"والله بابا مو إرهابي"
سجن الحوت الوصمة التي لا تليق ببطولة "زلم الناصرية"
بقلم| فخر الحصيني
سجن الحوت كان من أهم إنجازات حكومة الاحتلال 2008 وكأنها تود أن تخرج لسانها لشعب اعتقد أنه حصل على فسحة من الديمقراطية حين حصل على الستالايت والتلفون المحمول.
سجن يضم رواد التعذيب المتخصصين بالوحشية واللا إنسانية ولا نريد أن نتخيل ما يحصل خلف القضبان يكفي أنك تنظر لصور السجناء هناك وعيونهم الشاخصة الجاحظة وأجسادهم الهزيلة ستعرف مدى الظلم والإرهاب الذي يمارسه الجلاد بحقهم.
من المزايا التي تميز هذا السجن أنه للتصفيات الكيدية حتى أقسى وأسوء سجون العالم كسجن "الدولفين الأسودفي" روسيا أو سجن "متروبوليتان" في نيويورك أو سجن "كارانديروا" في البرازيل، التي تعد من أسوء السجون عالميا رغم أنها تضم عتاة مجرمي العصابات، حتى هذه السجون المشبوهة دخلها نزلائها بمحاكمات ودلائل وقرائن وإثباتات وشهود، لكن المعتقلين في سجن الحوت يدخلونه كائنات بشرية ويختفون من على وجه البسيطة، وإن كان المعتقل محظوظا فإنه يُسلم لأهله جثة هامدة.
في إحدى مواقعي الاجتماعية اتصلت بي فتاة صغيرة من الغربية لعلمها أني من الناصرية تتوسلني أن أساعدها بزيارة والدها حتى ولو من خلف القضبان لثواني.
لا أخفيكم سرًا لقد خجلت من تلك التي بسن السابعة عشر عاما تتوسل لي علّني أكون بصيص أمل لعائلة فقدت معيلها وابنها البكر تؤكد لي وتحلف:
"والله بابا مو إرهابي كان طالع يشتري صمون مع أخوي وأخذوهم وبعد فترة سمعنا أنهم بالحوت بتهمة أربعة إرهاب"
فقط لأنهم تواجدوا في المكان الخطأ والزمان الخطأ وحملوا الألقاب الطبيعية. حزنت وخجلت منها، ماذا أقول لها؟ لم أستطع مساعدتها لأنها كفتاة طيبة لم تفهم أن الحوت لا محسوبية عنده ولا معارف تقربه. إنه ملك مملكة الظلم وميلشياتها والشعب لا يمون على جلاديه.
هل أقول لها إن الحوت قد بلعنا وأذلنا وأهاننا نحن أهل الناصرية قبلكم؛ لأننا لا نريد أن نوصم بمدينة الحوت. كما هو "غوانتانمو" أو "الجحيم على الأرض" سُبّة في تاريخ أمريكا الديمقراطي وأبو غريب شاهد على غطرستها وكذبها المشين فالحوت وصمة عار تجللنا نحن أهل هذه المدينة الثائرة على الظلم، فالحوت صرح يشهد على أن لا ثورة تنجح دون هدم صروح الديكتاتورية.
يتباهى ساسة العراق من حكومة الاحتلال بأن تسميته بالحوت تيمنا بالحوت الذي يبتلع كل شيء. يتساقط المعتقلون الواحد تلو الآخر بسبب الاكتظاظ والتعذيب.
سجن الحوت معتقل ميليشياوي طائفي مقيت ابتلع كل من عارض تلك الحكومة اللقيطة من مكون معين، وإلاّ كيف نفسر أن أكثر المعتقلين هم من طائفة بعينها وأننا لم نسمع بمحاكمات أدت إلى أحكام بالسجن، تستغل الحكومة الميليشياوية في المنطقة الخضراء خوف الناس من فزاعة داعش وتوهمهم بأن كل من في هذا السجن هم قياديون وإرهابيون يستحقون هذا المعتقل الجحيمي بالنكهة الطائفية حتى لا يتساءل المواطن العادي عن شرعية هذا المعتقل.
الحقيقة أن الكثير من العوائل المسالمة التي تحاول أن تصل لذويها حتى ولو لزيارة خاطفة في سجن الحوت ليس لهم أي نشاط إرهابي ولا حتى سياسي والكثير من النساء اللواتي يساومهم الحراس على كل شيء من أجل تلك الزيارة.
تذكروا يا أهل ذي قار الكرام فمن يضحي من أجل الحرية وينادي بثورة على الظلم والاضطهاد لا تقبل ثورته دون أن يزيل الظلم عن إخوته في الوطن. تذكروا سجن الباستيل الذي أنشئ في فرنسا كسجن للمعارضين السياسيين والمسجونين الدينين والمحرضين ضد الدولة. وأصبح على مدار السنين رمزاً للطغيان والظلم والذي انطلقت منه الشرارة الأولى للثورة الفرنسية 1789م وما تزال فرنسا حتى يومنا هذا تحتفل بمناسبة اقتحام السجن باعتبارها اليوم الوطني لفرنسا. فمتى نحتفل بيومنا الوطني دون سجون ودون تعذيب؟
إياكم أن تعتقدوا أن الظلم يخص فالظالم لا يتوقف ظلمه عند حدود مقربيه، لكي تغنموا وطنا حرا يعيش فيه المواطن العراقي بكرامة وعزة، فلا سجون دون محاكمات ودلائل ولا للاعتقالات الكيدية الطائفية وإلا "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض"