الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الدكتور ناصر الفهداوي

حوار الميثاق مع الدكتور ناصر الفهداوي (المتحدث الإعلامي باسم الجهود الإغاثية لهيئة علماء المسلمين)

الميثاق| فجع العالم بزلزالي تركيا والشمال السوري الذي خلف آلاف الضحايا.. أين يكمن دوركم في إغاثة المنكوبين؟

الفهداوي| في اليوم الأول من وقوع الزلزال المدمّر في تركيا وسوريا، وفي صبيحة يوم وقوع الفاجعة العظيمة استقرأت هيئة علماء المسلمين التداعيات الكبيرة للحدث، واستشرفت مآلات الأحداث المتعلقة بالزلزال عبر الاطلاع القريب لأغلب المناطق التي تعرضت للزلزال، وقررت الهيئة اتخاذ المواقف العملية العاجلة بتقديم حملات الدعم الإغاثي المادي والمعنوي لمتضرري الزلزال في سوريا وتركيا على حدٍّ سواء، واستنفرت الهيئة جميع كوادرها الإغاثية والإعلامية وسخّرت منصاتها الإعلامية والإغاثية لتقديم أقصى الجهود الإغاثية لتكون بمستوى الحدث.. وأصدرت الهيئة بيانات في غاية الأهمية تؤكد على الأمة والعالم، والمنظمات الإنسانية، وأهل الخير للمشاركة في إغاثة الناس ومساعدة المنكوبين، والعمل على تخفيف حجم الآثار الناتجة عن هذه الكارثة ذات الآثار التدميرية الواسعة.

وبادرت الهيئة بعد ساعات من وقوع الزلزال المدمّر في تقديم الدعم المادي والمعنوي لأسر سورية وتركية في بعض الولايات الجنوبية في تركيا عن طريق مكتبها في إسطنبول الذي أسهم في حملات التبرع العينية وتوفير الأغطية والفرش للأسر التي فقدت منازلها، بالتنسيق مع هيئات وجمعيات تركية وسورية.

وأكّدت الهيئة البدء بجمع التبرعات من أعضائها والعاملين في فروعها وأقسامها والمؤازرين لها، تمهيدًا للاستعداد لتقديم حملات إغاثية إنسانية وإرسال المساعدات إلى العائلات المنكوبة، ودعت الهيئة العراقيين وأبناء الأمة الإسلامية إلى إطلاق حملات ومبادرات إنسانية تهدف إلى نجدة إخوانهم الذين مستهم البأساء والضراء، وباتوا يعيشون في ظل ظروف مأساوية ومعقدة للغاية، وسط تقصير من جانب المجتمع الدولي الذي يتفرج على مأساة السوريين منذ عقد من الزمن دون أن يقدم شيئًا ملموسًا لهم.

وأصدرت الهيئة بيانها المرقم (1512) بتاريخ 6/2/2023، المتعلق بوقوع الزلزال المدمّر، وأعلنت عن تضامنها الكامل مع الشعبين (التركي، والسوري) في مصابهم الأليم نتيجة الزلزال المدمر، الذي خلف عشرات الآلاف من الوفيات، فضلًا عن دمار البنى التحتية، وهدم آلاف المنازل وتشريد الملايين؛ ودعت دول العالم، والمنظمات الإنسانية، وأهل الخير للمشاركة في إغاثة الناس ومساعدة المنكوبين، والعمل على تخفيف حجم الآثار الناتجة عن هذه الكارثة ذات الآثار التدميرية الواسعة.

وشاركت الهيئة في "حملة علماء الأمة" لدعم متضرري زلزال، وهدفت الحملة التي نظّمتها مجموعة من مؤسسات العلماء في مختلف البلاد الإسلاميّة بالتّعاون مع الهلال الأحمر التركيّ لدعم المتضررين جراء الزلزال، وشملت الحملة تقديم الدعم المادي لعدد كبير من الأسر التي فقدت أبناءها ومأواها من خلال الوصول إلى المجمعات والمخيمات التي لجأ إليها متضررو الزلزال، كما تضمنت تقديم الدّعم المعنويّ من خلال توجيه العلماء والدعاة للشعوب الإسلامية بوجوب التعاطف مع المنكوبين وضرورة الدعاء لهم والتواصل معهم.

وعبّر الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين الدكتور عبد الحميد العاني، ممثلاً عن هيئة علماء المسلمين في العراق في الحملة عن حزنه البالغ لما أصاب الأشقاء في تركيا وسوريا وقد أكّد على أن "حملة علماء الأمّة" هي تعبيرٌ عن عمق العلاقة الأخوية بين شعوب الأمّة الإسلامية والشعبين السوري والتركي الشقيقين؛ وأن هذه العلاقة التي تفرض على المسلمين أنْ يكونوا مع إخوانهم إذا وقعت بهم جائحة أو حلت بهم نكبة".

