بقلم| زياد المشهداني (كاتب وناشط عراقي)
بين الحين والآخر تظهر جثث جديدة من تحت أنقاض المنازل كان آخرها العثور على سبعة جثث من بينها طفلين، بعد انتهاء "التحرير" المزعوم الذي تحتفل فيه الحكومة اللادستورية، كل عام تقيم الطبول والأفراح والمسرات وكأن التحرير واقعي، متناسية أن النصر لم يكتمل عدا أن داعش مازال موجودا ويظهر في كل خلاف سياسي بينهم!! تحتفل الحكومة على جثث مازالت تحت البيوت لعوائل دفنت بأكملها.
استعملت القوات الميليشياوية والحكومية المدعومة من إيران مع قوات التحالف، سياسة الأرض المحروقة، فقصف المدينة بأنواع الأسلحة وحتى المحرمة دوليًا، قتل بهذا القصف عشرات الآلاف من المواطنين الذين بقوا بين نارين؛ نار داعش ونار الخروج من منازلهم وتهم الإرهاب التي تلاحقهم وتلتصق بهم لا محالة، لم يتم التعامل مع أهل الموصل كمواطنين يجب حمايتهم بل نظروا إليهم كإرهابيين وجب قتلهم بنسائهم وأطفالهم وشيوخهم المسنين.
حكم التنظيم مدينة الموصل بالسوط والنار، أقام المقابر الجماعية والأحكام العرفية.
"الخسفة" تلك الحفرة العميقة جدًا التي تعتبر من أكبر المقابر التي افتتحها التنظيم ضمت هذهِ المقبرة أكثر من عشرة آلاف مواطن بريء اتخذها التنظيم مكانا لتصفية خصومه ومعارضيه قتلوا الآلاف من المواطنين هناك ورموهم بشكل عشوائي داخل هذه الحفرة، ناشد أهالي الضحايا الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لفتح تلك المقبرة لانتشال الجثث التي كانت تحت الركام؛ ولكن لم تستجب الحكومة لتلك الأصوات ولم تفتح هذه المقبرة ولا بقية المقابر التي أقامها التنظيم كمقبرة "علو عنتر" وغيرها عشرات المقابر في لموصل، من أصل 202 مقبرة في الأنبار وصلاح الدين وكركوك، التي دفن فيها التنظيم ضحاياه بين عامي 2014/2017.
هذه الفواجع الكارثية لا يقل وقعها عن جريمة "سبايكر" بل إن أعداد الضحايا فيها فاق عداد ضحايا سبايكر بكثير، إلا أن الإعلام تعامل مع الأحداث بطائفية مقيتة، صمت عن مجازر كثيرة حتى قضايا الموت شيطنوها وحولوها لمكاسب تنفعهم وتمد ببقائهم، فالحديث عن مقبرة "الخسفة" وبقية المقابر التي أقامها التنظيم تعري حكمهم الدموي والطائفي للعراق ويمكن أن يستشيط الشعب غضبًا وهذا ما لا يخدمهم فتشتت العراقيين هو من يمد بعمر بقائهم وانتقاء الجرائم ضد أبناء الشعب وتفريقها بشكل طائفي يزيد الكراهية والعدوانية ويرفع من رصيد بقائهم.
أدت معارك التحرير المزعوم إلى سقوط أكثر من ربع مليون عراقي بين جريح وشهيد وتغييب أكثر من عشرة آلاف مواطن وتدمير أكثر من56 ألف منزل وتسجيل 11 ألف مفقود لا يعلم مصيرهم، وتهجير 983 ألف عائلة سكنوا العراء، عاد بعضهم بعد انتهاء العمليات العسكرية وبقي الآخرون منهم ممن تدمرت مدنهم أو من سيطرت عليها الميليشيات ولا تسمح برجوعهم، واتخاذها مقرات لها، فضلا عن اعتصاب الأراضي وتزوير العقود لتوزيع الأراضي عن عناصرها وأتباعها لإحداث تغيير ديموغرافي بالمنطقة يتماشى مع خطط إيران التوسعية.
لم يتخلص أهل الموصل من تنظيم "داعش" إلا بالاسم فقط، لأنهم عادوا باسم الميليشيات المتسلطة على رقابهم! وبقي أبناء الموصل بين فقيد ومغيب ومن هو تحت الركام لم يدفن. مناشداتهم لا تسمع ومدنهم لم تتحرر وخسائرهم لا تعد ولا تحصى.. ومن تسبب بسقوط المدن لم يحاك وعلى رأسهم "نوري المالكي" بل مازال يحلم بعودته للسلطة ليسلم العراق كله لإيران هذه المرة!! الحكومة بحاجة لمن يحاكمها بعد أن نخر الفساد كل جزء فيها ووصل حتى لتسيس القضاء، فمثل المالكي كيف له أن يبقى حرا طليقا بعد كل هذه المجازر؟!