بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
استقبل العراقيون موجة الحر هذا العام وهم تحت وطأة ثلاثية غليان درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء والغلاء. وهذا الثالوث الذي يخيم على أجواء العراق تزامن مع أزمة سياسية عصفت بحلفاء الأمس أعداء اليوم باتت تنغص حياة العراقيين وتؤثر سلبًا على هذه الأجواء.
والعراقيون المكتوون بلهيب الصيف وغلاء الأسعار وفقدان الكهرباء يواجهون هذه المصاعب والمعاناة بصبر نادر على أمل أن تتحسن أحوالهم وينعموا بالأمن المفقود.
ورغم مصاعب ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة التي تجاوزت الخمسين لتزامنها مع موجة ارتفاع في غلاء الأسعار اضطرت الحكومة إلى تعطيل العمل في بعض مؤسساتها إلا أن العراقيين ابتكروا أساليب بديلة لمواجهة لهيب الصيف من خلال استعدادات طريفة للتقليل من آثارها على حياتهم.
ويشير مختصون في الأنواء الجوية إلى أن درجات الحرارة في بغداد أصبحت الأعلى بين المحافظات وحتى بعض العواصم الخليجية خلال السنوات الأخيرة.
ويعزو هؤلاء إلى ثلاثة عوامل أساسية على رأسها ما تنفثه مئات الآلاف من مولدات الكهرباء سواء الكبيرة المنتشرة في الأحياء السكنية والشوارع، أو المولدات المنزلية، ولا يقل تأثيرا عن ذلك، العامل الثاني وهو وجود أكثر من ثلاثة ملايين سيارة في العاصمة بغداد تخرج من عوادمها الغازات السامة والساخنة في الوقت نفسه.
أما العامل الثالث، فهو وجود مئات الآلاف من الكتل الكونكريتية في أحياء بغداد وشوارعها، ويعدها الخبراء عاملًا جديدًا في ارتفاع درجة الحرارة في بغداد خصوصا بسبب طبيعة مادة السمنت التي تعكس الحرارة.
وغول الأسعار سجل هو الآخر معدلات غير مسبوقة إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية 50 بالمائة فيما سجلت أسعار اللحوم ارتفاعا غير مسبوق ما يثقل كاهل المواطن ويلتهم راتبه.
وترى الخبيرة الاقتصادية مجد العلي أن معدلات الأسعار بكافة موادها هي الأعلى بين مثيلاتها في دول الجوار العراقي. وعزت أسباب ذلك إلى تدني مواد البطاقة التموينية التي تحصل عليها العائلة العراقية وغياب الرقابة الحكومية على ضبط ومراقبة الأسعار على أساس العرض والطلب.
ويتندر البغداديون بوعود تحسين منظومة الكهرباء التي تسبق حلول موسم الصيف التي سرعان ما تتبخر عند ارتفاع درجات الحرارة، ويقارنون بين شحة ساعات الكهرباء التي توفرها لهم السلطة الحاكمة بين ما يتمتع به سكان إقليم كردستان بنحو 10 ساعات يوميا يقابلها نحو ساعة أو ساعتين لسكان بغداد ويتساءلون عن مصير أكثر من 100 مليار دولار أنفقتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى الآن على مشاريع الكهرباء، بحسب وزير المالية في حكومات المنطقة الخضراء.
ولا يأمل البغداديون أن يتحسن وضع مدينتهم كثيرا خصوصا حصولهم على الطاقة الكهربائية، فالأخبار التي يسمعونها في وسائل الإعلام عن استيراد مولدات عملاقة لتوليد الكهرباء ورفع حواجز كونكريتية أو تقليل نقاط التفتيش أو فتح شوارع مغلقة سرعان ما تتلاشى؛ ما يجعل المواطن يشعر بأن عاصمته أصبحت شبه منكوبة ترزح تحت الظلام رغم المليارات التي أنفقت لإضاءتها إلا أن هذه الأموال ذهبت إلى جيوب اللصوص.