بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
تصدرت أحداث العام 2023 الذي ودعناه قبل أيام الحرب العدوانية التي شنها الكيان الصهيوني على غزة فكان فجر السابع من تشرين الثاني/ أكتوبر، عنوان هذا العام، الذي كان مرحلة مفصلية في عملية الصراع العربي الصهيوني.
وعلى الرغم من أن هذا العام لا يختلف عن الأعوام التي عشنا تفاصيلها عراقيًا وعربيًا ودوليًا؛ غير أن معركة طوفان الأقصى ومفاعيلها كانت بامتياز العنوان الأبرز لهذا العام بفعل نتائجها على الأرض.
وعندما نتوقف عند مخرجات العام الذي ودعناه عراقيًا، فإننا نرصد مزيدًا من الفشل والتراجع والانقسام وتنمر الفساد في المجتمع العراقي، الأمر الذي أبقى العراق بعد مرور أكثر من عشرين عامًا متداعيًا وفاشلًا وغير قادر على إدارة شؤونه جراء هيمنة طبقة سياسية فاسدة على مقدراته؛ حولته إلى كيان متداع من فرط أزماته التي تتوالى فصولا دون أمل بحلها وتصفيرها.
ويمكن القول إن النتائج التي أفرزتها انتخابات مجالس المحافظات تعكس حال الاستقطاب الطائفي وتكرار الوجوه التي طالما رفضها الجمهور بسبب فشلها واستخدام التزوير وتكريس المال السياسي في هذه العملية المطعون بشرعيتها.
وفتحت مخرجات العام الذي ودعناه، الأبواب مشرعة على استحواذ الطبقة السياسية التي أنتجها الاحتلال على مسار المشهد السياسي من دون أمل بالتغيير وهو الأمر الذي كرس وبعمق حال الاستقطاب الطائفي والعرقي المدعوم بالمال السياسي والدعم الخارجي.
في العام الجديد نترقب ماذا سيحدث من تطورات فيه غير أن أحمال تلك السنين هي تركة كبيرة ربما لا يستطع العام الجديد من تحمل أعبائها مثل بقية الأعوام التي لم تسعد العراقيين بعد سرقة ثرواتهم وذهبت إلى جيوب اللصوص الذين زادوا من معانتهم، وبقي التهميش والإقصاء وقانون العفو العام وعودة النازحين والفساد والمعتقلون وتغول الميليشيات بالمجتمع بسلاحها المدعوم خارجيا أكبر التحديات التي يواجهها العراق لمخاطرها على مستقبله أرضًا وشعبًا، وهذا الأمر يتطلب رافعة وطنية تنقذ العراق من أزماته المستعصية التي أبقته في الخانق الذي يتخبط به منذ عشرين عاما ويزيد.
وعلى الرغم من أن ثورة تشرين كانت بداية مهدت لاصطفاف سياسي عابر للطائفة والعرق رافض للعملية السياسية ومخرجاتها، إلا أن سلاح القمع والاعتقال والقلق من تنامي هذه الثورة لهدم معاقل الطائفية والفساد حالت دون استمرارها من غير أن يدرك سلاح القمع والإلغاء أن وقود هذه الثورة بقيت في صدور المنتفضين الحقيقيين.
هكذا هي أحوال الدنيا متغيرات ومفاجآت قد تحمل رياح التغيير المنشود من دون أن يتوقف دورانها التي ترسخت في صدور أبطالها لترسم ملامح عام جديد ربما يستطيع أن يحمل تبعات من سبقه من أوجاع وهموم وأزمات ويعيد الأمل للعراقيين بنيل حقوقهم المشروعة وبوطن آمن خال من الخوف تسوده العدالة ويحكمه القانون.
واختم بالقول: هل سيرى العراقيون النور في نهاية النفق أم أن الحال يتجه إلى تكريس واقعه الحالي وترحيله إلى سنوات أخرى عجاف؟