وقد شخصّت الهيئة التقصير الكبير في التفاعل الدولي مع الشمال السوري وبادرت إلى إصدار بيانها المرقم (1513) بتاريخ 11/2/2023، المتعلق بمناشدة الأمة لإسعاف أبنائها في الشمال السوري المحرر من كارثة الزلزال، وأصدرت هيئة علماء المسلمين بيانات في غاية الأهمية وهي تؤكد على تظافر الجهود الإغاثية من العالم أجمع لمعالجة الآثار الناتجة عن هذه الكارثة ذات الآثار التدميرية.

ولأن أضرار الزلزال في الشمال السوري المحرر كبيرة جدًا، ومحزنة، وتشعر بالعجز والإحباط؛ لانعدام المعدات والآلات اللازمة لإخراج العالقين، والاعتماد على المجهود البشري للمتطوعين الذين يزيلون الركام بأيديهم؛ بعد تخاذل ما يسمى المجتمع الدولي عن نصرتهم، وارتكابه جريمة التهاون والتغاضي عن المأساة الواقعة بحجة القوانين الدولية وذريعة العقوبات، وعدم إرسال فرق الإنقاذ والمتطوعين، الذين ترسلهم الأمم المتحدة ومنظماتها عادة في مثل هذه الكوارث.

وقد ناشدت الهيئة عبر بيانها (1513) "كل من لديه قدرة على مد يد العون، بأي طريقة ممكنة ووسيلة متاحة؛ فالخطْبُ كبير والحاجة عظيمة، والمستلزمات الضرورية معدومة، والمتطلبات ستزداد يومًا بعد آخر؛ وعليه فلا بد على الجميع من أن يقفوا بكل ما أمكن مع إخوتهم الذين أصابتهم الكارثة، وجعلتهم الظروف المناخية القاسية يتقلبون على فراش الآلام ليس لهم حول ولا قوة ولا أمل إلا بالله عز وجل، ومن ثم أمتهم الكبيرة".

وعَـبْـر ملتقى "علماء الأمة للتضامن مع الشمال السوري المحرر" الذي جمع نخبةً كبيرةً من علماء الأمة الإسلامية، أكد مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري على أن جميع المسلمين يجب أن يقوموا بواجبهم تجاه اخوانهم من متضرري الزلزال في الشمال السوري المحرر، وقال:" إن الكلمات لا تعبر عما في القلوب وما يعتمل في النفوس، فالكارثة في مناطق الشمال السوري كبيرة، جرّاء الزلزال المدمر الذي ضربها مؤخرًا".. كما أكّد "الدكتور الضاري" في اللقاء الذي جمع علماء الأمة للتضامن مع الشمال السوري مساء الأربعاء 15/2/2023م؛ على:" أن مساحات العمل في ظل كارثة زلزال شمال سوريا وإن كانت فيها صعوبات؛ لكنها تمهد الطريق للجمعيات الشعبية والجهات الشبابية لتأخذ دورها في نجدة أهلنا ومؤازرتهم. وبيّن أنَّ هيئة علماء المسلمين في العراق قامت بواجبها نيابة عن العراقيين وأوصلت المعونات لإخوانها في شمال سوريا؛ تلبية لواجب الوقت والزمان، مشيرًا إلى أنها في صدد مواصلة جهودها وإيصال قوافل كبيرة للشمال السوري، وأنّ العراقيين يعيشون الهمّ السوري بتفصيلاته بحكم العلاقة بين الشعبين؛ وهم يعانون في إيصال ما يعينون به إخوتهم في الشمال السوري".

الميثاق| القسم الإغاثي في الهيئة من أوائل من تحرك لإغاثة المنكوبين في تركيا والشمال السوري؛ لو حدثتنا عن هذه الجهود؟

الفهداوي| سارع القسم الإغاثي في هيئة علماء المسلمين إلى المبادرة بتقديم حملات إغاثية متواصلة لإغاثة ودعم متضرري الزلزال في تركيا وسوريا؛ ففي تركيا قدّم القسم الإغاثي حملات إغاثية في المخيمات المجمعات التي جمعت متضرري الزلزال في الولايات الجنوبية التركية، وعبر التنسيق مع الجمعيات والمنظمات الإغاثية الإنسانية تم تشخيص الاحتياجات الضرورية العاجلة التي كانت من الأولويات الإغاثية وبادر إلى تقديمها وتوزيعها على متضرري الزلزال.

وفي الجانب السوري تم دراسة واقع الاحتياجات الضرورية التي تحتاجها مناطق الزلزال في الشمال السوري المحرر وبادر إلى تقديم الاحتياجات والمستلزمات الإغاثية الإنسانية بحسب الاحتياج الزمني الضروري لتقديم الضروري من احتياجات متضرري الزلزال في معظم مناطق الشمال السوري.

