كلمة الأستاذ سالار أربيل (رئيس مجلس شورى التركمان – بيت عجيل)
بعنوان: المواطنة والتعايش السلمي في العراق
موضوع التعايش السلمي والمواطنة في العراق شائك جدا، وهنا المقصود بشائك ليس بصعوبة حلها لكنها تحتاج إلى دراسة وإلى مناقشات. وخارطة طريق تصلح ما أفسدته الأحزاب الحاكمة بعد الاحتلال منذ عشرين عاما
ان التعايش السلمي والمواطنة، هاتين العبارتين التي يراها الشخص عبارات بسيطة، إلا أنها ليست كذلك وسأركز على جانبين من النقاط التي يحتوها هذا الموضوع لغرض إيصال الفكرة.
بداية هناك فرق بين الواقع والحقيقة، فالواقع هو الواقع المزري الذي نعيشه اليوم في العراق نتيجة السياسات الخاطئة والرؤى الخاطئة للأحزاب وللحركات وللمنظمات ... التي جميعها تتحمل انتاج هذا الواقع السياسي الاجتماعي المشوه والفاسد والخبيث وهنا نؤكد أنه ليس من الممكن أن تساهم مسارات العملية السياسية في إصلاح ما أفسدته وهي من تعمل على إنهاء المواطنة والتعايش بين مكونات الشعب العراقي .
نحن كمجتمعات شرقية فإن المعتقد الديني الذي يعد الموجه الأساسي لنا في حياتنا اليومية وفي حياتنا السياسية، وقد وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حول التعددية الاجتماعية والتعددية السياسية وهو مبدأ كوني ومبدأ إلهي رصين وثابت وبدليل آيات واضحة وصريحة في سورة الاسراء الآية (58) (وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا)، ومعنى كان ذلك في الكتب مسطورا أي أنه قانون أزلي لأن كل قوانين الطبيعية في الكتاب مسطور كالجاذبية وقانون باسكال والمناخ وغيرها الكثير. وقد حدد مبدأ في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ)
فالمجتمع العراقي متكون من فسيفساء جميلة يحبون بعضهم البعض وهي مصدر قوة للعراق وهذا التنوع جعل العراق في مكانه مهمة بين الأمم ومنذ عشرين عاما الاحتلال الامريكي الايراني يساعدهم الأحزاب وميليشياتهم لصناعة وهم الطائفية وتخريب النسيج العراقي ودفعه نحو الحرب الأهلية وبكل فخر واعتزاز اقولها لقد فشلوا لأن الشعب العراقي أصيل
لذلك اطلب من الأحزاب أن يسحبوا يدهم من مسألة التعايش السلمي ولا يعملوا بها، لأن مسألة التعايش السلمي موجودة في المجتمع منذ القدم، ولكن عندما أتت هذه الأحزاب حاولوا أن يستغلوها ويبينوا لنا بأنها منجزات أحزابهم، في حين هي مسألة متجذرة في نفوس العراقيين ، والأحزاب والمليشيات يتدخلون بها لإضعاف هذا التعايش السلمي، التعايش السلمي منذ القدم موجودة. والدليل أن بعد عشرين عاما من سعيهم الخبيث يجتمع اليوم في مؤتمر الميثاق الوطني العراقي الثالث جميع مكونات الشعب العراقي يجمعهم حب العراق والعمل المشترك على تحريره وإعادة بناءه بروح وطنية