الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| سلطة الميليشيات ومسرحية الانتخابات

مقال خاص| سلطة الميليشيات ومسرحية الانتخابات

بقلم| أ. عمر الحلبوسي

لم يعد يخفى على أحد حجم تغول الميليشيات وسيطرتها على الوضع في العراق والتحكم بمفاصل البلد التي أضحت أسيرة لسلاح الميليشيات التي تعد رأس الرمح الإيراني المغروس في العراق منذ عام 2003 التي حولت العراق إلى ساحة حرب لتصفية الحسابات مع خصومها على أرض عراقية وبأدوات عراقية ولائية جعلت من نفسها بيادق للمشروع الخميني الفارسي الذي أدخل العراق بأنفاق الظلام ونهر الدماء الذي أضحى نهرا ثالثا أشد غزارة من دجلة والفرات.

فلقد تعكز الاحتلال الأمريكي متباهيا بالانتخابات التي أعدها جزءا من منجزاته في العراق الديمقراطي كما يزعم؛ وما هي إلا مسرحية ضمن السيرك السياسي في العراق استخدمت لخداع الشعب والرأي العام المحلي والدولي في ظل الهيمنة الميليشياوية على المشهد العراقي والذي تجلى بوضوح في انتخابات عام 2018 بعد أن فرضت الميليشيات سيطرتها عليها واستغلت النازحين في مخيمات الفصل العنصري في العراق وأجبرتهم على انتخاب عناصر ميليشياوية تحت تهديد السلاح، ناهيك عن عمليات التزوير الممنهج الذي جرى بوضح النهار أمام أنظار العالم الذي تغنى بالانتخابات للتغطية على جرائم التزوير الكبيرة التي جرت مع عزوف شعبي كبير عن المشاركة في الانتخابات تعبيرا عن رفضهم ومقاطعتهم للعملية السياسية الميليشياوية، ولعلمهم المسبق بعمليات التزوير.

والمتتبع للشأن العراقي عن كثب يرى تنامي السطوة الميليشياوية التي أسقطت ما يسمى "هيبة الدولة" المفقودة أصلا منذ ثمانية عشر عام بفعل الاحتلال الأمريكي الإيراني وما نتج عنهم من ميليشيات وأحزاب ولائية أنتجت من رحمها أحزابا جديدة زجتها في البرلمان والحكومة لتكون غطاء سياسيا لجرائمها، وهذا يفسر الدور التكاملي للميليشيات والحكومة والبرلمان التي استخدمت البرلمان لرفع شعاراتها الولائية التي لا تمت للعراق بصلة والهتاف باسم الثورة الخمينية المعادية للعراق ورفع صور الإرهابي الدولي المقتول قاسم سليماني القائد السابق للحرس الثوري الإيراني.

وقد أصبحت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مستَغلة بل وموالية للميليشيات التي تقاسمت بينها المناصب في مقرها العام أو في أفرعها في المحافظات التي تديرها الميليشيات تحت فوهة البنادق الملطخة بدماء الشعب الرافض للعملية السياسية ومسرحية الانتخابات التي تحولت إلى البطاقة البايومترية والتي أتاحت سيطرة الميليشيات أكثر من ذي قبل بعد استقدامها نظام ألكتروني انتخابي مزيف تديره شركة تابعة لحزب الله اللبناني الذي تعاون مع الميليشيات في العراق تحت رعاية إيرانية للسيطرة على الانتخابات وهذا يفسر إصدار بطاقات ناخبين حتى للمتوفين وتزوير البصمة لصالح الميليشيات, ناهيك عن التلاعب بنتائج الانتخابات من خلال عملية إدخال الأصوات والتي تتاجر فيها الميليشيات حتى وصل سعر (الرقم صفر) لمبلغ 10 مليون دولار في انتخابات عام 2018 والذي يمكنه أن يرفع أصوات المرشح بطريقة بهلوانية.

إن ما يحصل في العراق المحتل من إجرام ميليشياوي قابض على رقاب الحكومة والبرلمان وكل مفاصل البلد عزز من عزوف الشعب العراقي عن المشاركة في الانتخابات كونها انتخابات محسومة النتائج ومقسمة المناصب على أحزاب معلومة وميليشيات واضحة حولت العراق لبؤرة فسادة زاد من فقر العراقيين ورفع نسبة المشردين في الشوارع وزاد حالات الانتحار بسبب الظلم الفظيع والفقر المدقع الذي استزف قدرات وطاقات العراقيين الأسرى تحت فوهة بنادق الميليشيات، وهو ما عزز مفهوم عدم فائدة الانتخابات التي تقودها الميليشيات الولائية ببنادقها المجرمة.

إن من يتتبع الوضع العراقي يجد تصاعدا للغة التهديد بين الميليشيات مع تنامي عمليات القتل والتخريب التي تتقاذفها الميليشيات فيما بينها سعيا لنيل المناصب وهو ما فسر وقوع جريمة احراق مشفى ابن الخطيب في بغداد الذي ذهب ضحيته ما يقرب من 100 شخص حرقا من المصابين بفايروس كورونا وبقاء مصير عدد آخر مجهولا إلى الآن, ثم تلاها عمليات حرق في مشفى في بابل وسوق في تكريت وكركوك التي أضحت جرائم مفضوحة تنفذها الميليشيات دون خوف أو رادع يرافقها عمليات قتل ممنهج لناشطين وشخصيات عراقية معارضة للحكومة, كما ارتفعت نسبة استهداف مرشحي الانتخابات الذي فضح التصارع الميليشياوي المبكر على الانتخابات في ظل استعراض عسكري متكرر من الميليشيات التي تهدد أمن البلد وشعبه وتبتز الحكومة المتسترة على جرائم الولائيين

إن مسرحية الانتخابات في العراق لم تكن نزيهة على الإطلاق في الدورات السابقة وهو ما يعطي صورة مؤكدة للانتخابات القادمة التي ستكون على شاكلة سابقاتها، بل أسوء منها وهو ما يفرزه صراع التحالفات الهلامية والتي تتشكل بين الفينة والأخرى على أشكال وأنغام الولي الفقيه الفارسي الذي أطلق مسعوريه للعبث في العراق وأشاعت الفوضى الخلاقة التي تتصدرها الميليشيات التي

ستقود الانتخابات تحت بنادق ملطخة بالدماء وصناديق مليئة بجماجم وجثث ضحايا الميليشيات للعبور بالتزوير والإكراه إلى السيرك السياسي رغم الرفض الشعبي القاطع لمسرحية الانتخابات والسيرك السياسي.

مقالات متعلقة