بقلم| د. أحمد الفهداوي
من المعلوم أن تغييرات أسعار الصرف لها آثار مباشرة وغير مباشرة على المستوى الكلي والجزئي للاقتصاد سواء كان على الاحتياطي من العملة الأجنبية والتجارة الخارجية ومستويات التضخم، بل ويتعدى إلى التأثير على الفرد والمواطن وغيرها ولاسيما وأن العراق يعد بلداً مستهلكاً للسلع والخدمات ومستورداً لها؛ مما يتسبب برفع أسعار تلك السلع ورفع معدلات التضخم والفقر في البلد نتيجة لانخفاض القوة الشرائية للمواطنين والتي ألحقت جزءا كبيرا منهم إلى جمهور الفقراء، وما نراه من بيانات رسمية للجهات الحكومية من معدلات الفقر والتضخم والأسعار وغيرها لا تلامس أرض الواقع، وغير دقيقة؛ فالواقع يشير إلى أكبر وأعلى من تلك المعدلات والتي أشار لها العديد من الباحثين والدراسات.
إن مجمل السياسات النقدية لا بد وأن تتخذ من قبل ذوي الاختصاص والخبرة في مجال السياسة النقدية مع الأخذ بنظر الاعتبار الانسجام مع السياسات المالية للبلد، ولكن الذي نراه الآن التخبط وعدم الانسجام بين أدوات السياسة المالية والنقدية في العراق أدى ذلك إلى اتساع رقعه الفقر والفقراء وألقى بضلاله على ذوي الدخل المحدود أيضا، فيما ارتفعت أموال الدخول العالية وأصحاب الأملاك والعقار وأنهكت ذوي الدخل المحدود بل ألحقت العديد منهم بجمهور الفقراء، بسبب ارتفاع معدلات تضخم الأسعار وانخفاض القوة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود ونهب واستنزاف رصيد العملة الصعبة وغيرها.
إن رفع سعر الصرف يكون إيجابياً في حالة توفر الصناعة الوطنية واعتماد البلد على المنتج الوطني ولكن عدم توفر ذلك في العراق أدى إلى رفع سعر السلع المستوردة والتي نقلت أثر ذلك إلى المواطن، لقد خلقت تغييرات سعر الصرف سوقين أحدهما الرسمي والآخر الموازي أو السوق السوداء وذلك لسببين مهمين:
أحدهما سيطرة أصحاب السلاح والمال على مزاد وسوق العملة.
والثاني الأجندات السياسية لبعض صناع القرار والمال لتهريب الدولار الى الخارج.
ومعالجة هذا الموضوع تكمن باتباع سياسة نقدية ومالية متوازنة ورشيدة تأخذ بنظر الاعتبار الاقتصاد الوطني والمجتمع وتعالج المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد والمجتمع من تطوير الصناعة الوطنية وتطوير القطاع الزراعي والخدمي لتوفير البنى التحية لتنمية الاقتصاد ولاسيما وأن العراق يمتلك من المقومات والثروات التي تشجع على ذلك.