الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مهرجان البصرة الرياضي والهوية الوطنية العراقية

بقلم| عبد الله سلمان (كاتب وباحث سياسي)

العامل الثقافي ركن أساسي في الهوية الوطنية العراقية واللسان هو العامل المشترك الذي تُبنى عليه ملامح الهوية الوطنية مضافا إليه الممارسات اليومية الاجتماعية بما يعرف بالتقاليد والأعراف والسلوكيات الفردية والمجتمعية والفن والشعر والريادة والإرث الحضاري تلك العوامل تفاعلت مجتمعة وشكلت إطار الهوية الوطنية العراقية. إن العقل الجمعي للمجتمع العراقي يفكر بلغة واحدة رسمت المسار التاريخي للوطن والمواطن ونشأت بذلك هويته الثقافية العربية.

لقد خطط الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003 بمشورة بريطانية على إنهاء الهوية الوطنية العراقية وجعلها بدون ملامح بتقسيم الأجسام السياسية العراقية التابعة للمخابرات الأجنبية كقوة تحكم العراق على أساس مكونات متنافرة يفتقد كل مكون لعوامل القوة التاريخية والثقافية العراقية فسلب من الأكراد عراقيتهم ومن الجنوب عروبتهم ومن الغرب انتمائهم الوطني. إن هذا التوجه يتماهى مع بعض المنطلقات الفكرية للتنظيمات الإسلامية والسياسية الأممية باعتبار الأوطان حالة انكماش لمشروعهم العابر للحدود؛ لذا هاجم إعلام هذه التجمعات السياسية بضراوة الهوية الوطنية العراقية العربية، فكان العزل الثقافي والاقتصادي للعراق عن محيطه العربي ترسيخا لمفاهيم لا يستسيغها المجتمع العراقي والارتباط سياسيا بإيران وتفضيل مصالح إيران على مصالح الشعب العراقي وإضعاف الانتماء الوطني واعتبار الهوية الوطنية العراقية والتمسك بها جزءا من التمسك بالنظام السياسي قبل الاحتلال الذي تختلف معه أحزاب السلطة اللاوطنية وبهذا الربط تعتبر الهوية الوطنية العراقية العربية تهمة تخالف قانون المحاصصة وليست هوية تاريخية والخيانة للوطن وجهة نظر محل اعتبار. لقد عمل المحتل وفيالقه الثقافية لمدة عشرين عاما لجعل العراق بلا هوية وبأقل تقدير هوية بدون ملامح لا تستند إلى ثقافة أو تاريخ فهاجمت تاريخ العراق وقزمته وعملت على تزييف القصص التاريخية والعبث في العمران والريادة العراقية العربية في ربوع العراق وإهمال بعض المعالم التاريخية ومحاولة إزالة القسم الأخر وتشويه الرموز والشخصيات التاريخية وتحقير الانتماء الوطني العربي. وجعل قيمة المواطن العراقي بمستوى أدنى من المواطن الإيراني إمعانا بتحقيره.

وما شاهدناه من مظاهر البهجة والفرح والكرم في مهرجان البصرة الرياضي لدول الخليج العربي ليعبر عن عمق تمسك أهل العراق بهويتهم الوطنية ذات الطابع العربي وإمعانا بالتحدي للقوى صاحبة المصلحة النفعية المرتبطة بإيران ومن الطبيعي أن يحتفي العراقي بالعربي القادم من الخليج كما تفعل كل شعوب الأرض إذ تعانق انتمائها الوطني والثقافي فتلك المجموعات التركية المتاخمة لتركيا جغرافيا والبعيدة عنها تعتبر التركية رابط وهوية وطنية وكذلك الروس والبلوش القاطنين في باكستان وإيران وأفغانستان فلماذا استكثار الانتماء العربي للعراقيين وهو انتماء أصيل نسبا وتاريخا وليس ارتباطا جغرافيا فحسب أو شعارات لأحزاب أو أفكار سياسية.

فإن الهوية الوطنية العراقية عربية بالأصالة وليس بالسياسة أو الشعارات أو التناحرات الحزبية، لم يعاني أي ضيف من الخليج أي إشكال لغوي أو اجتماعي فالتقاليد واحدة وطريقة الفرح كذلك. ولا تتحمل الهوية الوطنية العربية للعراق أوزار المنعطفات السياسية في تاريخ المنطقة أو أوهام التوسع الفارسي التاريخي ونزعته العدوانية على حساب العراق.

عندما يدافع أهل العراق عن هويتهم الوطنية العربية فهذا حقهم الطبيعي لأن ذلك ليس مشروعا سياسيا قادما للمنطقة بل واقعا فرضته عوامل اللغة والتقاليد والتاريخ توجب النظر بإيجابية لتطور العمل المستقبلي اقتصاديا وعلميا ونهوضا. فإن توفرت الإرادة السياسية لدول المنطقة تخلق المزيد من فرص التطور الاقتصادي لتوفر الأرضية المشتركة لشروط التكامل الاقتصادي ويشكل العامل اللغوي وعناصر الهوية العربية أحد محفزات هذا التطور. فمن يريد أن يضع سطورا سوداء في قصص سياسية يخيب ظنه لان الهوية الوطنية العراقية راسخة انتماءً.

ما خلُصت إليه معاني الكرم وحسن الاستقبال الشعبي ركن إلى صدق مشاعر الود والترحيب والانتماء الوطني العربي لجموع أهل العراق فصدح صوت المعلق الكردي تغنيا بتاريخ العراق وافتخر بانتمائه وابن الموصل وهو يردد أغنية موصلية ولم يغب المقام البغدادي وحضور أبناء الأنبار وأربيل على كورنيش البصرة، إنه التحدي الذي أبكى الحالمين بإنهاء الهوية الوطنية العراقية بأصالتها العربية. إنها البصرة التي كان التاريخ فخورا بها، إنها البصرة هوية العراق الوطنية العربية أصالةً.

مقالات متعلقة