الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| لماذا الكويتيون.. وليس العراقيين؟

لماذا الكويتيون.. وليس العراقيين؟

بقلم| أ. أحمد صبري

تصدرت قضية المفقودين الكويتيين اهتمامات الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ الاجتياح العراقي للكويت في الثاني من آب 1990 باعتبارها قضية إنسانية ينبغي وضع حد لها.

وشكل مجلس الأمن لجنة ضمت ممثلين عن أمريكا وبريطانيا وفرنسا والعراق والسعودية والكويت للبحث عن مصير المفقودين الكويتيين والذي قدر عددهم بأكثر من (700)، وأناطت فيما بعد إلى السفير الروسي السابق في واشنطن "يولي فورونتسوف" الذي حاول على مدى السنوات التي أعقبت الاجتياح العراقي للكويت التعرف على مصير هؤلاء وتعقب أثارهم بالعراق من دون أمل.

وأبقت هذه القضية وقضايا أخرى العراق تحت طائلة البند السابع التي أعاقت تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقين.

ومناسبة الحديث عن قضية المفقودين الكويتيين ما عرضته قناة العربية لسلسلة حوارات مع مسؤول ملف الأسرى الكويتيين في وزارة الداخلية الكويتية السابق اللواء المتقاعد "فيصل الجزاف" الذي حاول أن يبقى هذا الملف مفتوحا رغم مروم (31) عاما على الاجتياح العراقي للكويت، في وقت يسعى البلدان إلى غلق هذه الملف الذي سعى الجزاف أن يبقيه مفتوحا.

إننا وبقدر حرصنا على التعرف على مصير المفقودين الكويتيين وصولا إلى غلق هذا الملف الذي عطل مسيرة التطبيع بين العراق والكويت؛ فإننا وبنفس الحرص ندعو إلى البحث عن مصير مئات أو آلاف المفقودين العراقيين الذين اختفى أثرهم خلال وبعد اجتياح الكويت وحرب عام 1991.

والمفقودون العراقيون بالقياسات الإنسانية لا يقلوا أهمية عن المفقودين الكويتيين، فمثلما أبقت الكويت ملف مفقوديها جراء الاجتياح وما تلاه حاضرا يتصدر اهتماماتها على الصعيدين العربي والدولي، فإن ملف المفقودين العراقيين ينبغي أن يبقى حاضرا أيضا في اهتمامات وزارة الخارجية العراقية التي أهملت هذا الملف ولم يحظ بالأهمية في مسار العلاقة مع الكويت باعتباره شرطا عراقيا مقابل الشروط الكويتية التي ركزت على ملف مفقوديها الإنساني من دون مراعاة البحث والتحري عن المفقودين العراقيين.

لقد بات واضحا أن ملف المفقودين الكويتيين ينبغي أن لا يكون عائقا أمام إنهاء القيود المترتبة على العراق جراء غزوه للكويت، فالعراق أوفى بجميع التزاماته المقررة بقرارات مجلس الأمن إزاء الحالة مع الكويت رغم قسوتها وإضرارها بمصالح العراق على الأرض والمياه إلا أنه انصاع إليها في محاولة لعبور حاجز القيود التي كبلته لسنوات لإبداء حسن النية.

واستنادا إلى ذلك فإن الكويت مطالبة بغلق هذا الملف لأن إبقائه مفتوحا لا يساعد على تطبيع العلاقات مع العراق ولا يساعد أيضا على طي صفحة الماضي وبناء الثقة بين البلدين.

وجدير بالذكر أن القوات الأمريكية ومعها فرق من الأمم المتحدة بمشاركة الكويت، جالوا عرض العراق وطوله بعد الاحتلال بحثا عن المفقودين ولم يعثروا على أسير أو أثر لمفقود كويتي، ورغم ذلك فان هذا الملف بقي مفتوحا رغم اختفاء أثر ومصير آلاف العراقيين.

فالمعاملة بالمثل بالنسبة إلى محنة إنسانية طال أمدها ينبغي أن تكون عادلة ومتوازنة ومنصفة تأخذ مشاغل العراقيين والكويتيين على حد سواء وليس مشاغل طرف واحد.

مقالات متعلقة