الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (26) لصحيفة الميثاق

عراق بلا سيادة

ومشاكل دستورية يستغلها السياسيون لسرقة موارد العراق وتجويع شعبه

يستقبل العراقيون شهر رمضان المبارك الذي تتنزل فيه الرحمات ولهم فيه أفعال تميزهم عن باقي شعوب العالم الإسلامي ومنها تبادل أطباق الإفطار بين العوائل العراقية والتكافل الاجتماعي والعفو والتصالح بين المتخاصمين وغيرها من الأعمال المميزة، حيث يستشعرون السكينة والطمأنينة التي غابت منذ احتلال العراق في التاسع من نيسان لعام 2003، والذي تمر علينا ذكراه التاسعة عشرة المؤلمة في هذه الأيام. ولم ينس العراقيون عاداتهم الكريمة ولم يتخلوا عنها بالرغم من حالة الفقر الجماعي التي أوصلتهم لها عملية الاحتلال السياسية، التي أسلمت مقاديرهم لاحتلال سياسي واقتصادي بغيض بطلته دولة جارة هيمنت على مقدراتهم ولم ترقب فيهم إلًّا ولا ذمة.

هذه الجريمة – جريمة احتلال العراق - المستمرة التي كانت أشد صفحاتها المدمرة هي الاستيطان الإيراني ومشروعه الخبيث، عبر تأسيس ورعاية العملية السياسية المدعومة من الاحتلال الأمريكي البريطاني في العراق، وعبر دستور كتبت فقراته بأيادٍ ليست عراقية وضعت فيه المكائد والدسائس عبر ذيول إيران وما تشهده العملية السياسية الحالية من انسداد يؤكد ذلك، فضلا عن أنه أصبح لا قيمة له من خلال عدم احترامه ممن يؤمن به ويضعه مرجعًا أساسيًا لتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب بينهم من خلال انتهاك ما يسمى المدد الدستورية.

وعلى هذا الأساس انقسم البرلمان الحالي الذي شهد مقاطعة شعبية شاملة واسعة إلى انقسام حاد يظهر للعلن لأول مرة في تاريخ العملية السياسية منذ ولادتها غير الشرعية؛ حيث شكلت جبهة إيران الولائية المتمثلة بالإطار التنسيقي ومن معه من المرتبطين بشكل رسمي مع إيران ممن قاطع جلسة انتخاب ما يسمى اختيار رئيس الجمهورية، وبين التحالف الثلاثي المتمثل بالتيار الصدري والديموقراطي وسيادة والمتحالفين معهم، الذين يراعون المصالح الإيرانية مع المصالح الأمريكية وغيرها على حساب قوت الشعب العراقي وكرامته، فضلا عن الاستحواذ على مناصب الحكومة وامتيازاتها ومن خلال ذلك السيطرة على واردات العراق وأرزاق العراقيين.

سياسيون فشلوا في جلستين من الحصول على إحضار 220 نائبًا لتمرير أغلبيتهم الانتخابية، وتعاني جبهتهم من تجاذبات سياسية بينهم حيث يستولي الزاملي على صلاحيات الحلبوسي رئيس ما يسمى البرلمان، حتى أصبح لا يستطيع الدخول من باب رئاسة البرلمان إنما من باب أعضاء البرلمان والساعي إلى اشراك الإطار التنسيقي والمالكي لتقليل هيمنة التيار الصدري على رئاسة البرلمان، فضلا عن الرسائل الإيرانية التي أسفرت عن قصف أربيل والذي حمل رسائل متعددة منها رد إيراني على تدمير مصنع كبير للطائرات المسيرة في كرمنشاه التي تعرضت للقصف داخل إيران وإيقاف استخراج الغاز من أربيل لأنه لا يتناسب مع وجود الغاز الإيراني، لأنها تسعى إلى استغلال أزمة أوكرانيا وروسيا للدفع باتجاه إبرام الاتفاق الإيراني مع أمريكا بضغط أوربي لتكون إيران مصدرًا رئيسيًا للغاز والطاقة، ولذلك لا تسمح إيران بأن يعوض أحد هذا النقص لإجبار أمريكا على إبرام الاتفاق ولذلك أوعزت إيران للحوثيين وميليشيات في العراق لقصف أرامكو السعودية حتى تتفاقم الأزمة الأوربية؛ والقصف يتعلق بتحالف البرزاني مع الصدر أيضًا وهذا الذي دفع الإطار بإحراق مقر الحزب الديموقراطي ببغداد بعد سرقة محتوياته من ميليشياتهم كرسالة سياسية.

ووفق كل هذه المعطيات للعملية السياسية وأحزابها التي لم تراع سيادة العراق ومصالح شعبه، فإن أزمة الغذاء تضرب الأسر العراقية وسيكون العراق ضمن الثمان دول عالميًا التي ستتأثر بشكل كبير في الغذاء وخطورة ارتفاع نسب الجوع والفقر بسبب السياسات الفاشلة لحكومة الكاظمي حيث ترتفع الأسعار بشكل مطرد ولاسيما بشهر رمضان المبارك ولا يوجد أي حل في الأفق.

وإذ يهنئ الميثاق الشعب العراقي بحلول شهر رمضان المبارك فإنه يدعو المواطنين الغيارى والتجار للاعتماد على أنفسهم والتراحم والتآزر الشعبي لمواجهة أزمة الغذاء التي ستكون اختبارًا لهم في التآزر والتراحم الذي عرفوا به عبر تاريخهم المجيد.

مقالات متعلقة