بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
بهذا العنوان المعبر وصف القسم السياسي لهيئة علماء المسلمين حال العراق بعد مرور أكثر من نصف عام على تشكيل حكومة السوداني وما أصابها من تراكم الانهيارات والتراجعات في شتى الميادين بأنه حال ينبغي معالجته الفورية.
ويكاد يكون التوصيف كما رصده التقرير الدوري عن الحالة السياسية في العراق الذي أصدرته الهيئة وهو التوصيف الأبرز للنظام السياسي في العراق بأنه (نظام هجين يجمع بين مفهومية الديمقراطية المعيبة والنظام الاستبدادي).
وعندما يوصف النظام السياسي الحالي بهذه الأوصاف وعجزه عن تحقيق أي هدف في مشوار حكومة السوداني فإننا نستطيع القول إن هذا النظام وليد ما خلفه الاحتلال ومشروعه وعمليته السياسية الذي وضع العراق عند هذا الحد من الفشل المتراكم من دون أمل برؤية بصيص من النور عبر جدار تراكمت واستحكمت خلفه حشود من اللصوص وحملة البنادق ورافعي رايات الحقد والتغيير الديمغرافي والتهجير القصري للسكان الأصليين من مدنهم.
وهنا نتساءل عن المتحقق من برنامج حكومة السوداني وهل وفى بما أعلنه من وجود خطة أو خارطة طريق؟ والجواب يكمن بسلسلة الإخفاقات في ميادين العمل السياسي والوضع الأمني والإنساني، ناهيك عن الأزمة المالية وهيمنة تغول الفساد في المجتمع العراق وتحوله إلى ظاهرة خطيرة.
والوعود الكاذبة والمظللة للجمهور كما تسوقها حكومة السوداني لن تحجب الشمس بغربال كما يقولون وإنما ظهرت للمتابعين مكشوفة وغير قادرة عن مواجهة التحديات التي تعصف بالعراق ومستقبله.
ويتوقف التقرير الدوري عند أخطر الممارسات والعمليات العسكرية وطغيان الفساد ذات الطابع الطائفي بالتأكيد على إنها تندرج في إطار التغيير الديمغرافي ولاسيما التأكيد على أن أحكام السيطرة الطائفية إلى المدن السنية خاصة المناطق بين الأنبار ونينوى وبين صلاح الدين وكركوك ومناطق حزام بغداد وديالى، الهدف الرئيس منها تهجير السكان الأصليين وإرغامهم على مغادرتها قسرًا.
وطغيان الفساد وتحوله إلى ظاهرة تعصف بثروة العراق مدعوما بالحكومة الموازية للحكومة الظاهرة وأذرعها الميليشيات يكشف عن تغولها في مفاصل الدولة وهيمنتها على القرار السيادي.
وحال المكتوين بنار التهجير الديمغرافي وتحويل خيامهم إلى وطن بديل لا يختلف عن معاناة المعذبين في السجون الحكومية والميليشياوية الذين يتعرضون إلى أبشع صنوف التعذيب والإكراه بكتابة اعترافات كاذبة، حيث كشفت إحصائية لقسم حقوق الإنسان في الهيئة عن موت العشرات من المعتقلين في السجون والمعتقلات وابتزاز عوائلهم وتهديدهم.
إن ما جاء في التقرير الدوري عن الحالة السياسية في العراق هو حقائق لتنوير الرأي العام بما يجري في العراق من كوارث متراكمة أودت بالمجتمع وحولته إلى مستنقع للصوص ومبددي المال العام المحمية من السلاح الطائفي ناهيك عن غياب القانون والعدالة
وبلد تسوده كل هذه الأوجاع والمعاناة والانهيارات وتغول الفساد بين مفاصله ذاهب إلى المجهول، الأمر الذي يتطلب رافعة وطنية قادرة على إخراج العراق من مستنقعه وإبعاد كل الأشرار الذي يحومون حوله لمنع وعرقلة أي محاولة جادة لإخراجه من هذا الحال الذي يتخبط به منذ الاحتلال وحتى الآن.