وتم الوصول إلى مراكز الإيواء والمخيمات وتقديم المستلزمات الإغاثية العاجلة والضرورية، وكان من أهمها توفير الخيام وتوفير الأغطية والفرش الشتوية، وتقديم المواد الغذائية العاجلة لمتضرري الزلزال في الجانبين التركي والسوري.

الميثاق| كيف استطاعت الهيئة أنْ توصل المساعدات إلى الشمال السوري رغم غلق المنافذ؟

الفهداوي| كانت الصعوبات التي تحيط العمل الإغاثي الإنساني في الشمال السوري معقدة، واكتنفتها صعوبات عدّة، من حيث تأمين الاحتياجات والمستلزمات الإغاثية العاجلة التي تحتاجها العائلات المتضررة من الزلزال، وكذلك من حيث تأمين الفريق الإغاثي الذي يستطيع وعلى وجه السرعة تقديم الاحتياجات الإغاثية العاجلة والضرورية للعائلات، ومن حيث حصر المنافذ الحدودية بمعبرين حصراً؛ وهما (باب الهوى، وباب السلامة)، وهذا المعبران لا يكفيان في توفير المستلزمات الإغاثية للعائلات المتضررة في الجانب السوري على كثرتها، مع وجود أضرار كبيرة وعائلات تحت ركام الأبنية والعمارات والدور السكنية.

وإذا توفرت الإرادة والإصرار في العمل الإغاثي فإن جميع التحديات يمكن تجاوزها، وهذا ما اعتادت عليه الفرق الإغاثية التابعة للقسم الإغاثي في هيئة علماء المسلمين، والمشهود لها بأنها أول الفرق الإغاثية الحاضرة مع مآسي العائلات.

وفي الشمال السوري تم التنسيق والاتفاق من قبل فرق الدعم الإغاثي العاملة في القسم الإغاثي في الهيئة مع الجمعيات والمنظمات الإغاثية العاملة في الشمال السوري كطرف شريك في الجهود والحملات الإغاثية والدعم الإغاثي الطارئ، وتم تسيير قوافل بالاحتياجات الضرورية الطارئة للعائلات المتضررة، وتم توصيل هذه المستلزمات والاحتياجات الضرورية بصورة عاجلة وتوزيعها في مراكز الإيواء والمخيمات والتجمعات السكنية في المناطق المتضررة من الزلزال.

وكان تشخيصنا في الموقف السوري بأن الشمال السوري يحتاج إلى تمويل ودعم إغاثي عاجل بالمستلزمات الإغاثية والمواد تموينية، فالحضور الميداني للفرق التطوعية العاملة في المجال الإغاثي هو واحد من جميع المنظمات، وكانت المرحلة الأهم هي تزويد العائلات باحتياجاتها الضرورية، بعد أن أصبحت بلا مأوى ومن أدنى مقومات الحياة، وبلا طعام أو شراب أو توفير المستلزمات الطبية والصحية، ولذلك كان من أوليات القسم الإغاثي في الهيئة هو توفير الدعم الإغاثي وتوصيله لمتضرري الزلزال في الشمال السوري، عن طريق التنسيق مع المنظمات الإنسانية العاملة في الداخل السوري.

الميثاق| كيف تقرأ مستقبل المنكوبين في تركيا وسوريا؟

الفهداوي| كارثة الزلزال في تركيا وسوريا عظيمة بكل المقاييس الإنسانية، وتحتاج إلى تظافر الجهود الدولية العالمية، وتقديم أقصى ما يمكن تقديمه من الدعم الإغاثي الآني والمستقبلي وبكل أشكاله وبجميع جوانبه.

وكارثة الزلزال خلّفت عشرات آلاف القتلى والضحايا وعشرات آلاف العائلات المفجوعة بنكبات الزلزال المدمّر، مع آلاف المباني المهدّمة جزئياً أو والمدمّرة بشكل كامل، وخلّفت الكارثة -أيضاً- ملايين الأشخاص دون مأوى ودون أدنى مقومات للحياة.

ومع ضخامة الكارثة والمشاهد المروّعة والمحزنة وجدنا بأن التعامل الدولي العالمي كان دون مستوى المسؤولية مع الكارثة ومع فداحة الخسائر وملايين الضحايا، هناك تقصير كبير ومن أغلب الجهات الدولية الكبيرة المعنية بالجوانب الإنسانية وتقديم الدعم العاجل للتقليل من الخسائر، ومنها الجانب الأممي وقد اعترفت الأمم المتحدة بتقصيرها وأنها لم تكن بمستوى الدعم المطلوب، وكذلك الجانب الدولي الذي تأخر كثيرًا في الحضور مع أول حدوث كارثة الزلزال والذي كان عاجزاً أو متلكئاً عن توفير الاحتياجات الطارئة وتأمين متطلبات الدفاع المدني من آليات ثقيلة ومعدات لإخراج العالقين تحت الأنقاض، ونقل الإصابات الحرجة إلى المستشفيات، ودعم المستشفيات ومراكز التبرع بالدم لإسعاف الجرحى وإنقاذ الأرواح، والذي كان من الممكن أن يكون حضور فرق الإنقاذ الكبيرة مع معدّاتها سببًا في إنقاذ آلاف الضحايا، كذلك الدول الكبرى تعاملت وبشكل سياسي متحيّز ومخزي مع كارثتي (تركيا وسوريا) العظيمتين، وفي نكبات ومآسي الشعبين السوري والتركي جراء الزلزال،، والعالم كله علِم بأن الزلزال كان على درجة عظيمة من الخطورة وتجاوز (7) درجات، وتبعه أكثر من ألفي هزّة ارتدادية، وهذا يعني أن الكتل الركامية تتحرك كل لحظة فوق الضحايا تحت الكتل الخرسانية، مما يزيد من تعقيد مشهد إنقاذ الضحايا تحت ركام المباني والعمارات السكنية.

