الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات كم ذكرى سنحيي لتشرين؟!

بقلم| سارة جميل

(كاتبة وناشطة عراقية)

عندما تتحول الاحتجاجات الدامية لذكرى سنوية يحييها بعض ممن تبقوا من محتجيها ويدخلون فيها صور لأشخاص اتهموا مسبقًا بقتل محتجيها فاعلموا إنها انتهت دون عودة.

وإننا فشلنا مجددًا بصنع واقع جديد وعادوا السياسيين انتصروا علينا بتفريقنا ونجحوا بتسفيه مطالبنا وتحويلها من مطالب بوطن يحمينا جميعًا ويؤمن كافة حقوقنا إلى مطالب بسيطة كالتعيين، والتبليط وغيرها من الأمور.. يأخذنا السؤال على ماذا نحيي الذكرى؟ على دماء سقطت ولم يجرم من سفكها أو يحاكم؟ أم على أحزاب تورطت بقتل الشبان واختراق رؤوسهم بالقنابل وعادت تحكم من جديد، وعاد بعض من الشعب يمجد ويستقتل بالدفاع عنهم؟!

بعد مرور عدة أعوام على تشرين وتفرقة أبنائها عاد الشعب مجددًا إلى نقطة الصفر فاقد الأمل، غير مكترث لما يحصل وكأنه شعب أزيل عنه الإحساس ولم يعد يشعر بشيء، كانت تشرين نقطة تحول كبيرة للعراقيين، وأمل للغالبية الوطنية، زرعت الأمل مجددًا بعراق جديد، أحييت الروح الوطنية، ساهمت باتحاد الشعب، ووقف ضدها خونة العراق وحاولوا القضاء عليها، ولهم ما أرادوا تمكنوا من تشتتها بواسطة خطب الجمعة (كان يفترض أن يعي الشعب أن لا دخل للعمامة بالأمور السياسية، ولا فضل لها أبدًا وأن تبقى العمامة في الدين فقط لكن.. لم يعوا ولم يبصروا وأصروا على ظلام العمامة..)

كان الأجدر أن يفعلوا مجالس بداخل الساحات ويتفقوا على كلمة واحدة، وأيضًا لم يشكلوا بل راح كل منهم يلقي بيانًا وخطابًا خاصًا به!! وهذا أحد أهم الأسباب التي فرقت الجموع وشتتها.

اخترقت الأحزاب السياسية تشرين بواسطة خطب الجمعة وبواسطة الناشطين بائعي الذمم، كانوا هؤلاء الخنجر الذي طعن الوطنيين بخاصرتهم.. شتتوا المطالب، فرقوا جمع الشعب، كانت الأهداف القضاء على كل الفاسدين دون إقامة انتخابات إلا بعد القضاء عليها، سرعان ما حولوا المطالب إلى انتخابات بقانون جديد، بوجود الفاسدين نفسهم!! كانت المطالب عدم مشاركة الفاسدين!

ذهبوا الناشطين وانضموا إلى الأحزاب ومنهم من شكل كتل خاصة به ليدخل البرلمان باسم تشرين، وراح جزء آخر من الناشطين ليشارك الفاسدين بأفكار جديدة وثوب جديد لكن الداخل (أحزاب إسلامية فاسدة) أصبح جزء من الناشطين ملمعين للأحزاب (كما يلمع صباغ الأحذية أحذية المارة!).

أصبحت تشرين التي راح ضحيتها مئات الشباب وآلاف الجرحى ذكرى مخجلة، نخجل أن نكتب عنها نخجل من شهدائنا الذين زفوا إلى قبورهم بدل أن يزفوا في أعراسهم!، اخترقت الأسلحة المحرمة دوليًا رؤوسهم وصدورهم العارية لأجل الناشط الفلاني، والسياسي العلاني!

استشهدوا الشباب من أجل أن يلعنهم الخونة اليوم، الجود بالنفس أقصى غايات الجود لكن عندنا الذي يجيد بنفسه من أجل شعبه يلعنه الشعب بعد موته، لأنه لم بتوافق معه فكريًا، ولأنه لم يطالب بشيء كان يتمناه لكنه تكاسل عن الخروج وأراد التغيير وهو نائم في بيته.

انتهت حكاية تشرين وقت دموع الأمهات

تسلقوا الناشطين على أكتاف الشهداء واستغلوا دموع الأمهات والأيتام.. انتهت الحكاية بموت الأبطال وتسلق الجبناء..

مقالات متعلقة