بيان رقم (144)
عشرون عامًا والاحتلال متواصل في تدمير العراق
تمر اليوم الذكرى العشرون على استمرار جريمة احتلال العراق، التي أعلنها المجرم جورج بوش رسميًا في التاسع من نيسان عام 2003 وكان ارتكاب هذه الجريمة خارج ما يعرف بالشرعية الدولية؛ حيث أقدمت أمريكا بالشراكة مع بريطانية وبالتعاون والتنسيق مع إيران يساعدهم 35 دولة بغزو العراق؛ بذريعة أسلحة الدمار الشامل التي تبين لاحقًا أنهم تعمدوا تسويق كذبتهم السوداء لارتكاب جريمة احتلال العراق وتدميره، ونشر الرعب والموت بين سكانه، ودمار مدنه وأحيائها التي انطلقت ولم تتوقف، ثم انتقل العراق من حالة الحرب إلى حالة الفوضى المتعمدة التي لم يخرج منها ويعيش في دوامتها المستمرة.
وتعرض الشعب العراقي على مدار العقدين الماضيين للإبادة الجماعية والإرهاب والفقر والتشريد والتهجير القسري لكثير من أبنائه ومدنهم التي أصبحت منزوعة السكان بفعل الميليشيات الموالية لإيران وأحزاب السلطة التي مارست قمع الحريات والاعتقالات التعسفية، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي بدأها الجيش الأمريكي في تعذيب السجناء في (أبو غريب) مرورًا بإطلاق يد إيران في تشكيل ميليشيات مسلحة مارست الطائفية بأبشع صورها واغتالت العلماء والكفاءات العراقية المدنية والعسكرية، واستهدفت المجتمع العراقي بقتل شيوخ العشائر وعلماء الدين والمؤثرين فيه وطنيًا ودينيًا، وقد ساهمت هذه الميليشيات والسياسيات الحكومية منذ 2003 بشكل كبير في تمزيق المجتمع العراقي تمهيدا لتقسيمه بحسب مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعلن عنه الاحتلال للعراق والمنطقة لتأسيس دول طائفية ومذهبية تضرب بعضها بعضا في منطقة الشرق الأوسط الجديد.
وقد تعمد الاحتلال الأمريكي البريطاني الإيراني خلق أزمات سياسية وعسكرية وأمنية واجتماعية وثقافية داخل المجتمع العراقي عبر آلته الإعلامية الضخمة التي مارست التضليل لدعم مشروع الاحتلال ومن تعاون معه ونفذ مشروعه الخبيث من أحزاب وميليشيات وشخصيات جمعها الاحتلال سابقا في ما يعرف ب (مؤتمر لندن) وساهمت بسرقة مؤسسات الدولة وإحراق وزاراتها؛ لتغييب الشعب العراقي ومصادرة دوره وتزييف الحقائق بعد أن ادعت أمريكا أن الشعب العراقي سيستقبل قوات الاحتلال بالورود؛ لكن موقف الشعب العراقي كان واضحًا من خلال استهداف قوات الاحتلال وانطلاق المقاومة العراقية في أول عملية نوعية بدأت في مدينة الفلوجة، ثم امتدت إلى مدن وقرى محافظة الأنبار والموصل وبغداد وشمال بابل وصلاح الدين وديالى وكركوك، وقد تجسدت قوة المقاومة وعنفوانها في معركة الفلوجة الأولى التي نعيش ذكراها التاسعة عشر ة حيث هُزمت أمريكا في تلك المعركة التي أُجبرت القوات الأمريكية فيها على الاستسلام وتسليم المدينة لأهلها؛ لتصبح الفلوجة أول مدينة تتحرر من قبضة الاحتلال بعد اعتراف جورج بوش بخسائره الفادحة في الفلوجة.
إن الميثاق الوطني العراقي إذ يؤكد على أن الاحتلال ومشروعه السياسي مستمر في تدمير العراق من خلال استمرار عمليته السياسية الطائفية التي غيبت العدالة ونشرت الفساد ورهنت البلاد لأعدائه وعملت على تمزيق وحدته، إلا أن الشعب العراقي الرافض لهذه الأوضاع الشاذة مصر على إنهاء العملية السياسي بشخوصها وأحزابها واستبدالها بنظام سياسي وطني مبني على أساس التعددية والمواطنة والانتخابات الحقيقية؛ وهو ما يدعونا جميعًا إلى مواصلة الكفاح لإكمال تحرير العراق من خلال وحدة الأهداف وتنسيق المواقف الوطنية.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
9/4/2023م