ومع التعامل الدولي الأولي الضعيف مع كارثة الزلزال، ومع الحضور الخجول والشكلي لأغلب الدول الكبرى في سرعة توجيه فرق الإنقاذ التي كانت شكلية في أغلبها –عدا بعض الدول العربية- ومع التصريحات الشكلية لقادة الدول الكبرى بالوعود بإقامة مؤتمرات الدعم المالي لكل من تركيا وسوريا، فإنّ مستقبل المنكوبين في تركيا وسوريا سيكون صعباً ومعقداً؛ بسبب ضعف الدعم الإغاثي الذي سيكون عاجزاً تماماً عن توفير المسكن البديل والعائد المالي البديل والبنى التحتية البديلة إضافة إلى الاحتياجات المدنية المهمة من وجود المدارس للتعليم والمستشفيات لعلاج ودوائر الرعاية البديلة.

للأسف الشديد -نحن وغيرنا الكثير نشخص منذ عقود من الزمن- بأن هناك تراجعاً عالمياً كبيراً وفي مختلف الصعد في قضايا "التعامل الإنساني" مع الكوارث ومخلفات الحروب والاحتلالات التي تتعرض لها دول كثيرة في عالمنا اليوم، ولهذا أسباب معلومة وهناك تواطؤ دولي كبير في التقصير المتعمّد في انكفاء التعاطف مع قضايا "التعامل الإنساني" مع الشعوب التي تتعرض للكوارث.

وهناك أحداث مستقبلية تحيط بالأحداث التي تعقب الزلازل وهي انتشار الأمراض المعدية والأوبئة بعد وقوع الزلازل، وهذه تحتاج إلى جهود دولية لمعالجة تداعيات هذه الأزمة.

الميثاق| أنتم في هيئة الإغاثة الإنسانية كيف تعاملتم مع هذا الحدث؟

الفهداوي| مع أول ساعات وقوع الزلزال في تركيا وسوريا بادرت هيئة علماء المسلمين بالتواصل مع المعنيين بالأزمة وتداعياتها في الهيئة وقسمها الإغاثي ومكاتبها وأقسامها والعاملين فيها بالداخل والخارج وكذلك الأعضاء المؤازرين للهيئة، وتم استنفار كوادر فروعها في الداخل لتقديم الدعم والتبرع المجزي، لتوفير مستلزمات الدعم الإغاثي اللازم.

وتم تشكيل غرفة عمل إغاثي يمكن تسميتها بــ "هيئة الإغاثة الإنسانية"، والتي سارعت إلى تهيئة كل ما من شأنه تقديم الاحتياجات الطارئة وتأمين المتطلبات العاجلة والطارئة الضرورية لمتضرري الزلزال في تركيا وسوريا.

وتم التنسيق مع المنظمات والجمعيات الإغاثية الإنسانية العاملة في تركيا وسوريا كطرف شريك في الحملات الإغاثية المطلوبة، لاعتماد قاعدة المعلومات المتوفرة عندهم لتقديم الدعم الإغاثي المطلوب وتوصيلها إلى المخيمات وأماكن الإيواء.

وما زالت الجهود الإغاثية لغاية اللحظة والتواصل مع الأطراف الشركاء من المنظمات الإغاثية العاملة في تركيا وسوريا من أجل تقديم المزيد من الدعم الإغاثي المطلوب في تركيا وفي الشمال السوري المحرر.

الميثاق| بتقديركم ما هي الإجراءات والوسائل لتفادي وقوع خسائر بشرية من احتمالات حدوث الزلزال مستقبلاً؟

الفهداوي| هناك عوامل عدّة تشترك في مضاعفة الخسائر جراء وقوع الزلازل، منها ما هو قبل الزلزال من حيث نوعية البناء الذي يجب أن تتوافر في الأبنية الواقعة في المدن التي تقع على الخط الزلزالي، وهذه يجب أن تتوافر فيها مواصفات خاصة للأبنية في مقاومتها للهزات الأرضية، وكذلك وجود الفرق الإغاثية التوعوية والحملات التوعوية للمواطنين في هذه المدن في الإجراءات التي يجب أن يتخذوها أثناء شعورهم بوجود الهزات الأرضية.

