بقلم| أ.د عبدالرزاق محمد الدليمي (أستاذ الدعاية الإعلامية)
قال الله سبحانه وتعالى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت:41) هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من اتخذ من دون الله وليًا معتمدًا، كما هو حال دعاة الدين كذبا يلجأ إليه، ويحتمي بحماه، وهو لا يجلب له نفعًا، ولا يدفع عنه ضرًّا، شبَّه فيه الحالة هذه بحال العنكبوت اتخذت بيتًا؛ لتحتمي به من الأهوال والأخطار، وتأوي إليه، معتمدة على خيوطها القوية، وهي لا تدري أن هذا البيت لا يقي حرًّا، ولا بردًا، ولا يجير آويًا، ولا يريح ثاويً... الكل يعلم أن المشكلة ليست بالإسلام الحقيقي ولكن بالذين سرقوه وابتدعوا لأنفسهم دينًا آخر أبعد ما يكون عن الإسلام.
بعد تولي إدارة بوش الابن للحكم عام 2000، وسيطرة المحافظين الجدد على سياستها الخارجية، وجّه وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد في 27 يوليو/تموز 2001 مذكرة إلى مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس، يشير فيها إلى أن الإطاحة بنظام صدام حسين ستحسن من وضع الولايات المتحدة في المنطقة.
وبحسب ريتشارد كلارك، منسق الإدارة الأميركية لمكافحة الإرهاب في كتابه "ضد كل الأعداء"، فقد دارت مناقشات في واشنطن حول عدة مبررات لغزو العراق، من أبرزها: تحسين موقف إسرائيل الإستراتيجي من خلال القضاء على جيش كبير معادٍ لها، وإيجاد مصدر آخر للنفط صديق للسوق الأميركي، وتقليل الاعتماد على النفط السعودي... يلاحظ هنا أن الاحتلال الأمريكي لم ولن يضع في حساباته وخططه أي شيء مفيد للعراق وشعبه بل ما يحدث العكس تمامًا.
كان المشهد السياسي العراقي المحزن وتقلباته وتفنن (معظم) سياسيي الصدفة في استثمار كل شيء لتحقيق مصالحهم ولو ضاعت العباد والبلاد وشاهدنا السلوك المخجل للسياسيين (الذين نصبهم الاحتلال بادعاء أنهم يمثلون السنة) وتبادلهم الاتهامات المقززة الوضيعة لبعضهم البعض وللآخرين ممن ينتمون لمكون سياسي آخر... في وقت ضحك عليهم من قبل المندلاوي محسن نائب رئيس مجلس النواب العراقي ومنعهم عدة مرات من اختيار رئيس بديل لمجلس النهاب. لقد أثبتم أيها الساسة المحسوبين كذبا وافتراءً على السنة والشيعة للعالم أجمع ولجمهوركم فشلكم الذريع وعرضتم العراق وأهله لمخاطر كبيرة جدا بسبب غباءكم وفسادكم وأنانيتكم وصراعاتكم الجانبية التي لم تجلب للبلاد والعباد غير الخسارات المتتالية وبفضل جوقة المهرجين والمتملقين والمنافقين الملتفين حول كل واحد منكم من الذين يزينون لكم أعمالكم وأفعالكم حتى لو اقتصرت على إقامة حفلات حمراء ساهرة حتى الصباح. كل ذلك وغيره من أجل تبرير ما خططوا لتمريره من قوانين وتشريعات ذات صبغة مصلحية وطائفية بغيضة. ومن ذلك تمرير أوامر من خصم لهم دعائيا وحليفا لهم بالواقع تسبب في إعادة بؤر التعكز على أحداث ووقائع مشكوك فيها وبصحتها ناهيك عن عدم علاقتنا بها فهي ضرب من خيال لا علاقة له بالواقع.
أكذوبة الأغلبية والأقلية:
حقيقة أننا كمواطنين عراقيين نعتز بكل مكونات شعبنا العراقي بمختلف أطيافهم وألوانهم المذهبية والعرقية، إلا أن الضرورات تبيح المحظورات وما يمارسه ذيول الاحتلال يجعلنا بل يفرض علينا التأكيد على الحقائق وليس الأكاذيب لذا فقد اعتمدنا وبحكم معرفتنا للواقع الديمغرافي للعراق، وبشكل مبسط النسب التقريبية لما هو موجود على الأرض ومثلما يعرفه كل عراقي ولد وترعرع وعاش على تراب بلده الطاهر...
أولا: إحصائية المنظمة الإنسانية الدولية 2003 وهي منظمة مستقله أجرت هذا الإحصاء بعد الاحتلال مباشرة وتوصلت إلى النتائج التالية: المسلمون السنة قرابة 16 مليون نسمة بما يشكلون 58% من سكان العراق وقت إجراء الإحصاء. أما الشيعة فكان عددهم قرابة 11 مليون نسمة أي نسبته40%، بينما ذكرت الاحصائية أن العراقيين من المسيحيين واليزيدين واليهود فيشكلون 2%.
ثانيا: الإحصائيات التي تعتمد على البطاقة التموينية: بغداد 10 مليون ونينوى 4 مليون والبصرة 3 مليون
السليمانية 2 مليون وأربيل 1.8 مليون وذي قار 1.4 مليون وديالى 1.8 مليون والأنبار 2 مليون وبابل 1.2 مليون.
