الأستاذ عبد القادر النايل (عضو اللجة العليا للميثاق) لوكالة سبوتنيك الروسية بشأن زيارة الرئيس التركي للعراق:
"تأتي زيارة الرئيس التركي للعراق بعد 12 عاما من الزيارة الأولى بعد الاحتلال الأمريكي، وتوقيت الزيارة المقررة يوم غدا هو توقيت حساس، لأنها تأتي في ظل تشابكات عدة ضمن ملفات متنوعة تشهدها المنطقة وتجاذبات إقليمية ودولية واسعة، ولاسيما في كثير من الملفات الخارجية كالحرب على غزة والوضع الاقتصادي عموما والنازحين وعدم الاستقرار في العراق وسوريا، مما عكس مشهد متصاعد جعل تركيا لاعباً رئيسا فيه".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أن المعلومات الدقيقة تؤكد أن الرئيس التركي أردوغان سيوقع 37 مذكرة تفاهم مع الحكومة في العراق، تتعلق أغلبها بالطاقة والأمن والتجارة والصحة والمياه وأرجح أن أهم الملفات التي سيتم مناقشتها هي أزمة المياه التي يعاني منها العراق بسبب انخفاض مستوى مياه دجلة والفرات، وأما على الجانب التركي فمما لا شك فيه أن مشروع طريق التنمية تعتبره أنقرة هدفا استراتيجيا لها يعيد تحكمها في المشهد الاقتصادي العالمي، وسيكون من أولويات زيارة الرئيس التركي وهو يعتبر العمود الفقري لزيارته".
الترتيبات الأمنية
وأشار النايل، إلى أن "الجانب الأمني على الحدود العراقية -التركية يمثل أهمية كبرى في تلك الزيارة، نظرا لأن هناك ملفات تحتاج إلى عملية تكييف قانوني كالقواعد التركية التي جرى انشأها على الحدود العراقية والتي بلغت عددها 68 قاعدة إلى هذه اللحظة لحماية تركيا من هجمات حزب العمال الكردستاني".
وتابع: "لا شك أنه ضمن ملفات تبك الزيارة مناقشة وجود حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، وسيتم الضغط على حكومة السوداني لإخراجه من العراق، كما أن ملف إعادة تصدير النفط من كردستان العراق سيكون حاضرا وبقوة، حيث سيخصص الرئيس التركي في برنامجه زيارة إلى أربيل، وهي رسالة واضحة بأن تركيا تدعم أربيل وترفض استهدافها".
تبادل المواقع
وأوضح النايل، "أن أهمية الزيارة تكمن في أنها تجيء مباشرة عقب زيارة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إلى واشنطن مباشرة، حيث تضغط أمريكا لتقليص الوجود الإيراني والاعتماد على تركيا في ملفات مهمة، لذلك تحاول تركيا أن تكون بديل إيران للعراق في الملفات الاقتصادية والأمنية، وهذا بالتأكيد سيكون صعبا، لأن اللاعب السياسي الحالي المتمثل بالإطار التنسيقي واجنحته المسلحة ملتصقة بإيران وتحاول أن يكون العراق جميعه ملكا لإيران على جميع المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية".
مشيرا إلى أن "إيران ستعمل على إفشال اغلب الاتفاقيات بين حكومة السوداني وتركيا وتحاول الضغط للمماطلة في تنفيذها كما فعلت مع حكومة الكاظمي عندما وقع اتفاقية بين العراق والأردن ومصر لإنشاء طريق بري والربط الكهربائي مع الخليج ومد أنبوب النفط من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني والتي لم تنفذ إلى الآن وهي تراوح في مكانها".
وتوقع عضو الميثاق الوطني، "رغم الزخم الذي يحيط بالزبارة وأهمية توقيتها إلا أن معظمها قد تقف أمام تنفيذه عقبات كبرى يتم صناعتها، لاسيما طريق التنمية والذي سيتم المماطلة فيه والسعي لإفشاله، لأنه يتعارض مع الربط السككي وربط ميناء الخميني بميناء طرطوس السوري، وغيرها من المشاريع التي جعلت إيران تستفيد من الاقتصاد العراقي سنويا في ملف بيع الطاقة وتصدير المنتجات الغذائية إلى أكثر من 20 مليار دولار وبالتالي يعملون على المحافظة عليه".
القرار الكامل
ولفت النايل: إلى أنه" لابد من قراءة الوضع جيدا عند الدخول للعراق والتوقيع على اتفاقيات ومذكرات استراتيجية لأن حكومته لا تملك القرار الكامل، وعلى هذا الأساس فإن زيارة الرئيس التركي ستفيد حكومة السوداني، لكن لن تؤدي الغرض التركي الطامح إلى تنفيذ المصالح المشتركة مع العراق".