الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات هكذا تتحدث بنات آوى

بقلم| صباح الناصري

يا بلاداً بين نهرين

بلاداً بين سيفين

(سعدي يوسف)

يتحدثون عن مشاريع كبرى، طريق تنمية وقناة جافة وميناء الفاو الكبير والحزام والطريق والكهرباء والغاز المصاحب الخ، ولم يفلحوا بتعبيد طريق واحد في خلال ٢٠ سنة من حكمهم. مطبات طرقهم تزهق حياة الآلاف من المواطنين سنويا.

يتحدثون عن تنمية بشرية، ووزرائهم وكوادرهم حملة شهادات مزورة وخلفياتهم ميليشياوية طائفية، وعن تنمية اقتصادية وبنية صناعية وزراعية وخدماتية قروسطوية الشكل والمضمون نتيجة للإهمال والتخريب المتعمد لصالح جارة الشر.

يتحدثون عن إستراتيجيات بغياب الكوادر المنتجة وأبسط معايير الإدارة والأداء المؤسساتي وفي ظل استنزاف دائم لموارد الدولة وتوظيفها لمصالحهم الخاصة ومصالح أسيادهم.

يتحدثون عن مشاركة دول الجوار وشركات كبرى في إعمار العراق وهم أول من يهدد ويقصف مصالح هذه الدول والشركات إذا ما تعارضت مع مصالح إحدى ميليشياتهم أو مصالح جارة الشر حسب مبدأ الطريق إلى "القدس" يمر عبر مكة.

يتحدثون عن مشاريع طاقة وهم يستوردون الكهرباء والغاز من جارة الشر ويهدرون مصادر طاقة البلد ويدمرون بيئته وصحة مواطنيه، أسوأ، لا يقوون حتى على المطالبة بحقوق البلد المائية من إيران وتركيا، دولتان على رأس قائمة التبادل التجاري، الأصح، تبادل من طرف واحد وتهريب الدولار.

يتحدثون عن تعديل سعر الصرف وضبط عملية استنزاف الدولار والتحكم بالأسعار وهم يبيعون معدل ٢٠٠ إلى ٣٠٠ مليون دولار يوميا، أعلى من معدلات البيع قبل تعديل سعر الصرف إلى ١٣٠٠، وفارق سعر الصرف الرسمي والسوقي ينتهي كالعادة في جيوب أحزابهم وميليشياتهم وفي دورات غسيل الأموال، أثناء ذلك، لا سعر الصرف تغير في السوق لصالح المواطن ولا أسعار البضائع المتضخمة انخفضت.

يتحدثون عن ميزانية لثلاثة سنوات قادمة، سابقة مالية دخلت غينيس للأرقام القياسية تحت تصنيف موازنة قراءة الفنجان وبدع في الميزان، ومضمونها لا يتعدى التوظيف الفضائي، بطالة مبطنة (لشراء الذمم لدواعي انتخابية) ونهب محاصصاتي، نثريات، مصنفة ميزانية تشغيلية، وعجز خرافي فائض عن الحاجة يستجدي ديون داخلية وخارجية، اقرأ إعادة تدوير المال العام في جيوب مصارفهم وصيرفاتهم على حساب المصلحة العامة.

يتحدثون عن محاربة الفساد، وسرقات القرن الماضية والجارية تنظم من قبلهم وبإشراف قضائهم المقضي عليه، ولجنة نزاهة ممكن أن تكون أي شيء إلا نزيهة. كيف لسراق القرن محاربة فساد القرن؟

يتحدثون عن آل البيت والفضيلة، ويتنافسون على الظهور بمظهر الورع بالإعلام وعلى تنظيم ودعم الطقوس القرسطوية والدفاع عن المذهب والعرق ومجازرهم ومعتقلاتهم وقرصنتهم وكذبهم ونفاقهم فاق بدرجات انحطاط الكائنات الممسوخة: مسيلمة الكذاب ادعى النبوة أيضًا!

يتحدثون عن حقوق الشعب الكردي، وكأنه ليس هناك شعب أغلبية عربي، وعن حقوق الطائفة والمذهب، وكأنه ليس هناك شعب متعدد الأطياف والديانات والمذاهب، وعن حقوق المرجعية الرشيدة، وإرشادها لا يتجاوز الحفاظ على المنظومة المحاصصاتية وإضفاء الشرعية على السرقة والفساد وقتل أبناء الشعب بالمجان.

