الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات إيران تجني إرهابها الخارجي في داخلها المحترق

بقلم| زياد المشهداني (كاتب وناشط عراقي)

توسع إيران خارجيا هو لإيهام الشعب الإيراني بأن نظام طهران قوي، لكن في الحقيقة خسروا نصف أتباعهم في الدول القابعة تحت سيطرة إيران، فما يحدث من انهيار في لبنان ومقاطعة شعبية للانتخابات في العراق دليل على انحسار نفوذهم لأنهم خسروا نصف قواعدهم في هذه البلاد، وتحاول إيران بتقليل خسائرها من خلال استبدال سفرائها؛ ففي العراق جاؤوا بسفير درس في النجف واسمه عربي ويتحدث اللهجة العراقية؛ ليفهم الأمور بشكل أدق وأسرع؛ لاسترجاع مقبوليتهم التي فقدوها في الشارع العراقي، وتناسوا أن الشعب العراقي لم يعد تنطلي عليه الأكاذيب، ولن يتقبل تدخل إيران في العراق بعد الانتهاكات والجرائم التي ارتكبوها بالعراق والمعاناة الكبيرة التي عاشها ويعيشها العراقيون بسبب إيران وأدواتها من الأحزاب والميليشيات التي سيطرة على مفاصل حياتهم الأمنية والاقتصادية وسرقت خيرات الشعب الذي فهم الدرس الموجع جيدا

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن العشر سنوات الأخيرة فهم الشعب الإيراني أيضا أن نظامه يعتاش على الفتن والحروب وسفك الدماء وأنهم انعزلوا عن العالم الخارجي، وأن البرنامج النووية والمفاوضات حوله وَهْم كاذب لن يقدم لإيران وشعبها شيئا سوى الاستمرار بالانهيار، ومع ذلك فالدول الكبرى لن تسمح لها بامتلاك القوة النووية

إيران على صفيح ساخن؛ وما يحدث فيها الآن هو شبيه بما حدث في عام 1979 فقد كانت أبرز الأحداث تغييرات اقتصادية قام بها (رضا بهلوي آخر ملوك إيران)

تلك التغييرات أثرت بشكل كبير على الطبقات الاجتماعية، وقام أيضا بقمع الحركات السياسية وتقييد الحريات وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة كما يحدث الآن في إيران؛ فاندلعت موجات الاحتجاج لعدة سنوات حتى سقط النظام الحاكم؛ والأحداث نفسها تعاد الآن في الداخل الإيراني؛ احتجاجات منذ سنوات يواجهها النظام الإيراني بكل وحشية، وكل عام يتكرر المشهد ولكن بازدياد، وكل الأحداث تشير إلى نهاية حكم ولاية الفقيه إن لم يكن من بواسطة المعارضة الإيرانية، فمن الشعب الذي وصل لمرحلة عدم تقبل العيش تحت وطأة الدكتاتورية وأصبح لا يتقبل أكاذيب النظام الإيراني ومحاربة العالم له، الشعب الإيراني وصل إلى درجة الامتعاض لأن نظامه الإرهابي والدموي جعلهم منبوذين أمام العالم، فاقتصاديا يعتمد على احتلال العراق وتصدير بضائعه الرديئة للعراق بعشرات المليارات سنويا بالاتفاق مع أمريكا التي يصفها بالشيطان الأكبر التي هي الأخرى تحاول تخفيف العقوبات على إيران من خلال بوابة العراق على حساب العراق وشعبه، وبذلك يكون قد خفف جزءا من الضرر الاقتصادي الذي لحق بإيران نتيجة العقوبات الاقتصادية، الأسواق العراقية ممتلئة بالبضائع الإيرانية التي تذهب للنظام الإيراني ولا يستفيد منها الشعب

إيران عندما يكون لها نفوذ في بلد فإنها تعمل على تمزيق المجتمعات المتعايشة ببث سمومها بإثارة الفتن والنزاعات حتى يقتتل أبناء البلد فيما بينهم من خلال استدراج العواطف الدينية، حيث يعد الجهل العامل الأكبر لانتشار الخرافة؛ وتحرص إيران على انتشار الجهل والمخدرات بين الشعب العراقي حتى يسهل عليها تطويع المجتمعات كيفما تريد، وجعلهم أداة تستخدمها إيران بحجة أنها المنقذ والمحرر لهم مثلما يحصل في لبنان أيضا التي وصلت إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي الذي فتك بالشعب اللبناني، وكذلك اليمن التي تعاني من ويلات الحروب منذ سنوات طويلة، بسبب دعم النظام الإيراني للحوثيين بالسلاح وتدمير البلاد واستنزاف طاقاته، فاليمنيون يعيشون انقساما وشرخا كبيرا يصعب إصلاحه، وكذلك سوريا التي عانت الانقسامات والحروب الطائفية التي خلفت ملايين المهجرين وكان للنظام الإيراني النصيب الأكبر بسفك وتشريد ملايين السوريين من أرضهم ومدنهم ولم تكن إيران وحدها في هذه الخطة الخبيثة وإنما كان لروسيا وأمريكا دور كبير في ذلك من خلال حماية ودعم النظام الإيراني وميليشياته في قتل وتشريد الشعب السوري؛ من أجل الحفاظ على نظام بشار الأسد المجرم؛ فالنظام الإيراني عمل على تخريب أغلب البلدان العربية.

فرنسا صدرت للشرق الأوسط ثورة خميني المزعومة، وبدأ من حينها بإيهام شعبه بأنه ثائر لخلاصهم، حتى صاغ دستورا وقوانين تتوافق مع أفكاره التوسعية لاحتلال الشعوب عقائديًا وإنشاء دين جديد لهم وإيهامهم بأنه الدين الحقيقي، ودعمت بريطانيا التطرف الديني والفكري، فهي كانت ومازالت المصدر الأول للأفكار الإرهابية المتطرفة وهي من تصنع رجال وتدعم الإرهاب الفكري وترعى وتصنع المتطرفين وتصدرهم للبلدان الضعيفة التي تنشأ بأوضاع اقتصادية وأمنية صعبة وبهذا تكون تلك البلدان بيئة جاهزة لانتشار الأفكار المتطرف، ويبقى الاقتتال مستمر والحروب قائمة، وتبقى بلدانهم آمنة ومستقرة، وتدَّعى أنها بلاد الإنسانية!، والبلدان التي يحتلونها هي بلاد خربة تلصق بها تهم الإرهاب والتطرف.

مقالات متعلقة