الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات المرأة العراقية بين التهميش وانكار دورها في المجتمع

بقلم| أحمد صبري

من المناسب ونحن نتوقف عند الذكرى السنوية لليوم العالمي للمرأة أن نقف إجلالا واحتراما للمرأة العراقية التي لم تتحمل امرأة في العالم أثقال الحروب والحصار وتداعيات الاحتلال وإلى العنف الطائفي وأخيرًا النزوح القسري مثلما تحملت هذه الماجدة.

ربما أكثر من وزر هذه التحديات واجهتها بثبات رغم ما أصابها من غبن وتهميش، إلا أنها بقيت صامدة لتعوض غياب زوجها أو أولادها بفعل الحروب والعنف الطائفي، وتحولت بفعل هذه التحديات إلى مشردة أو مطلقة أو أرملة أو هائمة في المخيمات تبحث عن ملاذ آمن وتقتات على المساعدات الشحيحة.

وإزاء هذا الواقع المرير الذي عطل جهد نصف المجتمع، ونقصد المرأة العراقية، عانت قسوة الأعوام السابقة، وربما كانت أشد قسوة، لا سيما الآثار المترتبة عليها من تهجير وتهديد وتشريد ونزوح.

أيام صعبة وليالٍ طويلة تتأرجح بين حر الصيف وبرد الشتاء يسودها الخوف والقلق لا تلبث أن تغفو عيناها حتى تصحو على فاجعة فقدان ولد أو زوج أو أخ أو أب، أو تصحو على مأساة تعصف بحياتها لتجد نفسها هائمة في العراء دون مأوى ولا سقف يحميها، وربما حتى من دون معيل.

تقارير المنظمات الدولية وحقوق الإنسان تؤكد أن المرأة في العراق هي أكثر ضحايا العنف والتهجير، وأن عدد الأرامل وصل إلى مستويات غير مسبوقة، كذلك المطلقات منهن، وأن النسبة الكبيرة من النازحين والمهجَّرين هم من النساء، إلا أن ما تقوم به تلك المنظمات من عمل يعد متواضعًا وخجولًا قياسًا بحجم المأساة التي تمر بها المرأة العراقية.

إن اهتمام السلطات في العراق والجهات المسؤولة يكاد يكون معدوما، وكل ما قدموه هو تصريحات إعلامية ووعود من دون تنفيذ؛ لمساعدتها لمواجهة التهميش والإقصاء ومعاناة فاقت الاحتمال وقهر لا يقوى عليه حتى الرجال.

وما تعانيه المرأة العراقية من تحديات سلبت حريتها وضعتها في آخر سلم اهتمام الطبقة السياسية التي فشلت في إعانتها وإنقاذها من المأزق الذي تعيشه، وما فاقم محنتها تصاعد الدعوات لتقنين انغماسها في العمل والتعليم والأنشطة المجتمعية مثل ردة وانتقاص من دورها في المجتمع؛ باعتبارها النصف الآخر له ينبغي أن تأخذ فرصتها من دون محددات وقيود بالية تنعكس على حداثة المجتمع وتطوره.

إن المقلق في أوضاع المرأة العراقية تعاطي بعض رموز الطبقة السياسية معها كسلعة متداولة، وسلب حريتها ودورها الحيوي في الحياة، وهو ما عطل هذا الدور ومصادرة الحقوق التي حصلت عليها الذي أقر بدورها في الحياة والمجتمع كنصف مكمل لدور المرأة.

إن محنة المرأة العراقية وما تعانيه من إنكار لحقوقها وسلب حريتها ليس منفصلا عن الواقع المعاش في العراق الذي شهد تراجعا في أنشطة الحياة المدنية جراء سياسة الإقصاء والتهميش والاستفراد بالقرار السياسي، وتغييب الآخرين في صياغة مستقبل العراق وفقا لحاجات وتطلعات الجمهور الذي ضاق ذرعا بطبقة سياسية فاسدة وضعت مصالحها فوق الجميع، وصادرت حقوق الأغلبية الصامتة التي تنزع للحرية وللتجديد وللحداثة وسيادة القانون.

مقالات متعلقة