بقلم| نادية عبدالغفور
بغداد
الأحزاب هي أساس السلطة في العراق، فلا يمكن تصور وجود مشهد سياسي بدون الأحزاب .
تعود النشأة الأولى لتشكل الأحزاب إلى عهد الخلافة الراشدة حيث تأسست أحزاب سياسية وعقائدية كـالشيعة والخوارج، ولكن خلال القرن التاسع عشر ظهرت الأحزاب بالمعنى الحديث. ورغم اختلاف الارآء حول تعريف الأحزاب السياسية إِلا أنه يوجد تعريف مشترك بين هذه الآراء وهو أن الأحزاب تعني وجود مجموعة من الأشخاص يؤمنون بأفكار سياسية ويسعون لتحقيقها عن طريق جمع أكبر عدد من المؤيدين لقضاياهم وأفكارهم بهدف الوصول إلى السلطة والتأثير على قرارات الحكم في البلاد، حيث إن لكل حزب مذهب سياسي يؤمن به ويسعى لتطبيقه .
ما يميز الأحزاب عن بعضها هو الجماهير المساندة والديمقراطية داخل الحزب نفسه أي احترام القوانين وآلية انتخاب دوري نزيه .
أسباب ظهور كثرة الأحزاب الدينية والسياسية في العراق تحديداً هو الانقسامات الدينية والعقائدية واختلاف الأفكار السياسية بين مجموعة وأخرى وهذا بالطبع يؤثر سلبياً على السلطة والحكم بسبب اختلاف الآراء وتعدد القرارات كُلاً لمصلحة حزبه وجماهيره .
هناك عدة تساؤلات وهي هل أن المواطن يحتاج إلى من ينظم حياته السياسية؟ هل الأحزاب الموجودة اليوم هي أحزاب دينية أو علمانية؟ هل الإسلام أم الاعتقادات الفردية هي من تؤثر على الحياة السياسية؟ وللإجإبة على تلك الأسئلة يجب أن ندرك أن هناك عامل مشترك بين الإسلام والسياسة، أعني بذلك أنه يجب وضع اعتبار للمحرمات والأخلاقيات العامة التي يدخل فيها الدين كواحد من المؤثرات، وهذا (المؤثر) يحدد للفرد آلية الانتخاب والانتماء للأحزاب السياسية أو ينزعه منها
تضع الدول برامج سياسية تربطها مع سياسات الحكومات الأخرى وهذا يؤدي إلى تقاطع مصالح وأهداف ومواقف سياسية بين تلك الحكومات.
هل يوجد ارتباط جاد بين سلوكيات الحكومات والقضايا التي يكون لها تماس مع الدين؟ مثال على ذلك موقف جمهورية إيران "الإسلامية" مع روسيا الاتحادية على أحداث الشيشان فهي تعاملت مع الإسلاميين الشيشانيين بموقف عدم اللامبالاة، شوهت المخرجات السياسية الرأي الديني وربما العكس أيضاً، فعندما دخل رجل الدين للسياسة وحاول فرض قرارات سياسية حكومية تبعاً لمذهب أو اعتقاد ديني معين أدى إلى حدوث معضلات انعكست سلبياً على حريات ومصالح الفرد، المعضلة أو الفشل ليس في الاعتقاد الديني بل في زج هذا الاعتقاد في السياسة، فالركض خلف الثروة والسلطة راح ضحيته الملايين من الفقراء الذين عانوا من افتقار الخدمات المطلوب تجهيزها لهم بدواعي القدسية وأصبح العراق كعكة توزع على شكل حصص لتلك الأحزاب على حساب الفرد العراقي المظلوم.
ولأصلاح النظام الحزبي في العراق يجب تفعيل نظام الديمقراطية بصورة حقيقية من خلال تعزيز حرية التعبير وحقوق الإنسان ويمكن ذلك من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتطبيق دور المجتمع المدني والعدالة في جميع المجالات وتعزيز لغة الحوار والتفاهم بين الأحزاب والقوى السياسية في العراق بما يخدم المصلحة العامة للبلد ويمكن ذلك من خلال تشكيل لجان مشتركة للعمل على حل المشكلات والتحديات السياسية وكذلك تقديم الخدمات العامة بشكل منصف لجميع المواطنين دون تفرقة أو تمييز على أساس الدين أو العرق أو الطائفة وتعزيز الهوية الوطنية والتعاون بين الأحزاب وطرد الدخلاء من باقي الدول الذين يحاولون التدخل بالقرارات الحكومية لمساعيهم الخاصة.