وهناك عوامل مع وقوع الزلزال تزيد من وقوع الخسائر، منها: وجوب أنْ تكون هناك فرق دولية كبيرة مجهزة بمعدّات وأجهزة متخصصة بمعالجة آثار الزلزال ورفع الركام بصورة عاجلة عن الضحايا تحت ركام الأبنية، وأنَّ هذه الفرق يجب أن تكون جاهزة للحركة وبصورة عاجلة إلى مناطق وقوع الزلازل مع معدّاتها وأجهزتها، وهذا ما لم يكن موجوداً مع كارثة تركيا وسوريا.

ومنها جهل الكثير من المواطنين في كيفية التعامل والتصرف العاجل مع أول الشعور بوقوع الهزات الأرضية والزلازل، باللجوء إلى الطرق الآمنة للخروج من المباني، أو اللجوء إلى أماكن محددة في المنازل والأبنية التي قد تكون حامية من الركام، والتي تعين على وصول فرق الإنقاذ إلى المحاصرين تحت ركام المباني.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى وقوع خسائر بشرية ما تكون بعد وقوع الزلزال، ومنها: قلة كوادر الدفاع المدني مع انعدام توفير المعدات التخصصية الثقيلة ومعدات إخراج العالقين تحت الأنقاض، وقلة الكوادر الطبية التخصصية في معالجة الإصابات الحرجة جراء بعد وقوع الزلزال وقلة وجود المستشفيات والعيادات الطبية المتنقلة التي ينبغي أن تسعف الأعداد الهائلة من المصابين جراء وقوع زلازل كبيرة، مع قلة وجود مراكز التبرع بالدم لإسعاف الجرحى وإنقاذ الأرواح.

وهذه جميعها إذا انعدمت فإنها تضاعف من وقوع الخسائر الكبيرة، ولكن إذا كانت مهيأة ومعدّة فإنها يمكن أن تشكل عوامل كبرى لتفادي وقوع كثير من الخسائر البشرية.

الميثاق| هل تعتقد أن هبّة المجتمع الدولي لنصرة وإغاثة المنكوبين كافية؟

الفهداوي| لقد صدمنا من مواقف الدول الكبرى التي تعاملت مع الأحداث المروّعة للزلزال بوجود شكلي، أو على شكل تصريحات عاطفية صوتية مجردة، وبعض الدول الكبرى أرسلت فرقاً شكلية قليلة مكونة من عدد من الأطباء وعدد من الأشخاص العاملين في مجال معالجة آثار الزلازل.

وكشفت كارثة الزلزال والحادثة العظيمة المواقف الإنسانية المزيّفة التي كانت تزعمها الكثير من الدول الكبرى، عندما غابت بشكل فعلي عن الحضور الفاعل في المأساة الكبرى والكارثة العظيمة جراء الزلزال في تركيا وفي سوريا.

المجتمع الدولي وللأسف الشديد لم يكن بمستوى الحدث، ولم هبّته متكافئة مع الكارثة العظيمة والخسائر الكبيرة التي كان من أهم أسبابها ضعف الوجود الدولي مع كارثة الزلزال؛ فقد كان بالإمكان وإلى حد كبير تفادي وقوع الكثير من الخسائر، فيما إذا كان هناك وجود دولي بفرق تخصصية كثيرة وبمعدات كبيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الضحايا تحت أنقاض الأبنية.

نعم كانت هناك هبّة مرضية للنفس من المنظمات والجمعيات الإنسانية، وكانت المواقف العربية مع متضرري الزلزال في تركيا وسوريا هي الأبرز من بين جميع المواقف.

الموقف الدولي كان ضعيفاً بل ومخزياً في التعامل مع كارثة الزلزال ومع احتياجات متضرري الزلزال في سوريا وفي الشمال السوري المحرر تحديداً، وكانت المواقف الأممية والدولية ضعيفة وباهتة وكل تبريراتها لم تكن مقنعة، وأنا يصعب عندي وبشكل كبير أن أصدّق أن الجهة الأممية والجهات الدولية الكبرى عاجزة عن إقناع الحكومة السورية بفتح معابر إضافية لإدخال فرق الإنقاذ والدعم الإغاثي، فيما كان التضييق من جانب الحكومة السورية على تقديم الدعم الدولي عبر منفذين اثنين فقط، هما (باب الهوى، وباب السلامة).

ولا نستغرب من ركاكة وتلكؤ وضعف الموقف الدولي إذا ما علمنا أن دولة كبرى أمرت جميع المنظمات الدولية بتوجيه الدعم الإغاثي إلى (أوكرانيا) ومتضرري الحرب في أوكرانيا، وأن من لم يخضع فسوف يتعرض للمحاسبة، وهذا من التسييس المخزي في الملفات الإنسانية.

