صالح القلاب
كل الدول التي تعاملت وتعاطت مع "كورونا" في البدايات، وكلها دول كبرى، الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ها هي تدفع الثمن غالياً الآن ومصابة بالإرتباك والخوف ووصلت أعداد الإصابات فيها إلى أرقام فلكية بالفعل وتبدو كلها مذعورة وخائفة بينما وصل هذا الـ "فيروس" المرعب إلى بعض كبار قادتها.
كان الرئيس ترمب في البدايات قد تعامل مع هذا الأمر بعدم إكتراث وقد أطلق تصريحات عشوائية تحدث في بعضها عن أنّ هذا الـ "فيروس" المرعب مجرد ظاهرة عابرة وأنه إنْ هو بطش ببعض الدول الأوروبية فإنه سيقف عند أبواب الولايات المتحدة وإنه لن يستطيع أن يطأ أرضها وإنه على الأميركيين أن يستقبلوا عيد الفصح المجيد بأذرع مفتوحة وأنهم وكالعادة سيتمتّعون بأحلى وأجمل السهرات!!.
وهكذا؛ وحتى عندما بدأت هذه الآفة تجتاح نيويورك أجمل المدن وأحلاها فإنّ ترمب بقي يطلُّ على شعبه وعلى العالم ومعه أركان إدارته بطرق إستعراضية وإلى أن "تفشّت" هذه الآفة الكونية في العديد من الولايات الأميركية ولتحصد أرواح عشرات الألوف، ولم تعد الضحايا تجد مأوى لها في المستشفيات.. وبات المصابون يتكدسون في الساحات العامة وحيث بدت هذه الدولة العظمى.. وهي فعلاً عظمى عاجزة وغير قادرة على أن تفعل شيئاً إزاء "جائحة" باتت تجتاح البلاد وتفتك بأرواح العباد!!.
وحقيقة أنّ بريطانيا قد فعلت في البدايات نفس هذا الذي فعلته الولايات المتحدة وإلى أن بات هذا الوباء يقرع حتى أبواب قصر "باكنغهام" ومقر الحكومة البريطانية وبطش برئيس الوزراء، وبعض وزرائه وبعشرات الألوف من البريطانيين، وهذا هو ما كان حصل قبل ذلك في إيطاليا وفي فرنسا وفي أسبانيا وأيضاً في ألمانيا وغدت الحالة في العالم هي هذه الحالة المأساوية.
وبالطبع فإنّ كل هذه الدول التي لم تبادر إلى إغلاق أبوابها أمام هذه الكارثة قبل أن تتسرّب إلى شرايين شعوبها قد حمّلت المسؤولية إلى الصين التي تقع في مكان "قصيٍّ" من الكرة الأرضية كما كانت قد حملت "الرفيق" ماوتسي تونغ مسؤولية حركات العنف في كل الكرة الأرضية وذلك مع أنّ بكين تتحمل جزءاً من المسؤولية لأنها أخْفت إنْ في البدايات وإنْ في النهايات عن دول العالم أسرار هذه "الجائحة" الكونية.