(تخادم إيراني أمريكي صهيوني لتقسيم المنطقة، والتجسس الحكومي والفساد يعصفان بالعملية السياسية في العراق)
بدأ تخادم النظام الإيراني مع أمريكا ثم الكيان الصهيوني منذ وقت مبكر بعد استلام الخميني سدة الحكم عام 1979 بعد وصوله بطائرة فرنسية، وهو من مخرجات الاجتماع الرباعي الذي قرر إسقاط الشاه في إيران، ثم تعزز ذلك بعد وقوف إسرائيل مع إيران بحربها ضد العراق في ثمانينات القرن الماضي عندما قصفت المفاعل النووي العراقي وتزويد الصهاينة لنظام الملالي في طهران بقيادة الخميني بالعتاد والسلاح، وما زالت فضحية "إيران غيت" دليلا صريحاً على أن إسرائيل وأمريكا تريدان من نظام ولاية الفقيه مشروعاً لتعزيز انقسام مجتمعات الشرق الأوسط ولا سيما شعوب المنطقة العربية التي تشكل الجدار الصلب في تمدد وتوسع الكيان الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني والمنطقة فهم الحاضنة والداعم الأهم، فضلاً أنهم نواة جيش التحرير الحقيقي للمسجد الأقصى وبالتالي هذا الخطر الكبير يحتاج إلى خارطة عمل حقيقة لإزاحته.
وتجلى موقف التعاون الإيراني مع أمريكا وبريطانيا والكيان الإسرائيلي واضحاً بعد احتلال العراق عام 2003 لأنه كان صمام الأمان من توسع إيران نحو الدول العربية والبوابة الشرقية للأمة العربية والإسلامية؛ لذلك صدر القرار العميق من الماسونية باحتلال العراق وإزاحته من دائرة التأثير وفاعليته وإغراق شعبه بالفوضى الخبيثة التي بدأتها أمريكا بحل مؤسسات الدولة ومنها الجيش العراقي وتسليم الحكم إلى العصابات التابعة لإيران، وتم تكليف إيران برعاية العملية السياسية الحالية وإخضاع العراق لها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وقد أشارت وثائق "ويكيليكس" إلى أن إيران وإسرائيل اغتالت العلماء والضباط العراقيين بعد عام 2003؛ مما يؤكد اتفاق الطرفين على استهداف وتدمير العراق، وعلى هذا الأساس عملت إيران على رفع شعار تحرير القدس لكن الطريق لم يذهب بهم إلى القدس إنما إلى دمشق وبيروت وصنعاء، وحجم الدمار الشامل شاهد على أكذوبة الشعار، ولذلك النووي الحقيقي الذي ضربته إيران للمنطقة والعالم الإسلامي كان هو الأخطر في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، فما أفشلته المقاومة العراقية التي كان يقول عنها المحتل الأمريكي بأنها المثلث السني المميت أوقف مشروع تمدد أمريكا لهذه الدول وغيرها، ثم كسرت بصلابة المقاومين في الفلوجة والرمادي وتكريت والموصل وبهرز والحويجة والأعظمية وحزام بغداد وغيرها من المدن المقاومة مشروع التقسيم المذهبي والطائفي والجغرافي.
وانتهت إيران على تصفية هذه المقاومة بإدخال الفتنة الطائفية تمهيداً للحرب الأهلية لإنقاذ أمريكا إكمالاً لمشروع التقسيم المجتمعي عبر ميليشياتها التي أسستها بإطار طائفي، مما دفع المقاومة بعدم الخوض بالحرب الأهلية وتوجيه فوهات بنادقهم نحو العراقيين، مما ساهم بإضعافها لصالح أمريكا ولذلك فإن الطائفية المقيتة التي نشاهدها اليوم هي صناعة إيرانية تخدم مشروع التقسيم التي تقوده أمريكا وإسرائيل الذي يفضي لتقسيم الدول إلى دويلات طائفية متنازعة.
وما تفعله إسرائيل من غطرسة وعلو ثاني هو دليل على نجاح تهجير الكتلة الصلبة في العراق وسوريا بفعل وإجرام ميليشيات حزب الله وإيران والحشد والحوثيين، ومن المعلوم أن كل عميل أو مستخدم عندما تنتهي مدة صلاحيته سيتم إزالته وهذا ما تفعله الصهيونية من اغتيال حسن نصر الله، الذي قتل الشعب السوري وساهم بقتل العراقيين وغيرهم، وكذلك استهدافات محور إيران ولاسيما بعد تجاوزها الخطوط الحمراء؛ لأن من غباء النظام الإيراني أنه توقع بعد هذا التعاون معهم سيتم منحه المنطقة لحكمها، لكن الحقيقة أنهم أدوات تنفيذ مشروع قذر أضر بالأمة العربية والإسلامية كثيراً وهم السبب الرئيس في تمريره، مما يدفع الكيان الصهيوني إلى الاستفادة الكاملة من ذلك فهو يقدم نفسه لدول المنطقة أنه يريد إنهاء الميليشيات وإيران في المنطقة لكن الحقيقة هو بعد إتمام إيران في تقسيم المجتمعات على أساس طائفي وتدمير وتهجير الشعوب انتهت مهمتها ولابد من تقليم أظافرها تمهيدا لتقسيم المنطقة وإنجاز خارطة الشرق الأوسط الجديد الذي رفع الإعلان عنه بعد احتلال العراق.
وأمام كل هذه الظروف المحيطة بالعراق وشعبه الأصيل يتبادل للعقل أن السلطات الحكومية تعمل على توفير وسائل حماية العراقيين، إلا أنه اتضح أن مكتب حكومة السوداني وعائلته منشغلون بتأسيس شبكة تجسس حتى على حلفاءهم من الإطار التنسيقي ويتنصتون على مكالمات عوائلهم بطريقة مخزية ويبتزون التجار ورجال الأعمال وبعض السياسيين، من خلال إجبارهم على دفع أموال لمكتب السوداني.
ولا استغراب من ذلك فقبل هذه الخلية انكشفت فضيحة عشرات الضباط في وزارة الداخلية والدفاع بإدارتهم لشبكات الدعارة والفساد؛ مما يؤكد أن هؤلاء ليسوا رجال دولة ولا يستطيعون قيادة العراق مطلقاً.
وأننا إذ نقف بالضد من الكيان الصهيوني وإرهابه المستمر بقتل الأطفال والنساء في غزة والآن في لبنان من تهجير كبير يطال الشعب؛ فإننا لن نقف مع المحور الإيراني ونؤكد كذبهم في الدفاع عن فلسطين أو أنهم بالفعل يتبنون مقاتلة إسرائيل، وما يوضح ذلك هو القصف الوهمي الذي أطلقت فيه إيران أكثر من مئتي صاروخ باليستي لا يحمل رؤوس متفجرة لأن الذي سقط في العراق والأردن يكشف حجم تخلي إيران عن أقرب أداة وميليشيات لها مثل حزب الله، والدليل الآخر أن هذه الصواريخ لم تقتل إسرائيلياً سوى أنها قتلت فلسطينياً، وإن ما يحدث هو في إطار سنن الله الكونية في التدافع بين الظالمين حتى يأتي نصر الله على أيادي عباده الصادقين المخلصين.