من منجزات العملية السياسية
ثلاثية تراجع التعليم وارتفاع معدلات الأمية وانتشار عمالة الأطفال
بقلم| أحمد صبري
(كاتب وصحفي عراقي)
لم يمر بلد من حيث الكوارث والأزمات مثل ما تعرض له العراق منذ غزوه واحتلاه وحتى الآن الذي وضعه في ذيل قائمة البلدان الفاشلة وغير القادرة على النهوض ومعالجة شرور هذه الأزمات
فثلاثية الأزمات التي تستهدف الإنسان وحاجاته وتطلعاته الإنسانية جعلت العراق مرتعا للمخدرات والسموم بعد أن كان مرورا لهذه السموم القاتلة الأمر الذي وضع العراق في مواجهة الموت الذي يتربص بالعراقيين في ظل غياب الدولة المتهمة بضلوع بعض أركانها بالترويج وحماية هذه التجارة المحرمة دوليا
ولم تقتصر أوضاع العراق على مخاطر انتشار المخدرات التي تأتي من إيران وإنما هناك ثلاثية ذات أنياب سامة وقاتلة وهي انهيار التعليم بوجود أميين حصلوا على شهاداتهم الجامعية من جامعات غير معترف بها وتمنح شهادتها لقاء ثمن فتصور كيف سينهض التعليم في العراق من خلال أميين وجهلة تسيدوا المشهد الذي قل نظيره
والثلاثية الثانية تكمن بانتشار وتغول الأمية بين العراقيين إلى حد تصدر العراق قائمة الدول التي تعاني من الأمية وتغولها بالمجتمع بعد أن كان العراق خاليا من الأمية في سبعينات القرن الماضي
ويبدو أن انتشار الأمية وتغولها بالمجتمع كانت ردا على من يحاول إخراج العراق من مربع التخلف إلى التطور والنور
فيما تطحن الثلاثية أطفال العراق وتصادر حقوقهم وتسقط أحلامهم فبعد أن كان أطفال العراق يتقدمون صدارة الصفوف في الوعي والنجاح في حين نراهم الآن مشردين بغياب السلطة يعملون بأبخس الأثمان بعد أن تركوا مقاعد الدراسة ونزلوا إلى الشارع كونهم عمالة رخيصة ارتضوا حالهم بعد أن تم استغلالهم بطرق بشعة
هذه الثلاثية التي يرزح تحت وطأتها ملايين العراقيين ومن شرائح مختلفة ستبقى تخيم على أنفاسهم وتصادر حقوقهم ومستقبلهم وتبدد ثرواتهم بعد أن سطا عليها حيتان الفساد وأحزابهم الذين أقاموا الحد على من يسألهم من أين لك هذا فحولوا العراق إلى ساحة للصراع على نهب ثرواته وتركوا أبناءه مشردين ومغيبين ومحرومين داخل أسوار الظلم والقمع والمصادرة.