قانون ولاة الفقيه لقمع حرية التعبير عن الرأي وقانون جرائم، عفوا، تجريم المعلوماتية:
التوقيت، المحتوى، المغزى
بقلم| د. صباح الناصري (أستاذ الاقتصاد السياسي)
الحكم على الناشط حيدر الزيدي بالسجن ثلاث سنوات بسبب إعادة تغريدة "تسيء" للحشد ليس إلا إنذار مسبق لمقاصد قوانين الزمر المتسلطة. تنازل الحشد عن الدعوة بسبب الضغط المجتمعي لن يغير شيء في الرسالة، على العكس: العفو عن الزيدي يضفي على مشروع القمع شرعية أكبر!
التوقيت: قبل إعلان انسحاب القوات الأمريكية في ٢٠١١، عرض مجلس النواب في نهاية ٢٠١٠ نفس مسودة قانون قمع الرأي (نفس الصيغة والشكل والمحتوى والأهداف). لم يكن محض صدفة: مسودة القانون أتت في ظل أزمة سياسية في تشكيل حكومة المالكي ورافقت أحداث الربيع العربي، الهدف كان وما زال قمع الحريات تحسبا لتصاعد الاحتجاجات. القانون لم يمرر نتيجة المعارضة الشديدة على جميع الأصعدة حيث تمت المطالبة بتعديلات أساسية على القانون. الآن الإطار التفليشي للدولة ولما يسمى "الدستور" يقدم نفس المسودة بدون أي تعديلات. لماذا؟ لأن أحزاب السلطة وخصوصا في ظل الاحتجاجات العارمة في إيران المهددة للداعم الرئيسي للإطار التنسيقي وميليشياته، تريد حماية نفسها من الشعب بشتى الطرق إدراكا منها أنها لا تمتلك قواعد شعبية تحميها، وأن وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح الشعب، بينما وسائل الإعلام الأخرى محتكرة من قبل ذات الأحزاب. لذلك تلجأ إلى "قوانين" تعسفية لإرهاب الشعب وثنيه عن طريق العنف المتضمن في القوانين عن حتى التفكير بالاحتجاج.
المحتوى: مسودة القانون تخلط عمدا بين جرائم تنضوي تحت قانون العقوبات ويتم التعامل معها هناك، وقانون المعلوماتية وحرية الرأي والتنظيم والاحتجاج المكفولة دستوريا لتعكير المياه وتضبيب الرؤية، ومن ثم قمع وتجريم الآراء الحرة والممارسات التنظيمية التجمعية تبعا، يتناقض القانون بشكل صارخ مع الحقوق الدستورية، مثال على ذلك، لا تعريف ولا تحديد مصطلحي ومفاهيمي للمفردات أدناه (انظر جوهر وحجر زاوية). هذه ليست هفوات لغوية أو تقنية في المسودة، إنما تمثل سياسة تعويم لقصدية القمع.
المغزى: إذن ما القصد من القانون الآن؟
إحباط أي بذرة عفوية احتجاجية، أو التيار الصدري، تؤدي إلى تشكيل كيان سياسي شعبي مستقل وخارج عن تأثير أو سيطرة الزمر السياسية المحتكرة للسلطة في لحظة الأزمات القادمة وتداعيات فشل الحكومة الإطارية الأمريكية الإيرانية، أي ردع أي محاولة لتغيير مسار العملية السياسية قانونيا إجرائيا تنظيميا مؤسساتيا أو من خارج المؤسسات. المطلوب من الشعب، إذن التزام الصمت والرضوخ لديكتاتوريات قطاع الطرق:
"في النهاية، ليس بيدك إلا أن تقبل الأشياء كما هي. وقبل هذا وذاك، لا تلفت الأنظار إليك! ابقِ فمك مغلقًا، مهما كان ذلك ضد طبيعتك" (فرانز كافكا، المحاكمة)
جوهر وحجر زاوية القانون هو حصانة التشيع السياسي الولائي من النقد والمحاسبة تحت غطاء المذهب.
مسودة القانون متضخمة بمفردات لا على التعيين، وبقصد من أجل تأويلها وتحميلها بألف وجه واتجاه: المصلحة العامة، الآداب العامة، النظام العام، الأديان، والمذاهب، والطوائف، والمعتقدات، الطعن والانتقاص من شأنها وشأن معتقديها، حقر شعائرها، اعتدى على معتقد، تعمد التشويش على إقامة شعائر أو حفل اجتماع ديني، منع أو تعطيل إقامتها، خرب أو شوه أو دنس أو أتلف بناء أو رمز أو شيئا آخر له حرمة دينية، طبع، حرف، استخف، أهان علنا نسكا أو رمزا أو شخصا موضع تقديس أو تمجيد، قلد علنا نسكا أو حفلا دينيا الخ.
كيف يمكن تعريف وتحديد كل ذلك؟ لا يمكن! بجملة واحدة: تجريم حق التعبير عن الرأي والتجمع والتنظيم والبحث العلمي، أي تسفيه العقل والحقوق.
دكتاتورية التشيع السياسي فاقت تلك لحزب البعث بأزمان ومسافات ضوئية.
شكرًا للمستعمر الأمريكي على ديموقراطية نواب الفقيه.