنما هو هو ترسيخ للوجودين العسكري والسياسي الأمريكي في العراق، على خلاف ما جرى ويجري من تهويل إعلامي وإشاعات بالانسحاب الأمريكي من العراق في محاولات مكشوفة من الميليشيات والأدوات الإيرانية في العراق لتضليل الشعب العراقي.