الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| بين الضاري ولجمن

بين الضاري ولجمن

بقلم| أ. أحمد صبري

بدخولها المئوية الثانية لانطلاقها برهنت ثورة العشرين ضد المحتل البريطاني على أنها ثورة وحدت العراقيين لمواجهة محتل سعى بكل الوسائل للهيمنة على العراق كله إلا أن يقظة أبنائه بقياد عشائره أفشلت المشروع الاستعماري الرامي إلى تحويل العراق إلى محمية بريطانية مسلوبة الإرادة وتقرير المصير

فثورة العشرين التي انطلقت عام 1920 كان المجاهد المرحوم ضاري المحمود أحد أبرز فرسانها وحامل مشعلها والمحرض على استمرار سعيرها ومقاومتها الباسلة دفاعا عن العراق ووحدته وسيادته

وهذا المجاهد شيخ قبيلة زوبع العربية تحول بفعل دوره الوطني إلى عنوان لمواجهة المحتل من خلال استهدافه لأحد رموز الاحتلال البريطاني الجنرال (لجمن) بعملية جسوره وبطولية عندما أرداه قتيلا جراء تماديه وقسوته على عشائر العراق والمقاومين بين صفوفها

وهذا الفعل المقاوم الذي جسده المجاهد المرحوم ضاري المحمود كشف أكذوبة ما أعلنه المحتلون بأنهم دخلوا إلى العراق محررين لا فاتحين، ومصلحين لا مستعمرين التي لم تنطل على المجاهدين فهبوا إلى الجهاد لمقاومته وإفشال مخططاته التي تقاطعت مع تطلعات العراقيين بوطن موحد وكامل السيادة

وشكل مقتل الجنرال لجمن تحولا في مسار المقاومة العراقية ضد المحتل البريطاني من خلال اتساع رقعتها وديمومة استمرارها في معظم المدن العراقية وهو الأمر الذي دفع المحتل إلى البحث عن هذا الشيخ المجاهد الذي أهان ومرغ رمزها الاستعماري (لجمن) بالتراب جراء ما اقترفت يداه من قتل وملاحقة للثوار

وعندما نستحضر بفخر واعتزاز الفعل البطولي الذي سطره أحد أبرز قادة ثورة العشرين الشيخ ضاري المحمود وما تركه هذا الفعل الجسور ضد رمز استعماري على مسار الأحداث نستطيع القول إن ما بين الفعل الوطني الرافض للمحتل وبين مجرم جاء محتلا وغاصبا وناهبا للبلاد (لجمن) مسافة وتاريخ خلد دور وبطولة شيخ نذر نفسه لخدمة العراق وتحريره من قبضة المحتل في سجل التاريخ لرمز المحتل الهزيمة والانكسار يجر أذيال الخيبة والذل على مر التاريخ

وعندما نستعرض هذا التاريخ المشرق لبطولات العراقيين فمن حق قبيلة زوبع أن تفخر وتعتز بفارسها وشيخها المجاهد (ضاري المحمود) الذي تحول إلى راية عالية لكل المقاومين ليستظلوا بخيمتها وينهلوا من معانيها ودلالاتها في الفعل المتمسك بالإرادة والحقوق مهما اشتدت التحديات وغلت التضحيات

وبقدر اعتزازنا بدور المجاهد (ضاري المحمود) فإننا بذات القدر والاعتزاز نتوقف عند حامل الراية من بعده المرحوم المجاهد الشيخ (حارث الضاري) الذي سار على ذات النهج في مقاومة المحتل الأمريكي ومشروعه التدميري للعراق

إن المبادئ والقيم الوطنية التي ضحى من أجلها الشيخ (ضاري المحمود) وأفنى عمره من أجل تحقيقها بقيت نبراسا وعونا للذين حملوا الراية من بعده ويسيرون على نهجه

ونختم بالقول إن ما بين الضاري ولجمن مسافة بين موقفين الأول تجلى بفعل بطولي شجاع رافض للهيمنة والذل والثاني حاول عبثا وقف سعير المقاومة فاحترق بنيرانها.

مقالات متعلقة