بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)
ما إن يرى العرب عراقيًّا في محفل ما حتى ينتبهوا وينهضوا توقيرًا وحفاوة به ومحبةً له ولبلده الذي يعرفونه حضارة وتاريخًا وكرمًا وعزة. وحين يصافحون العراقي يجعلونه يحس بدفء مشاعرهم محاولين إخفاء حزن قلوبهم الذي يلوح في نظراتهم وكأنهم يقولون "لا بأس عليك فالعراق أبونا جميعًا وكلنا منكوبون بما حصل له".
بل وإن كل أحرار العالم يشاركون العراقي مصابه الأليم بفقد بلده العظيم الذي وقف وقفات العز مع الشعوب وفتح أبواب خيراته للمحتاج كما فتح أبواب جامعاته لطلاب العلم الذين يتلقون دراساتهم ومعها حنان هذا البلد ومؤازرته.
لكن حقيقة تاريخية تقول إن كل عملاق محاط بأقزام يعبثون بأسفل قدميه ويتراقصون حوله منتظرين لحظة كبوَته ليتعاوروه بالضرب والنهب والحرق منفسين عن حقدهم الدفين عليه، لا لشيء إلا لأنه العملاق الذي يُهاب.
سألني أحد الإخوة في يوم الشعر: لماذا نسمع كل هذه الأخبار السيئة عن هذا البلد العظيم؟ ماذا جرى ويجري؟ وأين هي بغداد أم الشعراء والصور؟
قلت إن العملاق هوى وصارت الأقزام ترقص على صدره وتنهب خيراته وتقتل وتسجن وتهجّر أبناءه يحرضهم على ذلك أعداء الغرب والشرق ويعينونهم على البقاء فكلهم أقزام حاقدون يأكل الحقد قلوبهم المتعفنة ويستحوذ عليهم طمع اللصوص الفاسدين.
سلط اللصوص الكبار أتباعهم الصغار ليعيثوا في العراق فسادًا وجريمة ممنين أنفسهم أن يتوسعوا على حساب دول أخرى من الأمة التي بدت عاجزة عن فعل شيء يصد هذا الدود وهو يتجمع في أرض الخير لينتشر إلى أراضيهم ويهوي ببنائهم وينخر أرضهم ويملأ سماواتهم دخانًا مسموما.
أكثر من نصف أبناء عراق العلم اليوم أميون وأكثر من ثلثيهم فقراء وكلهم مقموعون بين سجين ومهجر ومحروم.
ولماذا غاب الحساب؟
لأن الساسة المسلطين على الرقاب وبيت المال والقضاء هم اللصوص الصغار ولأن من يحميهم هم اللصوص الكبار المسيطرين على عالمنا الكبير!
ولا ننسى أن هؤلاء هم من كتبوا (الدستور) ووضعوا القوانين التي توفر لهم الحماية والرعاية ليبقوا على عروشهم العفنة، حتى يجيء أمر الله فيقلب عاليها سافلها ليعود خير العراق للعراقيين.
حينها سيأمن الإنسان في داره ووطنه ويشرب الزلال من مياه رافديه العظيمين ويأكل من خيرات الأرض المعطاء ويرسل أبناءه وبناته إلى المدارس وفي حقائبهم ما تصنع الأمهات العراقيات من لذيذ الطعام.
وليس ذلك على الله ببعيد.