بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)
نشر الكاتب الكبير الأستاذ داود الفرحان مقالا غزيرا بالمعلومات في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، تحدث فيه عن تطور غير متوقع من قبل إدارة البيت الأبيض عندما أطلقت تسمية " الفلوجة" هذه المدينة العراقية المقاومة على فرقاطة أميركية فائقة التطور، يقول الفرحان في مقاله "مناسبة الحديث عن الفلوجة ما أعلنه وزير البحرية الأميركية الحالي كارلوس ديل تورو، يوم 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في العام 2022، أن "الفلوجة" هي الاسم الذي تم اختياره لحاملة الطائرات الأميركية العملاقة التي ستتولى بناءها شركة بناء السفن الأميركية بطراز مستقبلي، المعروفة باسم "هنتنغتون إينغلس للصناعات"، بعقد تبلغ قيمته مليارين وأربعمائة مليون دولار. وذكر الوزير أن "إطلاق اسم (الفلوجة) على السفينة العملاقة جاء لإحياء ذكرى المعركتين الأولى والثانية في مدينة الفلوجة اللتين شارك فيهما مشاة البحرية الأميركية ضد (عدو مصمم) تمتع بكل مزايا الدفاع في منطقة حضرية مدنية".
وبعد مرور هذه السنوات الطويلة لا بد من التوقف عند بعض الحقائق والأحداث التي تندرج ضمن تاريخ المقاومة في العراق، التي نشبت ضد القوات الأميركية التي غزت العراق في العشرين من مارس – آذار 2003 وتمكنت من احتلاله في التاسع من نيسان في العام نفسه لتنطلق المقاومة في العاشر من ذات الشهر أي بعد يوم واحد من انتشار القوات الأميركية في بغداد.
كان لمدينة الفلوجة ورجالها الأبطال الكثير من القصص ضد القوات الأميركية، ولنبدأ من الحدث الأبرز عندما خرجت حشود الرجال في يوم السابع والعشرين من نيسان – أبريل 2003 في تظاهرات رافضة لوجود تلك القوات في الفلوجة، التي استقرت في إحدى المدارس وسط المدينة، وبالعنجهينة والإجرام التي عرفت بها تلك القوات سارعوا بإطلاق النيران الكثيفة لثني الرجال وإخافتهم، ولكي يتوقفوا عن التحرك ضد قوات الاحتلال، وسقط ثلاثة عشر رجلا مضرجين بدمائهم والعديد من الجرحى، وبدلا من توقف الناس عن التحرك ضد قوات الاحتلال فقد اشتعلت المقاومة على أعلى المستويات، وخلال ساعات انتشر الرجال المسلحين في مناطق عديدة، وبدأت مقاومة الفلوجة منذ تلك الساعات، وبدون شك وفي تلك الأيام بدأت المقاومة في عدة مناطق عراقية وأبرزها في العاصمة بغداد، لكن لم تكن هناك تغطية إعلامية، وفي تلك الأيام، كانت القوات الأميركية تستعد للاحتفال ب "النصر" وبدأ يجتمع المكتب الصحفي للرئيس جورج دبليو بوش لكتابة بيانه الذي ألقاه في الأول من مايو 2003 معلنا انتصار قواتهم، بينما المقاومون يتصدون بأسلحتهم لتلك القوات، وفي الفلوجة انطلقت شرارة هائلة لتمتد إلى الكثير من القصبات والمدن العراقية.
وفي الأول من نيسان – أبريل 2004 تمكن المقاومون في الفلوجة من اختطاف أربعة من الضباط الكبار الأميركيين، وتم إعدامهم وتعليق جثثهم على جسر الفلوجة الخشبي الذي يقف شامخا فوق نهر الفرات، وجن جنون البيت الأبيض والمنطقة الخضراء ببغداد، وسيطر الرعب والهلع عليهم جميعا.
سارعت القوات الأميركية لحشد قواتها لاقتحام الفلوجة لكن الرجال المقاومون والنساء الساندات تصدوا لأكبر قوة في العالم وفشلت قواتهم في دخول الفلوجة.
منذ ذلك التاريخ بدأت استحضارات القوات الأميركية للمعركة الثانية التي حصلت في شهر نوفمبر 2004، وتم استخدام الفوسفور الأبيض المحرم دوليات واستخدام مختلف أنواع القنابل والصواريخ، ورغم كل هذه الأسلحة، فقد قاوم الرجال لعدة أسابيع حتى تم حرق المدينة وتدميرها بالكامل.
لقد انتصرت الفلوجة وهزمت القوات المجرمة المحتلة، وبعد هذه السنوات يقررون إطلاق اسم المدينة على أكبر فرقاطة أميركية.