الميثاق| منذ الاحتلال وحتى الآن يتصدر ملف النازحين اهتمامات الرأي العام لتداعياته على حياة ملايين العراقيين.. كيف السبيل لغلق هذا الملف؟

الفهداوي| للأسف الشديد كان ملف النازحين وما زال يتصدّر اهتمامات الرأي العام بالشكل والتصريحات والإعلام فقط، وهو يشارك النازحين والمهجّرين قسراً في تشخيص الحالة دون أن يقدّم لها الحلول المناسبة.

والمواقف الدولية الداعمة للنازحين لم تكن حاضرة في المشهد العراقي للأسف الشديد، وهي رهينة المواقف الدولية الضاغطة لتجميل صورة حكومات الاحتلال الفاسدة، والتي أمعنت في فسادها حتى في الملفات الإنسانية، ولم تكن هناك مواقف دولية ضاغطة باتجاه إغلاق ملف النازحين ووجوب تهيئة العودة الآمنة للنازحين وتقديم التعويضات المناسبة لتهيئة العودة الكريمة للعائلات النازحة والمهجرة.

وبالإمكان غلق ملف النازحين عندما تتوفر إرادة دولية إنسانية مستقلة توفر للعائلات النازحة والمهجرة قسراً سبل العودة مع توفير وتهيئة الظروف المناسبة من العودة الآمنة وتهيئة سبل العيش الكريم للعائلات التي استنزفت بالكامل طيلة سنوات النزوح والتهجير.

ولا يمكن إغلاق ملف النازحين مع وجود جهات ميليشياوية تمنع من عودة العائلات المهجرة والنازحة إلى أماكن سكنها الأصلي، وهناك عشرات المناطق تتحكم بها الميليشيات وتمنع من عودة عشرات آلاف العائلات إليها.

الميثاق| وما هي مخاطر تسييس ملف النازحين وتحويله إلى أداة سياسية في عملية الصراع السياسي؟

الفهداوي| الأصل في إغاثة ودعم كل متعفف ومن جميع فئات المحتاجين للدعم بمختلف الدعم الإغاثي هو موقف إنساني بحت حيادي عن جميع الظروف المحيطة بالعمل الإغاثي، وإنّ من أشنع الجرائم التي تعرض لها النازحون هو تسلّق السياسيين على مآسي النازحين، واستغلالهم لمآسي النازحين وجعلها سلماً للمتاجرة بهم وبمآسيهم ونكباتهم إعلامياً.

فكم سمعنا من السياسيين الذين أصبحوا اليوم يسمون أنفسهم دون حياء أو خجل ولا وجل بـ"سياسيي المكوّن"، وهم من أعظم أسباب كوارثه ومصائبه، وقد سمعنا من الكثير منهم زعمهم (إعادة مهجري جرف الصخر) والصلاة في جرف الصخر في الأعياد.

ومن الجوانب المخزية في تسييس ملف النازحين والمهجّرين قسرًا، وفي جانب إغاثة النازحين من قبل السياسيين نجد أن السياسيين لا يتكلمون حول ملف النازحين إلّا في مجال الكسب الدعائي والاقتيات على حساب النازحين والتسلق على حساب جراحاتهم ومصائبهم ومعاناتهم جراء النزوح والتهجير، ومن السياسيين (سياسيي المكوّن) من استخدم منصبه في تبني ملف تقديم إعانة للنازحين فيما بادر هو بنفسه إلى تزوير آلاف المعاملات ومصادرة حقوق النازحين وسرقة المنح المخصصة للنازحين، ومن السياسيين (سياسيي المكون) من يستخدم نفوذه ومنصبه في الضغط على وزارة الهجرة في السيطرة على عملية تجهيز العائلات النازحة بالسلال الغذائية، ويسيطر على مقاولة تجهيز السلال الغذائية بجلب مواد غائية رديئة لا تصلح للاستهلاك البشري وبعشر المبلغ المخصص للسلة الغذائية المحددة للعائلات النازحة.

وفي أيام الانتخابات هناك من يتصدر التصريحات الغيورة على النازحين ومآسيهم، مستغلاً جراحاتهم ومصائبهم ونكباتهم للاستهلاك الإعلامي فقط، ومنهم يأتي إلى المخيمات جالباً معه عشرات السلال الغذائية، والمخيم فيه آلاف العائلات، ويأتي وقد أحدث مشاكل كبرى لإدارات المخيمات في تسليمه للسلال لأعداد قليلة فيما تبقى آلاف العائلات دون سلته الخادعة.

الميثاق| هناك من يقلل من شأن المعاناة الإنسانية للنازحين للهروب من مسؤولية الدولة لوضع حد لغلق هذا الملف؟

الفهداوي| العالم كله مطّلع ويعلم جيداً حقيقة مآسي النازحين والمهجرين في العراق، ويعرف جيداً تفاصيل المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها النازحون والمهجرون في العراق، ومن يتجاهل ذلك فإنه يغطي على ملف الفساد الحكومي في قضية النازحين والمهجرين.

