بقلم| نور العبيدي (كاتبة وصحفية عراقية)
انتشار كبير لظاهرة تعاطي المواد المخدرة ليس فقط لكبار السن والمراهقين إنما أيضاً لصغار السن حيث إنها تفشت في الوسط المدرسي وهذا يعتبر كارثة اجتماعية ستقتل جيلاً كاملاً وقد يصبحون إما مدمنين أو مجرمين؛ وإن هذا الانتشار في تزايد خطير جداً والإجراءات الحكومية لا تُعطي اهتمامًا لهذا الأمر مما يُسبب كل يوم انتشارا ذا نطاق أوسع وذلك لأن أقراص المخدرات قد صُنعت بـ احترافية وذلك عن طريق دمج المواد المخدرة مع بعض أنواع الحلويات أو صنعها على شكل أقراص ملونة من أجل إغراء التلاميذ عن طريق المروجين صغار السن معهم في المدرسة وهذا مما يتسبب في إدمان الأطفال لهذا النوع من الحلويات ويجعلهم في قائمة المدمنين.
وقد لوحظ أن هذا الانتشار بدأ في السنوات العشر الأخيرة حيث أصبح في تزايد كبير وهذه المشكلة لم يتم تحجيمها من قبل الجهات المسؤولة كـ وزارة الداخلية مثلاً.. وعلى ما يبدو فإن المؤسسات الرسمية في كثير من الأحيان عاجزة عن حل تلك المعضلة مما جعل البلد في خطورة أكثر من الإرهاب في حد ذاتهَ وفي هذا النطاق أوعز الكثير من المراقبين والسياسيين من أن تلك التجارة تُدار من قبل مليشيات مسلحة وأحزاب سياسية متنفذة في السلطة العراقية الحالية ويعد تفاقم انتشار المخدرات في العراق قد بدأ بعد الغزو الأمريكي عام 2003 إذ كان قبل هذا التأريخ المشؤوم هناك قانون صارم وانضباط حدودي مشدد يفرض على كل من يُتاجر بهذه المواد حكم المؤبد أو الإعدام فبعد تأريخ 2003 أدى الانفلات الأمني الذي شَهدهُ العراق إلى اتساع تلك التجارة ووصولها إلى حدود غير مسبوقة وأن الجهود المعنية لا تتناسب مع هذا الكم الهائل من دخول شُحنات المواد المخدرة إلى العراق لعدم ملاحقة المتورطين الكبار لارتباطهم بجهات حكومية ذات نفوذ كبيرة فضلاً عن هذا عدم حسم ملف المنافذ الحدودية مما يُعد أحد أكبر العراقيل أمام هذا ملف خصوصاً كون إيران تُعتبر المصدر الأكبر والأساسي لدخول المخدرات إلى العراق وهذا أيضاً يتسبب بارتفاع نسب الإدمان وانتشار أكبر لمقاهي المروجين للمواد المخدرة.
وفي إحصاء أجرته بعض المنظمات المتخصصة في هذا الشأن على أن نسبة المدمنين ارتفعت إلى أكثر من 40% بين بعض الفئات العمرية من الشباب وأن أعمار المتعاطين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 35 سنة إلا أن النسبة الأكبر في مراكز علاج الإدمان تنحسر بين 17 إلى 25 سنة ونسب المعالجين ضئيلة بالنسبة لكمية المدمنين لأن الأغلبية يتجنب الذهاب إلى المصحات العلاجية لأن المدمن يجب أن يذهب إلى الجهة الحكومية على سبيل المثال مراكز الشرطة ثم ترفع قضيتهُ إلى المحكمة الجنائية وقد يأخذ حكم سنة مع دفع غرامة مالية ثم يتوجه إلى مراكز إعادة التأهيل ولكن الأغلبية يتجنب هذه الإجراءات بسبب الأحكام القانونية المتخذة ..
ولا ننسى أن المقاهي والكوفيهات تضع لزبائنها. المواد المخدرة (بالأركيلة) بدون طلب لجذب الشباب نحو الإدمان وفي إحصاء أجرتهَ منظمة الصحة أكدت فيه بأن محافظة البصرة تُعد البؤرة الأكبر سواء في تجارة المخدرات أو المتعاطين وباتت تُمثل المنفذ الأكبر لدخول تلك المواد نحو بقية المحافظات نظراً لقربها من إيران واستمرار تهريب تلك المواد إليها ومن أهم المواد التي تُلاقي رواجاً في العراق هي (الكريستال ميث والقات والأفيون والحشيشة والكبتاغون والهروين) إذ يكثر تعاطي تلك المواد بين الشباب ما بين 17 إلى 35 سنة بحسب مفوضية حقوق الإنسان العراقية لذا يجب أن تساهم منظمة حقوق الإنسان في نشر الوعي بين صفوف الشباب وحتى الأطفال بين المدارس الابتدائية من أجل الحد من هذا الخطر الذي بات بيننا بسبب الانفلات الأمني والقانوني إذ يُساهم في تعزيز انتشار الجريمة والقتل وحالات الانتحار والعنف الأسري في المجتمع العراقي حيث بات كـ الهشيم الذي تذروه الرياح ..!