بقلم| د. نزار رافع
أصدر البنك المركزي العراقي قرارا يمنح إجازة استيراد لثلاث مصارف أهلية لاستيراد الدولار الأمريكي من خارج البلد ويكون مخصصا لأغراض الاستثمار, ما الفائدة من هذا الإجراء؟ وعلى ماذا نستدل؟ وما هي مآلاته؟
بدأً ينبغي القول بقانونية الاستيراد استنادا الى قرار مجلس شورى الدولة الصادر شهر تموز 2011 والذي ينص على شرعية استيراد الدولار من الخارج ولذلك من الناحية القانونية ليس هناك ما يثير التساؤل.
أما من الناحية المالية فهذا يدل على النقص الحاصل في عرض النقد للعملة الأجنبية في البنك المركزي ولكوننا في نهاية سنة مالية فالدولة استنفذت حصتها السنوية من الدولار الوارد إليها من الفيدرالي الأمريكي ولذلك اضطرت إلى هذه الإجراءات وهذه لها محاذير مالية وانعكاسات اقتصادية.
أما ماليا فالاستيراد إذا كان بالدينار الوطني فهذا سيفقد جزءا آخر من قيمة العملة الوطنية لكونه يتحول إلى الخارج ويتسبب بنقص الكتلة النقدية المتداولة وإذا كان الاستيراد بعملات أجنبية أخرى من أين يأتي بها المصرف المستورد؟ وما هو سعر الشراء بالعملة الأجنبية؟ فكل الاحتمالات تؤثر على الدينار العراقي وكتلته المتداولة في السوق وهذا يؤدي إلى نقص بالعملة الوطنية التي تسبب إرباكا ماليا واسعا ونقصا في النفقات وبالتالي إلى إرباك الاقتصاد وديناميكيته خصوصا أننا في نهاية السنة المالية التي تعتبر وقت تنظيم المصروفات والإيرادات والاستعداد لغلق الموازنة المالية 2023 وإعداد ميزانيتها السنوية لذلك نرى أن هذا الإجراء لم يدرس بشكل جيد بسبب تأثيره المباشر على الكتلة النقدية المتداولة في السوق للدينار العراقي.