الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات عندما يعشعش الفساد والسلاح في كابينات الحكومات المتعاقبة

بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي)

يكاد يكون العراق واحدًا في صدارة الدول التي تعاني من تحديات تغول السلاح في المجتمع واستشراء الفساد في مفاصله، الأمر الذي أبقى العراق في هذا المأزق من دون أمل بتجاوز مخاطر هذه التحديات رغم الوعود الحكومية بإيجاد الحلول اللازمة لها.

وتحديات السلاح والفساد وإصلاح القضاء والمحاصصة الطائفية لم تستطع الحكومات التي أعقبت الاحتلال التصدي لها فهي ترحل من حكومة إلى أخرى. والحكومات الست التي أعقبت غزو العراق جميعها أخفقت وفشلت بالتصدي لهذه المعضلات التي دفع أثمانها المواطن العراقي وحده.

وما يعزز هذا الانطباع أنه قبل تشكيل أي من هذه الحكومات فإن المكلف بتشكيلها يؤكد أن حكومته ستحارب الفساد وتضع حدًا لتغوله وعبور خندق المحاصصة الطائفية، في حين أن هذه الآفات بقيت معششة في “الكابينات” الوزارية، وعطلت أي مسعى حقيقي لعبور الحاجز الطائفي إلى الفضاء الوطني، الأمر الذي أبقى العراق أسير محددات نظام المحاصصة الطائفي الذي كان سمة مرحلة ما بعد الاحتلال وهي خطيرة ومعقدة وتحتاج إلى جهد وإجراءات استثنائية لمعالجتها وتقليل آثارها في شتى الميادين.

ورئيس الوزراء الحالي هو الآخر لا يختلف من سابقيه في إطلاق الوعود بالتغيير والإصلاح ومحاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة وتطبيق العدالة وسيادة القانون؛ ومهما حاول الكاظمي إيهام الجمهور بقدرته على التصدي للسلاح المنفلت والفساد والاستغلال والظلم والمحاصصة فإنه سيصطدم بجدرانها التي أغلقت الأبواب بوجه من يسعى لولوجها الأمر الذي يستدعي جلب المسؤولين عن هذه الإخفاقات إلى القضاء والكشف عن أدوارهم فيما آلت إليه أوضاع العراق، ولا سيما هدر وسرقة مليارات الدولارات وفشلهم في الحفاظ على أمن العراقيين واستقرارهم، وأي مجاملة أو محاباة في تنفيذ إجراءات ملاحقة المسؤولين عن تركة الماضي الخطيرة ستلحق وتضيف أضرارا كبيرة بالعراقيين وتغلق الطريق المؤدي إلى معرفة حقيقة ما جرى ويجري في العراق.

والسؤال، ثقل التركات التي ترحل من حكومة إلى أخرى هل بمقدور أي رئيس حكومة جديد المضي في طريق الإصلاح وعبور الحاجز الطائفي واستهداف بؤر الفساد وحيتانه وتغول الميليشيات المسلحة في الحياة السياسية في ظل الانقسام المجتمعي ونزع الأنياب السامة من القوانين الاجتثاثية وهي أزمات باتت مستعصية على الحل منذ تسعة عشر عاما؟

وعلى الرغم من ارتفاع منسوب تصريحات أركان النظام الحالي حول عبور الحاجز الطائفي ومحاربة الفساد والتصدي لحيتانه المستحكمة في بنية النظام، ووضع حد لانتشار السلاح غير أن المشككين بصدقية نهجهم يتوقعون فشله في هذه المهمة كما فشل سابقوه لأنه أسير قوى وأحزاب تمتلك سلطة القرار وترفض وتفشل أي محاولة تهدد مصالحها.

وما يعزز من سلطة وقرار اللاعبين الكبار في المشهد السياسي امتدادهم الخارجي والاستقواء باشتراطاته في مواجهة أي محاولة للنيل منهم؛ الأمر الذي أبقى الأمر أسيرًا لهذه الاشتراطات.

وما يعقد مهمة أي حكومة ويضيف إليها أعباءً جديدة هو مخاطر الصراع الطائفي والانسداد السياسي وانعكاسه على مجمل الأوضاع بالعراق من خلال هيمنة أذرع إيران وحلفائها التي تهدد بالوقوف إلى جانب إيران في عملية الصراع بالمنطقة الذي سيضع العراق في خانق لا يمكن الفكاك منه بتأكيدات النأي بالنفس في تطورات الصراع بين واشنطن وطهران.

مقالات متعلقة