افتتاحية العدد (24) لصحيفة الميثاق
النازحون يعانون والحكومة تتجاهلهم، والأزمة السياسية تتفاعل وإيران اللاعب الأبرز
ما زالت أزمة النزوح في العراق مستمرة ومعاناة النازحين والمهجرين تتفاقم يومًا بعد آخر بسبب الممارسات والانتهاكات الحكومية والميليشياوية الممنهجة؛ التي تتعمد إبقاء أكثر من مليون ومئتي ألف نازح في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الضرورية، على الرغم من سيطرة الحكومة وميليشياتها على مدنهم منذ أكثر من خمسة أعوام، وتبلغ المأساة ذروتها في ظل الحصار الذي تفرضه الحكومة وميليشياتها على المخيمات ومنع وصول المشتقات النفطية ووسائل التدفئة خلال موجة البرد الشديدة التي تسببت بوفاة عدد من الأطفال والنساء، فضلا عن النقص الحاد في الغذاء والدواء وحتى ألبان الأطفال الرضع مما يعرضهم للهلاك والموت؛ ولم تكتف السلطات بتجويعهم وقطع المياه عنهم واحتجازهم بل تعمدت تجهيل أبنائهم، فلم تسمح بتعليمهم أو فتح مدارس داخل هذه المخيمات، وهو ما ينذر بكارثة قادمة عن جيل لا يجيد القراءة والكاتبة تعرض إلى أقسى حالات الانتهاك والإهمال والظلم من السلطات الحاكمة.
وهدف السلطات من التهجير القسري هو التغير الديموغرافي وتجنيس غير العراقيين في مناطق النازحين التي تغتصبها الميليشيات الولائية الحاكمة؛ ومن هنا يمكن فهم تصريح وزارة التخطيط بأن تعداد سكان العراق بلغ أربعين مليون نسمة، من غير إجراء إحصاء وإنما تصريحات لتطبيع الشعب العراقي على هذا الرقم حتى يضيع تحته تجنيس الأجانب الموالين لإيران؛ ففي ديالى وحدها كُشف عن منح أربعة آلاف جنسية لغير العراقيين خلال عام واحد وما خفي أعظم، ولم يعد خافيًا أن إيران تهيمن على العملية السياسية في العراق، فالانتخابات الأخيرة التي قاطعها الشعب العراقي بما يزيد عن 80% أدخلت إيران وأدواتها في مأزق كبير؛ وهو ما جعل قاآني ومدير المخابرات الإيرانية ومحمد كوثراني من ميليشيا حزب الله اللبناني يقومون بزيارات متكررة للنجف وبغداد للتغطية على فشل أدواتهم في حكم العراق، وهذا كله يعزز فضيحة التدخل الإيراني السافر وتحكمه بالعملية السياسية في العراق وتبعية أحزاب السلطة وميليشياتها لإيران، وهذا هو المعنى الحقيقي لفقدان السيادة العراقية على أراضيه.
وما تزال تداعيات أزمة الانتخابات مستمرة وهو ما دفع ميليشيات الإطار التنسيقي إلى قصف مدينة الكرمة ومقرات بعض الأحزاب في بغداد لتأخير المضي بمشروع ما تسمى "الأغلبية الانتخابية" التي تشكل خطرًا على المالكي تحديدًا، لأنها تهدف إلى استبدال الدولة العميقة من حزب الدعوة والميليشيات المرتبطة به إلى التيار الصدري، ولا سيما بعد إصرار الحزب الديموقراطي الكردستاني على ترشيح هوشيار زيباري إلى رئاسة الجمهورية؛ وهو ما دفع الاتحاد الكردستاني في السليمانية إلى التهديد بالانسحاب من العملية السياسية مما ينذر بانفصال السليمانية عن أربيل؛ وجميع هذه الأزمات التي خلفتها العملية السياسية الفاشلة وصلت إلى حد أنها ستنفجر بوجوه أصحابها بما كسبت أيديهم الآثمة التي تلطخت بدماء العراقيين وسرقة أموالهم وتدمير وطنهم ورهنه لأعداء العراق لتمرير مشاريعهم من خلال مهزلة العملية السياسية الخاضعة بكاملها لسيطرة الولايات المتحدة وإيران.