الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مكانة المرأة العراقية

بقلم| زينب زكي (كاتبة عراقية)

لطالما سمعنا على مدار قرون كلمة "ماجدة" أي؛ الماجدة العراقية، وترمز إلى المتناهية الشرف والمحمودة، هذه الكلمة ضجت في فترات حكم النظام السابق، حيث كانوا يصفون النساء بـ "الماجدات" لقب وصمت بها المرأة العراقية، لما كانت واجهة للنضال والحروب وكانت حامية لأسرتها في نفس الوقت، ولكن يبدو هناك خطة سياسية جديدة لجعل قيمة المرأة العراقية متدنية، وذلك من خلال إيهامها بالحرية الخاطئة لاستغلالها من قِبَل ذئاب المُديرين لمراكز الدعارة، حيث أصبحت المرأة العراقية الكائن الأضعف ويتم وصفها بأنها أداة جنس وتكاثر وتتعرض لانتهاكات ومعاناة كالعنف والتحرش والقتل والاستغلال.

المرأة العراقية لا يليق بها إلا أن تكون في المراكز العُليا في المجتمع، ولكن هناك من أعطى بعض الرجال حق التصرف الوحشي لاستغلال معاناتهن وتحويل العديد منهن إلى بنات ليل، وهناك من لاحول لهنّ ولا قوة، يلجئن إلى مَنْ يدعون بأنهم ذو نفوذ وسلطة لطلب المساعدة ويتم الوقع بهنّ في شِباك الصيد وذلك بعد إطلاق العبارات الرنانة بالمساعدة، وبعد فترة من الزمن يتم استغلال تلك النساء من خلال نقاط الضعف وابتزازهن، وبعض مراكز التجميل (الصالونات) لها الدور الأساسي في إسقاط المرأة العراقية بين أيدي تجار الجنس، وبحسب إفادة مدير إحدى المراكز في إحدى المحافظات العراقية، فتيات في الصالونات وظيفتهم إيهام بعض النساء بالحب لتقع ضحية ذلك الوهم، حيث يتم إخبارها (بأن شاب ما معجب بها ولديه الكثير من النقود ويقود سيارة فارهة... والعديد من المغريات) لإيقاعها بين أيدي تجار الجنس والزج بهنّ في النوادي الليلية وما يسمى بالمزارع في نهاية المطاف.

المرأة العراقية لم تكن بهذا الضعف والانحلال سابقاً، المرأة العراقية كانت درعاً من دروع الأحزاب، كانت تنخرط في الأعمال السياسية، وكانت رائدة في مجالات الطب والقانون والهندسة والتعليم وغيرها من المِهن التي ترفع من شأن المرأة، وفي الواقع هذه هي الحرية الحقيقية التي أعتدنا عليها، والعراقية كانت تثبت حضورها بشخصيتها القوية وبصوتها الجهوري بين القذائف والانفجارات، ولكن نرى المرأة العراقية اليوم أصبحت تُلقب نفسها بـ "البلوگر" و "ماكيرا" وغيرها من الألقاب لا تمت بمقام المرأة العراقية بصلة وتُنزل بها إلى الحضيض، لقد أوهموها بالحرية المُزيفة لينالون منها ومن شرفها تحت مسمى "الانفتاح والحرية". الحرية هي عندما نرى المرأة العراقية يتم تكريمها كطبيبة، ومحامية، ومهندسة ومعلمة، وغيرها ولم نعتاد رؤيتها بصحبة رجال الجنس تحت مسمى "بلوگر".

وحتى أن وصف "الإعلامية" تمّ تشويهها بالكامل، وأصبحنا نتردد في قول كلمة "الإعلامية" خوفاً من النظرة المشينة التي علقت في ذهن الناس تجاه تلك التسمية، حيث أن بعض النساء لا تمتلك شهادة في الصحافة والإعلام وذي شبهة وخلفيات مشبوهة تطلق على نفسها وصف "إعلامية"، فهم دخلاء على المهنة وهم خارج سرب الوسط الإعلامي دون علم أو دراية أو كفاءة، فهدفهم المصالح الفردية والغايات الذاتية.

أعتدنا على رؤية المرأة العراقية وهي تُمثل بلاد الرافدين من خلال مواجهتها للحروب وخوضها النضال والتحرر ولعبت دوراً مهماً في الانتفاضات، ومن أهم الرائدات العراقيات اللاتي نفتخر عند ذكر أسماءهم: (نازك الملائكة الرائدة في مجال الشعر، زها حديد المعمارية الرائدة في مجال الهندسة، ديانا السندي مهندسة عراقية في وكالة الفضاء الأمريكية، حفصة خان النقيب كردية وعملت من أجل شعبها، صبيحة الشيخ داوود القاضية في محكمة الأحداث آنذاك، إحسان الملائكة كاتبة وشاعرة وخريجة دار المعلمين في بغداد) وغيرهنّ الكثير من الرائدات اللواتي يتساوين مع الرجال في المرتبة وحيث تكون في المسؤولية، المرأة العراقية كالأسماء التي ذكرتهم يمكنهنّ كسر قواعد العادات والتقاليد وذلك من خلال الإصرار على تواجدها كامرأة قوية في صنع القرار ومساواتها مع الرجل، ولا بّد للنسوة من دعم الأخريات اللواتي يحاربنّ من أجل الحصول على حقوق المرأة العراقية ليتم تحقيق ذلك والخروج من قوقعة "أنتِ امرأة" إلى عالم تحقيق إنجازات كعراقية حرة وواعية ومثقفة مستقلة.

مقالات متعلقة