وهناك من الجهات الدولية من يتغافل عن الدور الحكومية في الإمعان والإيغال في نكبات النازحين ومآسيهم لغرض تجميل وجه حكومات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، والتعتيم عن مسؤولية حكومات الاحتلال في التقصير المتعمد في ملف النازحين، وعدم جديها في التعامل الجاد في اتخاذ السبل الكفيلة والناجعة والمناسبة من أجل وضع حد مناسب لغلق ملف النازحين.

الميثاق| ما هو العدد الحقيقي للنازحين وأسباب تأخر عودتهم لديارهم؟

الفهداوي| أعداد النازحين تقدّر بالملايين في داخل العراق وخارجه، والنازحون في العراق مئات الآلاف منهم في المخيمات وملايين أخرى في مدن التهجير والنزوح.. والجهات الأممية تحدد أعداد النازحين بقرابة (4) ملايين نازح داخل العراق وخارجه.

وأما أسباب تأخر عودتهم لديارهم فهي كثيرة، وأغلبها من تقصير الجهات الحكومية من قبل حكومات الاحتلال، وهناك عشرات آلاف العائلات تمنعهم الميليشيات من العودة إلى مناطق سكنهم الأصلي منذ أكثر من (10) سنوات، في مناطق (العويسات، ويثرب، والبوحشمة، وعزيز بلد، ومحطة بلد، والصينية، وبيجي، وذراع دجلة، والسعدية، وسنجار، والبعاج، وطوزخورماتو، وآمرلي، وسليمان بيك، وغيرها من مناطق التهجير القسري)، والتحق بها حديثاً مناطق (نهر الإمام، والميثاق الأولى، والميثاق الثانية، وريم الشوك) من المقدادية التي تم وضعها في طي النسيان منذ أكثر من (3) سنوات،، ثم طال مسلسل التهجير القسري الطائفي قرى ناحية مكحول (صبيحة البگارة، صبيحة البدو، ومسيليلة، وأم ذيابة، وبگة) وهي الأخرى دخلت في طي النسيان منذ أكثر من (سنتين) ،، وتعيش هذه العائلات ظروفاً مأساويةً من استنزاف كل ما يملكون خلال فترة النزوح والتهجير القسري، دون أنْ تقدّم لهم الجهات الحكومية العاجزة عن إرجاعهم أيَّ دعمٍ إغاثي.

وهناك من العائلات دورها مهدّمة ولا تملك ما تعيد به إعمار دارها، ومن العائلات من لا تملك أي عائد مالي شهري وقد فقدت المعيل ولا تستطيع من العودة إلى مناطق سكنها وتبقى في المخيمات لأنها لا تملك النزر اليسير من المال الذي يؤمّن لها أقل ما يسمى طعاماً، وهناك آلاف العائلات لا تملك المستمسكات الوثائق الرسمية التي تعينها على العودة الآمنة والعيش الآمن وتساومها جهات حكومية على مبالغ كبيرة من اجل إصدار الوثائق الرسمية، وهناك من العائلات من لديها إشكالات عشائرية وتهدد من العودة إلى مناطق سكنها الأصلي، وهذه جميعها يجب على الجهات الحكومية أن تعالجها بالأطر الرسمية التي تحفظ للعائلة الكريمة النازحة والمهجرة كرامتها وأمنها حتى تغلق هذا الملف الذي طالت نكباته ومآسيه.

الميثاق| وما هي أعداد مخيمات النازحين، وأبرز معاناتهم لاسيما التعليمية؟

الفهداوي| عملت الجهات الحكومية على الإغلاق القسري لعشرات المخيمات الكبيرة في عام 2020م، وهو إجراء شكلي لتلميع وجه حكومة الاحتلال وتجميلها أمام الرأي العام، ولكن هذه المخيمات تفرعت منها أعداد كبيرة على شكل مخيمات صغيرة عبارة عن تجمعات سكنية في هياكل بناء مهدّمة وفي دور مدمرة وفي خيام هرئة وقديمة، وقد لجأ أعداد كبيرة من العائلات من هذه المخيمات إلى مخيمات محافظات كردستان العراق، فتضاعفت أعداد العائلات في هذه المخيمات.

وبقي من المخيمات قرابة (37) مخيم متوزعة في محافظات (أربيل، ودهوك، والسليمانية، والموصل، والأنبار)، وتضم عشرات آلاف العائلات، وهو ما يعني مئات آلاف النازحين في المخيمات، تحت خيمة بالية لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.

والجانب التعليمي في هذه المخيمات مقلق بشكل كبير، وهناك عزوف لآلاف الفتيان من مختلف الفئات العمرية من الذهاب إلى المدارس، بسبب انعدام الدعم لمناسب للمسيرة التعليمية في المخيمات. وكذلك عجز العائلات عن توفير أقل المستلزمات المدرسية التي يحتاجها الطالب في المدرسة، بدءاً من الزي المدرسي والقرطاسيات والاحتياجات والمستلزمات الدراسية الأخرى.

أما معاناة النازحين التفصيلية في المخيمات فهذه تحتاج إلى شرح يطول ولا يسعه هذا الحوار.

الميثاق| وهل الخدمات المقدمة للنازحين كافية لمواجهه تداعيات النزوح؟

الفهداوي| أغلب الخدمات للنازحين في المخيمات تكاد تكون ضعيفة جدا أو منعدمة، بدءاً من المواد الغذائية التي لا تصل إلى العائلة النازحة والمهجرة إلّا بين شهر وآخر، وهي لا تكفي في حقيقتها للعائلة لفترة أسبوع، وفيها مواد قليلة جدا وأغلبها من المواد الفاسدة التي لا تصلح للاستهلاك البشري.

أما الجانب الصحي فقد يكون معدوماً في المخيمات، فلا يوجد مستشفى يتوفر أقل التخصصات الطبية، ولا يوجد إلّا المراكز الطبية الصغيرة التي لا يتوفر فيها الأجهزة الطبية ولا مختبرات التحليل، وأغلب الأدوية غير متوفرة.

وتراكم الأزمات النفسية يجعل العائلة في معزل عن الحياة الإنسانية بالكامل، وهي تشعر بأنها خارج هامش الحياة، ولا مستقبل لها ولا لأبنائها، ولا يوجد أي دعم نفسي في المخيمات.

وأما النازحون في مدن التهجير والنزوح في الداخل والخارج من الذين يستأجرون منازل وقد أتت تكاليف استئجار المنازل طيلة عقود من الزمن على كل ما يملكون، فهؤلاء لم يقدم لهم أي دعم حكومي، ولم يتم تعويضهم عن استنزاف كل ما يملكون وهم يتحملون تكاليف ونكبات النزوح.

الميثاق| هناك من يسعى إلى إبقاء ملف النازحين مفتوحًا.. بتقديركم من يتحمل مسؤولية ذلك؟

الفهداوي| هناك جهات مستفيدة من إبقاء ملف النازحين، ومن أبرز الجهات المستفيدة هي الجهات التي تجمل مشاريع التغيير الديمغرافي الطائفي، والتي تخدمها المناطق التي يتم تهجير أهلها منها، وخصوصاً المناطق الرمزية السنية والمناطق الحدودية والمناطق التي يوجد فيها أنابيب تسيير البترول، وكل منطقة فيها دوافع كبيرة وخاصة لمنع أهلها من العودة إليها؛ فمن المناطق ما يخضع للسيطرة من أجل تهريب أشياء مختلفة؟! ومنها ما يمثل مصدر دعم مالي كبير من أجل السيطرة على النفط وبيعه، وغيرها الكثير.

والجهات الحكومية هي من يتحمل مسؤولية، وهي مشاركة فيه، من أجل دعم أحزاب الفساد في السلطة، ومن أجل دعم ميليشيات أحزاب الفساد.

الميثاق| هل هناك سقف زمني لغلق ملف النازحين وعودتهم الكريمة لمدنهم؟

الفهداوي| السقف الزمني لغلق ملف النازحين وعودتهم الكريمة والآمنة إلى مدنهم متعلّق بوجود إرادة سياسية مستقلة عند حكومة مستقلة، وهذا ما لا يوجد في العراق.

ويمكن تحديد السقف الزمني وفق معطيات وحلول صادقة وحقيقية وتكون مقنعة للعائلات النازحة والمهجرة، تبنى على تقديم وتلبية متطلبات العائلة في العودة الآمنة والعيش الكريم، والتعويض المناسب جراء النزوح القسري الذي لم يكن لهم أي يد فيه، ولم يكونوا هم السبب فيه.

الميثاق| هناك من يتهم جهات معينة لمنع عودة النازحين إلى ديارهم لأسباب طائفية؛ تنفيذًا لسياسة التغيير الديمغرافي؟

الفهداوي| مشروع التغيير الديمغرافي حاضر وبقوة في منع عودة المهجّرين قسراً والنازحين إلى مناطق سكنهم الأصلي، وهو يحمل أهدافاً طائفية مقيتة، وهذا المشروع يخدم أحزاب السلطة الفاسدة في حكومات الاحتلال، ويخدم مصالح الدول التي تستخدمها في تدمير البلد ونهب ثرواته وهدر مقدّراته.

وميليشيات أحزاب السلطة الفاسدة هي المتسبب والمنتفع بشكل كبير في عدم عودة العائلات النازحة والمهجرة إلى مناطق سكنها الأصلي؛ لأنها بنت مشروعها ووجودها على اللعب على الوتر الطائفي، لأن وجود مرتهن ببقائه.. وعدم عودة النازحين إلى مناطق سكنها الأصلي يحقق لها أهداف عديدة وكبيرة.

مقالات متعلقة