الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات تسريبات وترقيعات

تسريبات وترقيعات

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

منذ أول أيام الاحتلال اعتمدت مخابرات الأعداء أسلوب التسريبات التي منها ما هو خبر صحيح ويسرب ومنها الملفق المكذوب وهو أسلوب قديم جديد تستخدمه المخابرات لإسقاط أحد أعدائها – أو حتى عملائها – أو تمرير أمر ما جلل من أمورها الخبيثة مستغلة إشغال الشعوب والمعنيين بما تسرب عمّا يخطط لتمريره.

وفي شهر تموز 2022 المنصرم كانت التسريبات من العيار الثقيل فلقد سربت (مخابرات ما) كلامًا ممتلئًا بالبشاعة والفظاعة والشناعة لواحد من أبرز من خدموا مشروع الاحتلال، بل ربما هو الأهم من الظاهرين على الواجهة (ومن خفي كان أبشع). لقد قدم هذا السياسي للاحتلال والعملية السياسية ما لم يقدمه غيره من رؤساء ووزراء ونواب وقضاة وجنرالات ومقابل ذلك مكنه الاحتلال من الإمساك بزمام الأمور في المنطقة الغبراء بيد من حديد حتى أنه بقي أعلى الأصوات حتى بعد أن انتزعوا منه رئاسة الحكومة.

لقد سب هذا الشخص وشتم وعربد وأزبد وأرعد وهو مطمئن لأنه بين (جماعته) ومريديه الذين أكدوا له أنهم يفدونه بالروح والدم وجددوا بيعتهم له وحده قائدًا أوحدًا لهم ولمشروعهم المليشياوي المسيطر على الساحة منذ عقدين من الزمن.

فمن يا ترى سجل أقواله التي تدينه وتدمر علاقاته مع كل رفاقه وتسلم رقبته لخصومه؟

هل هم مبايعوه الأبرار؟ أم من وظفوه قائدًا من وراء البحار؟

ومن يا ترى أوصل هذه التسجيلات – التسريبات – للصحفي الناشط على منصات التواصل والذي لم يتردد بنشرها لتكون تغريدات شؤم وويل وثبور للسيد القائد الأوحد؟

ومن ورطه ونصحه بأن ينفي وينكر ويزعم أنها مفبركة لكي يزداد الطين الذي غرق فيه بلة؟

إنه اليوم يكابر مرة ويترجى أخرى في تخبط واضح جلي يدل على أنه حائر في أمره وموقن ألّا سبيل للخلاص إلا بتدخل (قوى) طالما ساندته في الداخل المخفي تحت الأرض أو في الخارج الذي لا يؤتمن.

وبينما يأمل العراقيون في نتائج طيبة لما حصل ويتندرون منتشين وكأنهم واثقون من أن سياسة جديدة ستظهر بوادرها على الساحة العراقية، يزور بايدن المنطقة ويعطي توجيهات واضحة بدعم العملية السياسية في العراق وهذا يعني دعم هذا وذاك من أقطابها المنبوذين!

وإن قال قائل إن التسجيلات الصوتية ليست دليلًا يمكن لأميركا توظيفه في إدانة هذا الشخص نقول إن الجهة التي سجلتها تعرف مقدار أرصدة تابعها كما تعرف ما ارتكبه من جرائم بشعة بحق العراقيين وتملك من الدلائل ما يكفي لإحالته إلى كل محاكم الكون التي لن يجد في إحداها رحمة ولا رأفة، بل الإدانة المطلقة.

ولسنا منجمين لكي نعرف لماذا يسربون ثم يرقِّعون أو يتغافلون، كما لا نعرف متى سينتهي هذا الظلم المجنون!

ولكننا نعرف قول الله تعالى (وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون) وإنا بقول ربنا لمؤمنون وبعدله واثقون.

مقالات متعلقة