الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| عندما تتحول الانتخابات إلى وصفة للفوضى

عندما تتحول الانتخابات إلى وصفة للفوضى وتكريس نظام المحاصصة الطائفية

بقلم| أحمد صبري

تميّز الانتخابات العراقية المقررة في العاشر من شهر حزيران المقبل عن سابقاتها بظاهرة توظيف المال السياسي والاستقطاب الطائفي وتغول سلاح الميليشيات بالمجتمع وتدوير نفس الوجوه وشراء بطاقات الناخبين وتحديد أسعارها تزامن مع توظيف الإعلام في مشهد ينذر بإمكانية تزوير نتائجها مبكرا.

وعلى الرغم من انشغال القائمين على الحكم بالعراق في البحث عن وجوه جديدة في المشهد السياسي خلال انتخابات مشكوك بصدقيتها ونزاهتها مقدما يسعى هؤلاء إلى إيهام الرأي العام بأن مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد انفراجا سياسيا إلا أن حالة الغليان وتصاعد الرفض الشعبي لأداء الطبقة السياسية تشير إلى أن العراق مقبل مرة أخرى بعد أي انتخابات على الفوضى وتكريس حالة التشظي عبر نظام المحاصصة الطائفية الذي أصبحت سمة الحياة السياسية في العراق.

إن سلسلة النكبات والخيبات والكوارث التي عاشها العراق منذ غزوه واحتلاله تزامن مع إخفاق وفشل الطبقة السياسية في إيجاد الحلول لها ما يتطلب جهدا وطنيا جامعا عابرا للاستقطاب الطائفي والعرقي لوقف حالة التداعي والانهيارات لإنقاذ العراق من النظام السياسي ومنظومته الطائفية.

إن أزمات العراق وكوارثه هي وليدة العملية السياسية التي وضعت العراق في خانق المحاصصة الطائفية، الأمر الذي تسبب في فشل جميع محاولات التغيير الحقيقي رغم تطلعات الغالبية العظمى من العراقيين إلى التغيير والإصلاح المنشودين.

إن معالجة تداعيات ومخلفات المرحلة الماضية تتطلب جهدا جماعيا لوقف تأثيراتها على مستقبل العراق ووحدة مكوناته بعد أن وصلت العملية السياسية إلى طريق مسدود، الأمر الذي يساعد ويدعم جهود الخيرين من أبناء العراق لإسقاط النظام السياسي ومنظومته الطائفية.

واستنادا إلى ما تقدم فإن العراقيين الذين خبروا نتائج الانتخابات الماضية ومقدار التزوير الذي جرى فيها لا يعولون على هذه النتائج التي أصبحت معروفة للجميع التي أدت إلى تكريس حال الانقسام الطائفي باتوا يتطلعون إلى اقتلاع النظام السياسي ومنظومته الطائفية الذي يوفر الغطاء السياسي لها عبر مفوضية الانتخابات وسعي الميليشيات لتزوير الانتخابات المقبلة.

إذا نحن أمام مشهد سياسي يتكرر بعد كل انتخابات وتتحول إلى صراع بين أحزاب السلطة إلى كسر العظم الأمر الذي يتطلب مقاطعة شعبية ترفع الغطاء عن هذه الممارسة التي ستقود العراق إلى كارثة حقيقية تكرس نظام المحاصصة الطائفية.

ولهذا السبب سوف تطرح مقاطعة مؤيديه وحلفائه للانتخابات على الفور تساؤلات بشأن نزاهتها، ولا سيما أنه من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى انخفاض كبير في عدد الناخبين.


مقالات متعلقة