الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية العسكر والإعلام.. سلاحا الكاظمي لتصفية خصومه بغطاء ديمقراطي


إثارة الجدل صفة تبدو ملازمة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي منذ وصوله سدة الحكم في مايو/أيار الماضي، يراه مراقبون أنه رجل مرحلة لا تتعدى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات مبكرة، لكن آخرين يرونه الرجل المنقذ الذي سيصلح الدولة ويعيد هيبتها المفقودة.

وخلال التعيينات الأخيرة برز تركيز الكاظمي على منح حقائب وزارية ووظائف عليا لرجال محسوبين على السلك العسكري والحقل الإعلامي.

عسكريا، عين الجنرال عبد الغني الأسدي لرئاسة جهاز الأمن الوطني، كما كلف رئيس أركان الجيش عثمان الغانمي بوزارة الداخلية، في حين عين قائد القوات البرية الفريق الركن جمعة عناد وزيرا للدفاع، وهي وظائف كان يكلف بها سابقا مدنيون.

وفي الحقل الإعلامي، عُين الإعلامي أحمد ملا طلال متحدثا إعلاميا باسم الكاظمي، والإعلامي مشرق عباس مستشارا إعلاميا له.

مدنية أم عسكرية؟

خطوات الكاظمي خلال شهر واحد فقط دفعت نحو تساؤلات عدة حول طبيعة عمل حكومته، خصوصا بعد أن استقطب قادة أمنيين وإعلاميين بارزين وقلدهم مناصب حكومية، الأمر الذي أثار مخاوف خصوم له من الدخول بمرحلة -حرب تكسير عظم- في القريب العاجل.

وحول هذه التساؤلات يقول رئيس "مركز أكد" للشؤون الإستراتيجية والدراسات المستقبلية الدكتور علي علاوي إن الكاظمي جاء بحكومة مدنية وفقا للدستور، ولا يوجد وزير عسكري فيها باستثناء رئيس جهاز مكافحة الإرهاب كونه جهازا أمنيا وفقا لقانونه الصادر عن البرلمان، وهو جهاز تحت إمرة ورعاية القائد العام للقوات المسلحة.

وبشأن المجيء بقادة أمنيين وإعلاميين في الحكومة، أوضح علاوي للجزيرة نت، أن الكاظمي يعتزم إصدار "الورقة البيضاء" للإصلاح الإداري والاقتصادي، على أن يكون منتج الخدمة فيها من ذوي الخبرة والكفاءة وليس الولاء والتحزب.

مثيرة للجدل

أما رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج، فيرى أن حكومة الكاظمي وخلال شهر واحد أثارت العديد من الأزمات بقصد أو دون قصد، وأهمها ما يتعلق باستقطاعات من رواتب الموظفين والمتقاعدين.

وخلال حديث للجزيرة نت، نوه إلى أن الكاظمي يولي اهتماما كبيرا لتعزيز قدرات حكومته العسكرية والإعلامية، مشيرا إلى أن الكاظمي جاء بشخصيات إعلامية معروفة بتوجهاتها ضد الحكومات السابقة وضد "الإسلام السياسي"، وقلدهم مناصب في حكومته.

وتابع أن ذلك لا يعني أن الكاظمي لديه نوايا سيئة تجاه جهة أو ملف ما، ولكن ما أثير خلال شهر يوضح أنه رجل "عجول في اتخاذ قراراته".

انقلاب محتمل

"هي حكومة انقلاب عسكري باتفاق سياسي اضطراري" هذا هو الوصف للحكومة الحالية التي يترأسها الكاظمي بحسب الخبير الإستراتيجي كاظم الحاج، وذلك لأن "الإرهاب الثوري" بوسط وجنوب العراق المتمثل بالمظاهرات، كان وراء وصول الكاظمي لسدة رئاسة الحكومة.

وأشار الحاج للجزيرة نت، إلى أن الكاظمي وبسبب رئاسته السابقة لجهاز المخابرات كوّن صورة واضحة عن مفاصل ارتباط الكتل السياسية داخليا وخارجيا، والأهم معرفة طبيعة تكوين وتحرك وميول المنظومة الأمنية العسكرية، وبالتالي هو يعرف أين يضع جنوده على خارطة الشطرنج لتحقيق أهداف حكومته السرية والمعلنة.

وأوضح أن خطوات الكاظمي متوقعة في إجراء تغييرات في مواقع ومفاصل عسكرية مهمة للهيمنة على وزارتي الدفاع والداخلية، وذهب إلى أكثر من ذلك بإجراء تغييرات في مفاصل حساسة داخل المنظومة العسكرية والأمنية لتقوية أركان حكومته.

وبين الحاج، أن الكاظمي أراد من كل هذه التغييرات الوصول لتطبيق أجندة حكومته في "إعادة هيبة الدولة" من خلال استهداف أعداء أميركا وإسرائيل داخل المنظومة العسكرية، وتحديدا الحشد الشعبي والقيادات العسكرية العليا في المنظومة الأمنية العراقية.

إعلام الكاظمي

الجزيرة نت، تواصلت مع المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، أحمد ملا طلال، حول كل ما يثار بشأن الحكومة الحالية، وقد لفت إلى أن رئيس الوزراء حرص منذ وصوله إلى المنصب على أخذ كل قطاع دوره، بما فيه الإعلام.

وخلال حديثه للجزيرة نت، نوه إلى أن الكاظمي يريد تسخير كل الإمكانات لدعم نهج الدولة الحالي والسعي لإعادة هيبتها على مختلف المستويات، ولا سيما بعد الخراب الذي مرت به.

ولفت إلى أن حكومة الكاظمي ما زالت في بدايتها، لكنها مصرة على تحقيق إصلاح إداري واقتصادي، وفرض هيبة الدولة، موضحا أن "كل هذا تم وضعه في الورقة البيضاء الإصلاحية".

وحول الحديث عن انطلاق عمليات عسكرية كثيرة خلال شهر واحد، أشار المتحدث باسم الكاظمي، إلى أن "التهديد الإرهابي لا يزال موجودا وهو وراء تكثيف هذه العمليات منذ مجيء الحكومة الجديدة".

المصدر : الجزيرة

مقالات متعلقة