الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات موجات تسريح العاملين

الاقتصاد العالمي بين تخبط القرارات وحتمية السقوط

تسلسل (5): موجات تسريح العاملين

بقلم| عمر الخليفة

يشهد العالم أزمات اقتصادية متشابكة فرضت سطوتها على كافة القطاعات التي أضحت تعاني بشكل كبير جراء تراكم المشكلات مع ارتفاع نسب التضخم وتدني معدلات النمو الاقتصادي الذي ينذر بركود اقتصادي سيكون وقعه شديد على اقتصاد العالم، وهو ما جعل كبريات الشركات العالمية ذات القيمة السوقية المليارية تكون أكثر تخوفا وحذرا من المستقبل القريب المليء بالتدني الاقتصادي وتفاقم الأزمات التي خرجت عن السيطرة، وإن جميع المحاولات الآن لن تجدي نفعا كونها لم تأت بالمعالجات الصحيحة، بل هي تخبطات قد تكون متعمدة هدفها توسيع دائرة السقوط الاقتصادي لتشمل أكثر عدد من الاقتصادات حول العالم التي بالأساس هي تعاني من مشكلات ليست بالقليلة.

وقد بدأ فعليا تسريح العاملين بشكل موجات ستكون متصاعدة مع قادم الأيام واشتداد الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة التي سيكون وقعها مثيرا على الشركات، فضلا عن الركود الاقتصادي الذي سيفرض واقعا جديدا يتطلب من الشركات اتخاذ إجراءات حقيقية تقلل من التكاليف لمحاولة التقليل من الخسائر أو الحفاظ على هامش أرباح مستقرة، فقد صرح قبل أيام (مارك زوكربيرغ) مالك ومؤسس شركة ميتا (فيسبوك) بأن الشركة كانت تخطط لتوظيف "10,000" مهندس من أجل تطوير تقنية الميتافيرس خلال النصف الباقي من هذا العام ومطلع العام المقبل، لكن الشركة خفضت العدد إلى "6000" مهندس بسبب الوضع الاقتصادي الذي يمر به العالم، وأنا أشكك بالرقم المذكور بعد التخفيض لأنه رقم كبير في ظل التراجع الاقتصادي الراهن، ولن يكون بمقدور الشركة تعيين (5000) على الأكثر، كما قامت "ميتا" بإبلاغ شركة إدارة المرافق (ABM& Industries ) بأنها ألغت عقدا مع عمال الحراسة في مقرها في (السيليكون فالي) وأنها ستخفض عدد عمال النظافة ومسؤولي إعادة التدوير وعمال الخدمات المساعدة للمقهى فضلا عن (10 مشرفين و 7 مدراء) بعد التراجع الكبير في نشاطات الإعلان عبر الإنترنت بسبب التضخم الاقتصادي.

فيما أعلنت عملاق صناعة السيارات الكهربائية "Tesla" بأنها قد تغلق مكتبها في ولاية كاليفورنيا مما سيؤدي لتسريح (229 موظف) على خلفية اشتداد الأزمات الاقتصادية المتشابكة، كما أعلن عملاق الصناعات التكنولوجية (Microsoft ) بأنها سوف تخفض (1%) من إجمالي عدد موظفي الشركة البالغ عددهم (181,000) موظف بسبب ارتفاع حدة التضخم والتخوف من الركود الاقتصادي الذي أضحى يتسع بشكل متصاعد، أما شركة (Rivian ) فقد أعلن أن الشركة ستقوم باطلاع الموظفين في نهاية هذا الأسبوع عن التسريحات المحتملة والخطط المتعلقة بإعادة الهيكلة.

وفي وسط تشابك الأزمات الاقتصادية وموجات تسريح العاملين التي بدأت تلقي بظلالها على الشركات الكبرى، أعلنت شركة (Lufthansa) إلغاء (2000) رحلة جوية كانت مجدولة في الصيف الحالي في ظل تناقص عدد الموظفين، وفي تصرح مثير أطلقه رجل الأعمال الأمريكي المصنف رقم واحد أثرى رجل في العالم والمدير التنفيذي لشركة (Tesla ) بأنه أخبر كبار المديرين في الشركة بأنه ليس مطمئن حول مستقبل الاقتصاد وأن الشركة بحاجة إلى خفض عدد الموظفين بنحو (%10) وبذلك تكون أكبر موجة تسريح للموظفين تقرها شركة عملاقة، كما أن الخطوط الجوية البريطانية كانت قد ألغت (800) رحلة جوية بسبب نقص الموظفين والطواقم مما تسبب في الكثير من المشكلات للشركات الجوية البريطانية والمطارات، فيما أعلنت (Opensea ) منصة الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs ) بأنها ستخفض عدد الموظفين إلى نحو (20%) مع تراجع أداء سوق الأصول الرقمية وعدم استقرار الاقتصاد الكلي.

إن الشركات العالمية الكبرى التي أبدت تخوفها من مستقبل الاقتصاد أخذت تحدد العاملين أصحاب الأداء المتدني لغرض تسريحهم ضمن موجات ستكون متعاقبة لتسريح العاملين مع تفاقم الأزمات الاقتصادية المتشابكة، وكانت ألمانيا قد أقرت احتواء (300 ) شركة متوسطة خوفا عليها من الإفلاس بسبب الوضع الاقتصادي المتدني، وكما طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية قد ارتفعت من (235 ألف إلى "244) ألف؛ جراء موجات التسريح للعاملين وازدياد عدد المواطنين الذين أصبحوا بحاجة لمعونات من الحكومة.

إن موجات تسريح العاملين لن تأتي بشكل هادئ، بل ستكون مثل أمواج البحر المتلاطم وستكون متتابعة مع اشتداد عصف المشكلات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على كافة الاقطاعات مخلفة أعداد كبيرة من العاملين المسرحين من العمل وازدياد البطالة بشكل كبير وبالتالي ارتفاع نسبة الفقر عالميا مع التراجع الاقتصادي الكبير وغياب الحلول والمعالجات اللازمة ينذر بأن الاقتصاد العالمي يسير نحو السقوط الحتمي وهو ما سيفرز قوى جديدة وغياب قوى أخرى، فالاقتصاد هو الحاكم، والناجي منها هو صاحب الاقتصاد الأقوى أو من يضع المعالجات الحقيقية لا الترقيعية.

مقالات متعلقة