بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)
يتسارع الوضع في العراق نحو الانهيار الحاد جراء انتشار الفوضى التي تضرب أطناب البلد مما جعله أكثر انتعاشًا في الاقتصاد الأسود ويتفوق على الاقتصاد الحكومي بأرقام مخيفة جدًا تقوده الميليشيات والأحزاب التي جعلت العراق ساحة اقتصادية سوداء تهلك البلد والمجتمع، وقد تناولت في الجزء الأول أبرز أشكال الاقتصاد الأسود وآثاره السلبية على المجتمع والاقتصاد الوطني وفي هذا الجزء سوف أكمل الحديث عن بقية أشكاله وهي:
الاتجار بالبشر والأعضاء البشرية
يشهد العراق منذ عام 2003 تصاعدًا خطيرًا في الاتجار بالبشر في مجتمع يعاني من التفكك والانحدار المرعب الذي يخيم على الوضع العراقي جراء سلطة الميليشيات، إذ تشهد الملاهي الليلية التي تديرها الميليشيات عمليات اتجار بالبشر لكلا الجنسين، يستخدمونه لممارسة الجنس، لتدر عليهم أرباحا كبيرة على تجارها وهو ما زاد من عمليات خطف الفتيات اللواتي يجبرن على ممارسة البغاء من قبل تجار البشر، وقد كشفت بعض المصادر أن التيار الصدري وتيار الحكمة يرعون هذه التجارة التي تشهد رواجًا خطيرًا وتسببت بآثار سلبية طويلة الأمد، كما أنهم استقدموا فتيات من روسيا وأوكرانيا والصين وسوريا كعبيد لممارسة الرذيلة تحت مسميات وهمية في الملاهي والنوادي الليلية التي تعمل برعاية الميليشيات، وتمتلك وزارة الداخلية العراقية وقوات الاحتلال الأمريكي ملفات لجرائم خطف الشباب وإجبارهم على ممارسة الرذيلة المثلية، كما يشهد العراق عملية الاتجار بالأعضاء البشرية في المستشفيات الحكومية والأهلية وتدار هذه التجارة من قبل الميليشيات وتهريبها إلى إيران لتدر عليها ملايين الدولارات جراء تجارة الإجرام الأسود.
البضائع المهربة
يشهد العراق عملية انتشار البضائع المهربة التي تدخل عبر الحدود مع إيران وتركيا وسوريا وقد ساهمت بتدمير الاقتصاد الوطني والقطاع الزراعي العراقي، وقد فرضت الميليشيات والأحزاب سيطرتها على الحدود العراقية واخذت تستخدم نفوذها وسلاحها لممارسات هذه التجارة التي تهدف إلى إغراق السوق العراقية بالبضائع الرديئة المهربة من الخارج؛ مما تسبب بتعطيل المصانع والمعامل المحلية وتفشي البطالة الكبيرة في المجتمع وانعدام فرص العمل وشل الحياة الاقتصادية في العراق.
غسيل الأموال
تنتعش عملية غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في العراق بشكل مرعب عبر مصارف وشركات صيرفة تابعة للميليشيات وتجار تابعين لهم يهربون الأموال الصعبة بعض البلدان خارج العراق التي تعج باستثمارات تابعة للميليشيات والأحزاب التي جعلت من العراق واحدًا من البلدان التي تشهد تصاعدًا مستمرًا في تهريب العملة الصعبة، وفي الوقت الذي يبيع فيه البنك المركزي العراق 90 مليون دولار يوميًا للمصارف الميليشياوية والحزبية والتي تذهب أغلبها صوب تهريب العملات، كان أحد خبراء في البنك المركزي العراقي قد كشف في أحد المؤتمرات في شهر أيلول من العام الماضي أن هناك مصارف تعمل في غسيل الأموال فقط وليس لديها نشاط غيره وتذهب هذه الأموال لتمويل الإرهاب الذي تقوده الحكومة وأحزابها وميليشياتها التي تكالبت على الشعب العراقي بممارسة أبشع الجرائم السوداء.
قد تكون هذه أبرز أوجه الاقتصاد الأسود المنتشر في العراق لكنها في الوقت نفس لا تنحصر بهذه فهناك أوجه كثيرة بعضها معلوم والبعض الآخر قد يكون خفي يتكشف مع الأيام القادمة.