يتحدثون الآن عن الأشقاء العرب في الخليج ويتسابقون لزيارة العمرة في السعودية، صورني معتمر زاهد للضحك على ضعاف النفوس، وهم يستنكفون من الحج في مكة ويضعون زيارة مقابر الأموات فوق الفرائض الدينية، هم أول وآخر من يعترف في داخله إن العرب أشقاء: إعادة تعريفهم للأغلبية في العراق من عربية إلى طائفية، الشيعة، يفصح لك عن مدى احتقارهم للقومية العربية.

يتحدثون عن النظام الديموقراطي والقضاء المستقل والانتخابات، وهم أول من انقلب على الديموقراطية والقضاء والدستور ونتائج الانتخابات إن لم تضمن لهم احتكار السلطات إلى يوم يبعثون. مأزقهم مع وحنقهم على الديكتاتورية ليس لأنها كانت دكتاتورية، بل لأنها لم تكن دكتاتورية بما فيه الكفاية.

يتحدثون عن جرائم البعث في العراق وعن معاداتهم لوجوده خارج العراق، وهم أول من دعم البعث السوري وجزاره بشار الأسد الذي مجازره بحق شعبه فاقت فضائع كل الأنظمة الشمولية، وإذا اضطرت مصلحتهم الانقلابية الخاصة، لا يتورعون عن استخدام رجالات بعث مشبوهة وإعادة تأهيلها لضرب قوى لا تتوافق تماما مع احتكارهم للسلطة. المفردات، تماما كما في الخطاب الملائي من على منابر التقية ولرواديد الدولار على شاكلة الكربلائي، الصحابة عصابة حسب رأي الأخير التافه، قابلة للتبادل، يزيد أو سني أو عربي، مفردات مثل البعث أو السني أو العربي قابلة للتبادل والاستخدام حسب الحاجة الانتهازية ودرجة الخباثة والدونية.

يتحدثون، وما زالوا يتحدثون، عن المظلومية وعن مظالم النظام السابق وهم يحكمون من عشرين عاما واستولوا على ميزانيات تفوق الترليون دولار، والمحافظات الوسطى والجنوبية، معاقل أغلبيتهم كما يدعون، هي الافقر والأكثر تخلفا ومرضا وأمية من باقي شرائح الشعب، بالمقابل تطفو المرجعية في النجف وأحزاب وميليشيات التشيع السياسي على بحر من الثروات. كيف تفسر ذلك؟ ببساطة، أسهل وأقصر وأنجح وسيلة لنهب المال هي التجارة بالدين والمذاهب، أسأل ابن رشد وابن خلدون عن ذلك! وأسهل وأنجح طريقة لاستعباد الناس وتغييب عقولهم وتجهيلهم ونهب حقوقهم وابقائهم في الفقر هي الخرافة، "الفقر في الدنيا لا يهم" (الصافي، ممثل المرجعية)

ماذا بعد؟ من تخمة الحديث عن الفساد أصبح الفساد محصنا.

من تخمة الحديث عن القتل العشوائي أصبح القتل تفصيلة مملة.

من تخمة الحديث عن شرورهم أصبح الشر تافها.

من طول سكوت الأغلبية وصمتها عن الاستهتار بالبلد وموارده وحقوق أبنائه وبناته، تمادى الطغيان وانتشر الفساد كالطاعون، في "ديموقراطية بلا محاسبة، ينكفئ الأخيار ويتمادى الأشرار" (توكفيل)، فما بالك حينما يكون النظام شعبوثيوقراطي (شعبوي ثيوقراطي)؟

ماذا بعد؟ رومانسكي ترقع الفتق الذي انشق إلى حالة غير قابلة للترقيع؟

...انتخابات مجالس محافظات وسانت ليغو؟

ظهور المهدي المنتظر، المخلص؟

من يعول على كل هذا الهذر واللغط وطنين الذباب الإلكتروني ليس بحاجة إلى نصيحة، بل إلى مصح نفسي.

الحلول، المعري محرفا بعض الشيء، ملقية على قارعة الطريق. فتح عينك وانظر فقط. تفكير بالتمني؟ لا، "تشاؤم العقل، تفاؤل الإرادة" (غرامشي)

مقالات متعلقة