الميليشيات موت للحياة في العراق..
بقلم| سارة جميل (ناشطة عراقية)
وجود الميليشيات في العراق هو موت سريع للإنسان.
تشكل الميليشيات خطرا كبيرا على العراق وتنهي فكرة وجود الدولة، إذ إن تشكيل هذه الميليشيات المسلحة يعد خرقا كبيرا للدستور حيث نصت المادة التاسعة من الدستور العراقي على حظر تشكيل ميليشيات خارج نطاق الدولة، وتعد الميليشيات المسلحة أحد أهم أسباب عدم قيام دولة عراقية حقيقية فكل حزب أو رجل دين أو شيخ عشيرة شكل مجموعة مسلحة خارج نطاق الدولة وتأتمر بأمر من أسسها لا بأمر الدولة ومن أسسها يأتمر بأوامر من خارج البلاد وهذا بحد ذاته خيانة عظمى للعراق.
عمدت هذه الميليشيات على إثارة الفوضى والدمار في البلد فقتلت وغيبت مئات المواطنين، وهجرت مئات الآلاف من العوائل من ديارها واستباحت مدنهم واغتصبتها بحجة الحرب ضد داعش، ومضت سنوات على تهجير وتغييب سكان هذه المدن ولم تسمح لهم الميليشيات بالعودة إلى مدنهم.
واستغلت هذه الميليشيات المدن المغتصبة فسرقت خيراتها لمصالحها وخدمة لمصالح الدولة التي ترعاهم، وأيضا تستخدم هذه المدن لتخزين الأسلحة، وعملت هذه الميليشيات على التغيير الديموغرافي بتلك المناطق، وأيضا كان للميليشيات المسلحة دور كبير بقمع تظاهرات تشرين واغتيال الناشطين البارزين فيها، فقتلوا كل ناشط مؤثر في الساحة وممكن أن يكون له دور في بناء البلد في المستقبل.
إن انتشار الميليشيات يشكل خطرا كبير على السكان وأمنهم وعلى العراق بصورة عامة، لأنها مجاميع مسلحة همجية تستخدم السلاح لأي أمر تواجهه فيقتلون الإنسان حتى إذا أعطى رأيه لا يعرفون القانون، ويعتبرون أنفسهم الدولة وبالفعل هم سيطرو على الدولة وعلى كل مفاصلها.
ونتيجة تجهيل المجتمع المتعمد تجد هذه الميليشيات من يؤيدها من الجهلة والمرتزقة في المناطق التي تسيطر عليها، ويوجد الكثير من الناس الجاهلة لحقوقها حتى أنهم يجهلون ضرورة أن يعيش الإنسان بدولة يحكمها القانون ويسودها الأمن؛ فاستغلت الميليشيات هذا الجهل وعواطف الناس باسم الدين والمظلومية، فكلما تشعر هذه الميليشيات بالخطر تلجأ إلى إشعال فتن دينية لإثارة مشاعر مؤيديها واسترجاع تعاطفهم.
ولقيام عراق قوي يجب أولا القضاء على الميليشيات بصورة تامة ونحتاج إلى ثورة فكرية لتطهير المجتمع من الإرهاب الفكري، وإنشاء إنسان واعي يحب وطنه أولا قبل كل شيء، فالإنسان بلا وطن يكون جسدا بلا روح، وجود الميليشيات في العراق كالغيمة السوداء ولابد أن تمطر بِيوم من الأيام وتنتهي هذه الظلمة. سنبقى ننتظر أن تزاح هذه الغيمة لنرى عراقنا يزهر من جديد.