بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
ما يجري في لبنان وقبله في غزة من حرب عدوانية تستهدف المنطقة ومستقبل شعوبها طبقا للرؤية الصهيونية الأمريكية التي تستهدف حاضر ومستقبل الأمة وهو الأمر الذي كشف التخادم بين النظام الإيراني وأدواته مع مسار النهج والرؤية الأمريكية والشواهد على الأرض تشير إلى أن هذا التخادم ليس وليد الحربين وإنما سبقته في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 بين الأطراف الثلاثة وأحداث شهدتها المنطقة صبت في المسار الذي أبرز حجم التخادم والتنسيق في معالجة الأوضاع في مواقف لصالح ايران وأدواتها على حساب الحقوق العربية وتامين الحماية الأمنية للكيان الصهيوني.
وما يجري في الأمم المتحدة من مفاوضات في إطار التنسيق بين الأطراف الثلاثة لبلورة رؤية تنقذ إسرائيل من تداعيات ما يجري في ساحات الصدام وأن وجود وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف يندرج في اطار التنسيق والتخادم لاسيما وأن ظريف كان عراب التخادم مع أمريكا وإسرائيل الذي أخرج الاتفاق النووي إلى العلن في صفقة باركها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
واستنادا إلى ما تقدم فأن المتابع لمسار العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، منذ إنشاء هذا الكيان عام 1948 وحتّى الآن، يستطيع القول إنها علاقة تستند إلى الشراكة الكاملة في شتى الميادين؛ لأن أمن إسرائيل ركيزة ثابتة، واستراتيجية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط عمومًا، وأن الدعم الأميركي لـ إسرائيل في حجمه وأهدافه واتجاهاته المعلنة والمخفية هو دعم ثابت في توفير الحماية وديمومته مقابل إنكاره لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف، ناهيك عن أن سياسة الإدارات الأميركية المتعاقبة هي كانت وما زالت لتثبيت وجود دولة الاحتلال في الشرق الأوسط، التي تعدها الولايات المتحدة شريكًا حيويا في المنطقة.
وهنا يبرز السؤال حول حقيقة هذا التخادم واتجاهاته من الحرب العدوانية الإسرائيلية في غزة وأحداث لبنان ؟
والجواب ببساطة أن أميركا منخرطة مع إسرائيل في استمرار هذا العدوان على الشعب الفلسطيني إلى حد إفشالها أي قرار في مجلس الأمن لوقفه وإدانته؛ ما أعطى لرئيس حكومة الاحتلال نتن ياهو الضوء الأخضر لمواصلة حرب الإبادة الجماعية على شعب فلسطين الصامد.
وطبقًا لتوصيف هذا الدور، وقفت الولايات المتحدة سدًا منيعًا في وجه كل المحاولات العربية أو الدولية الهادفة إلى إنصاف الشعب الفلسطيني داخل مجلس الأمن، عبر استخدامها حق النقض (الفيتو) لإحباط مشاريع قرارات تدين إسرائيل، أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
ومهما بحثنا في أسرار التخادم الأمريكي الصهيوني الإيراني فإن الغاطس وحتى المخفي في مسار هذا التخام كبير ومتشعب، جسده موقف الإدارات الأميركية المتعاقبة من الصراع العربي ـ الصهيوني الذي أبقته دوما يميل لصالح إسرائيل ويبعد إيران عن أي عمل بتخادم شمل حتى أدواتها في المنطقة عموما.