مقاطعة العراقيين فضحت تزوير المفوضية وأحزاب وميليشيات السلطة
انتهت مسرحية الانتخابات في العراق لكن لم يستطع رعاتها ومن أدى الأدوار فيها أن يجيد التمثيل والتضليل والتدليس فيها؛ بعد أن قاطع الشعب العراقي جميع فصولها، مما كشف للعالم أكذوبة الديمقراطية وآليات الانتخابات الوهمية في تداول السلطة عبر سلطة الشعب مما أكد أن العراقيين قاطعوا الانتخابات عن وعي وإدراك بخطورتها على الوطن ومستقبل الأجيال القادمة.
ولم تكن المقاطعة ردة فعل عاطفية لأن المؤثرات التي استخدمت لدعم العملية السياسية في إيهام الشعب بضرورة المشاركة للتغير والإصلاح من خلال:
- الفتاوى (الدينية) الداعمة للأحزاب الفاسدة مقابل بعض المنافع المالية والتي هي الأخرى سقطت تحت ضربات إصرار العراقيين وهذه إحدى ثمار بداية المسيرة نحو استعادة العراق.
- الترويج الدولي القائل زورًا بنزاهة الانتخابات عبر المراقبين الدوليين وما فعلته بعثة الأمم المتحدة في بغداد، والتي تجاوزت كل أعراف الدبلوماسية، فهذه البعثة أصبحت كأنها حزب سياسي يروج للانتخابات وهذا ليس مستغربًا فمن أخفت جريمة قتل العراقيين الأبرياء لن يصحو ضميرها على العراقيين الأحياء.
- تفعيل المؤثرات الطائفية والمناطقية والعشائرية التي تحطمت على صخرة ثبات العراقيين الذين وصلوا إلى قناعة راسخة بأن الانتخابات هي مسرحية هزلية لن تكون نزيهة وليست حلًّا يمكن أن يعول عليه في إنقاذ وطنهم وتصحيح مسار العملية السياسية الحالية.
لذلك كانت المقاطعة الكبيرة التي اعترفت فيها بعثات دولية، فأربكت المفوضية وأحزاب السلطة وميلشياتها، وكشفت حجم الصراعات والأزمات التي أفرزتها نتائج الانتخابات التي أعلنتها المفوضية وأصبحت أحزاب السلطة والمرشحون من يشهدون ويعترفون بتزويرها ويفضحون بالأدلة ما ينسف العملية الانتخابية برمتها، سواء بعدم تطابق النتائج أو تأخير إغلاق المحطات الانتخابية متجاوزين عن الوقت المحدد لهم وهذا دليل على أن المفوضية مارست التزوير لصالح جهات حزبية أخرى، مما جعل الصراعات والتهديدات بين جناحين إيرانيين أكدا أن السلاح هو من سيحسم النتائج لا صناديق الاقتراع، مما دفع مفوضية الانتخابات لسحب النتائج وإعلان أن هناك صناديق لم تفرز ستغير بعض النتائج وهو رضوخ لسلاح الميليشيات واستجابة لتهديداتهم التي يفترض لو كانت هناك حكومة وقوانين لتم اعتقالهم، وهذا التواطؤ يكشف تبعية حكومة الكاظمي والأجهزة الأمنية والقضاء الذي يستخدم قانون أربعة إرهاب انتقائيًا، حتى أصبحت المقاعد النيابية تتغير في اليوم عدة مرات، مما دفع العراقيين إلى تشبيهها ببورصة الأسهم التي وصفت بأنها أكثر استقرارًا من نتائج الانتخابات العراقية، لتكون الانتخابات بداية الصراع وأزمة تنذر بمنعطف خطير يدفع العراق نحو عدة سيناريوهات جميعا تمثل خطرا على مستقبل ووحدة العراق.
هكذا انكشفت أكذوبة ديموقراطية حكومات ما بعد 2003 والتي تغنى بها الاحتلالان ومن المضحك المبكي أن الذين فضحوها هم مؤلفوها والمدافعون عنها، فما أن تضررت مصالحهم الحزبية والفردية حتى نكصوا على أعقابهم وأشهروا أسلحتهم ليعلنوا نهاية أكبر أكذوبة في تاريخ العراق الحديث.
إن الميثاق الوطني العراقي إذ يشيد بموقف الشعب العراقي العظيم الذي أسقط شرعية النظام القائم في العراق فإنه يدعو أحرار العالم ليقفوا مع هذا الشعب المظلوم ويؤكدوا أنه رافض لهذه العملية السياسية ويطالب بالتخلص منها.