القادسية 1 مليون وكركوك 1 مليون وواسط 940 ألف والنجف 940 ألف وميسان 730 ألف وصلاح الدين 1.2 مليون وكربلاء 750 ألف ودهوك مليون والمثنى 530 ألف نسمة. وتأسيسا على هذه الحقائق وبحساب عدد السنة العرب فالنسبة لا تقل عن 60% وإذا أضفنا النسبة مع الاكراد السنة في محافظات السليمانية وأربيل ودهوك فأن عدد السنة في العراق لا يقل عن 70% من مجموع عدد السكان فكيف أصبح السنة في العراق الأقلية.
القضية الجوهرية التي يجب أن ننتبه إليها جميعا هي أن الاحتلال الأمريكي البريطاني الصفوي للعراق هو من مكن ثلة من عملائه (الأقلية) ليهيمنوا على السلطة كي لا يستقر العراق وينهض.. لأن الأقلية الطائفية دائما تفجر في الخصومة وتمارس تدمير البلد لأجل مكتسباتها الخاصة... والمصيبة الكبرى أن أكثرية أبناء شعبنا من البسطاء الشيعة يعانون من النظام الحاكم المدعوم والمحمي والمسلح والممول من أمريكا الذي يضحك على عقولهم بادعاءات وخزعبلات طائفية كاذبة أنفاس الزهراء... علما أن جميع الشعب العراقي يعاني من السياسيين الفاسدين من السنة والشيعة. فالسني السياسي يسرق ويشتري بالمال السحت الحرام أفخم السيارات ويسكن القصور ورصيده مليارات.
كذلك ينافسه الشيعي السياسي في ذات الجرم وفي نفس الوقت يمارسون على الفقير العراقي السني والشيعي عملية الإلهاء الطائفي والاستقطاب... فهذا السياسي الشيعي يضحك على المستضعفين بأكاذيب الثأر للحسين وضلع الزهراء.
وهذا السياسي السني يضحك على أبناء جلدته باسترداد المغيبين وجرف الصخر وكلاهما تسابقا إلى تقديم الولاء والطاعة ركضا إلى تقديم التعزية بمقتل رئيسي، الذي اتهم محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران الأسبق صدام حسين وأمريكا بالتسبب بموته عبر اسقاط طائرته؟؟!!!
ينبغي أن يعلم العملاء من السياسيين أن التماهي مع المخطط الصفوي الطائفي أو مسايرته، لن يضمن لهم حتى مصالحهم الشخصية إلا مؤقتا، لأن المخطط الصفوي والأمريكي لن يسمح لهم إلا بأدوار مرحلية، ويتم ضربهم أو ركنهم جانبا حين تعبر المرحلة، فمن كان لهم عونا فإنما يجني على نفسه بعد أن يتخذوه أداة للجناية على أهله ووطنه.
نقول هذا في وقت تشير المعلومات بوجود مقدمات سياسية حدثت في العراق خلال الشهرين الماضيين ولا تزال تحدث أثارت في مجموعها هواجس إيران بشأن "استقرار الوضع الداخلي في العراق وتاليا إمكانية خروجه عن سيطرة إيران بسبب استقراره، وصل في بعض المحطات إلى إمكانية استقلال القرارات السياسية الإستراتيجية للعراق عن النفوذ الإيراني، في أول مرة منذ عام 2003.
الغدير والصدر
أنقل لكم هنا تحليل شخصي كتبه أحد المحللين لموضوع عيد الغدير. بإن أيران خطت الخطوة الأولى لاغتيال مقتدى.
وأن إيران وبالاتفاق مع إسرائيل لا تريد للعراق الاستقرار.. كُلفت إيران بأمر من إسرائيل بأن تكون هناك حرب طائفية في العراق مرافقة لاغتيال مقتدى والحجة في ذلك هو عيد الغدير… فأوعزت إيران إلى مقتدى بإثارة قضية عيد الغدير وهي تعلم بأن السنة لا يوافقون على هذا لأنهم بالأساس لا يؤمنون بهذه القضية وستصبح هذه القضية مثار جدل وإزعاج وإجبار وإرغام شيء على السنة وهم لا يعترفون به أساساً… عموماً بعد مهاترات وشد وجذب لعدة أيام وافق مجلس النهاب على مقترح مقتدى وجعلوا من يوم الغدير عيداً رسمياً ويوم عطلة وبذلك سلبوا متجاهلين شريحة واسعة ومهمه من مكونات الشعب العراقي إلا وهم السنة.
الذي أخشاه في قادم الأيام بأن يتم اغتيال مقتدى من قبل إيران واتهام السنة بهذا الاغتيال والحجة متوفرة وهي عدم موافقة السنة على عيد الغدير واتباع مقتدى لن يسكتوا على هذا فتحدث هنا الحرب الطائفية بعد اتهام السنة بمقتل مقتدى من قبل إيران مثلما قتلت إيران والده وإخوته واتهموا صدام وحزب البعث وهم منها براء… والله يستر من تاليها.
هذه الإستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والاقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. إستراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الاهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب وعلم الحواسيب. حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات.