الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الإعلامي القدير ديار العمري

حوار وشهادات على تاريخ غزو العراق واحتلاله مع الإعلامي القدير ديار العمري

الميثاق/ من هو ديار العمري:

العمري/ صحفي عراقي ولد بغداد في منطقة الأعظمية وتخرج من الجامعة المستنصرية في بغداد بكالوريوس علم النفس، وأصبح عضو نقابة الصحفيين الأجانب FPA وعضو في نقابة الصحفيين البريطانيين. بدأ عمله الصحفي عام 1990 إبان غزو العراق للكويت كمترجم ومنتج للأخبار في شبكة CNN الأمريكية. وعمل بصفة مترجم في شركة Fuji فوجي اليابانية. وعمل مترجما ومنتجا للأخبار freelance صحفي حر مع صحيفة الصانداي تايمز الدايلي تلغراف والإندبندنت البريطانية.

وعلى صعيد العمل مع المؤسسات الإعلامية العراقية. فقد عمل ديار العمري في جريدة بغداد وأوبزرفر باللغة الإنجليزية التابعة لدار الجماهير للنشر. ومذيعا لنشرة الإنجليزية في قناة العراق. ومذيعا لنشرة الإنجليزية في قناة العراق الفضائية. ومترجما وصحفيا في تلفزيون بغداد الثقافي. ثم في نهاية عام ١٩٩٩ انتقل إلى قناة الجزيرة بصفة مراسل أول للقناة وقام بتغطية فترة الحصار الاقتصادي، وفرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة، والغارات الجوية الأمريكية على العراق ومناطق حظر الطيران وأحداث سياسية كبرى من تاريخ العراق وقام بتغطية أحداث الحرب والغزو الأمريكي على العراق عام ٢٠٠٣ وما بعد مرحلة توقف العمليات العسكرية.

إبان عمله في العراق أوقف ديار العمري عدة مرات من قبل السلطات العراقية التي اعترضت على بعض المفردات في تقاريره وبعد انتهاء الحرب عام 2003 انتقل للعمل كصحفي أول في قناة العربية MBC TD في دبي وعُين مديرا لمكتبها في بغداد، وقام بتغطية عدد كبير من المواجهات المسلحة في العراق بين القوات الأمريكية والعناصر المسلحة، وعمل عدة برامج وثائقية وأفلام منها صراع من الماضي، تاريخ حزب الدعوة, أوراق نيسان، تاريخ حزب البعث العراقي, القضية الكردية، انتقل بعد ذلك للعمل مع BBC البريطانية كمديرا لمكتبها في العراق ومن ثم العمل في لندن كصحفي لقناة دبي ومراسلا متنقلا بالإضافة إلى عمله كمنتجا للأخبار بصفة مؤقتة مع الاسوشيتدبرس AP.

الميثاق| كيف تابعت ورصدت مسار الحرب عندما كنت مراسلا صحفيا، وهي الحرب التي مضى عليها 21 عاما ؟

العمري| متابعتي للحرب تبدأ منذ انضمامي إلى قناة الجزيرة عام 1999 واستمريت بالعمل أربع سنوات، وبالتأكيد كانت معايشتي اليومية هي التي ربما أسهمت في رصدي لتصعيد بين المواقف السياسية بين الولايات المتحدة وبين الحكومة العراقية في تلك الفترة، كانت المواقف متصاعدة كان واضحا أن الأمريكان بعد عام 1998 وهم كانوا قد أعلنوا عن خطة وقرار ما يسمى "تحرير" العراق، كان واضحا أن ثمة تغيير مطلوب إحداثه في العراق، فلذلك عندما تشاهد التصعيد والعلاقة مع الإدارة الأمريكية تراها يوما بعد يوم تتجه إلى مديات أبعد وأعلى مرتفعة في منحنى الخط البياني، لذلك كان واضحا أن الإدارة الأمريكية تبيت أمرا ما.

لاحظ أيضا الإدارة الأمريكية في تلك الفترة قامت باستهداف العراق (غير الحصار الاقتصادي) قامت باستهداف العراق بخمس إلى ست مرات منها عملية ثعلب الصحراء وغير ذلك بعام 1998 وعام 2000 أيضا قاموا باستهداف قواعد الصواريخ العراقية في عدة مناطق حظر الطيران شمال 32 و36 جنوبا، فلذلك كنت أرى أن الموقف حقيقة فيه تصعيد كثير وأن جميع خطوات الحكومة العراقية في تلك الفترة كانت كما وصفتها خطوات تصعيدية وهذا أمر غريب جدا، يعني كان العراق يتعامل مع الإدارة الأمريكية تعاملا الند للند وهذا الأمر هو الذي كلف العراق هذا الغزو، كان على العراق في تلك الفترة أن يبتعد قليلا عن المواجهة والتصعيد مع الإدارة الأمريكية وبريطانيا، كان عليه أن يبحث عن وسائل أخرى من أجل أن يحاول احتواء الغضب الأمريكي وكسب ثقة الأمريكان والبريطانيين والغرب المشكلة في تلك الفترة العراق كان يفعل العكس.

لذلك أنا تابعت الكثير من المواقف السياسية العراقية خلال تغطية يومية منذ عام 1999 حتى نهاية العام 2003 مع قناة الجزيرة كان واضحا أن جميع المؤشرات تدل على أن الحرب قادمة لا محالة لها وأن الخطأ الذي ارتكبه العراق بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، لم يقم العراق بإدانة هذه الهجمات كان هناك فرصة للعراق لإدانة هذه الهجمات لكن البيان العراقي وخرج الخطاب العراقي تعقيبا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بأن العراق أيضا تعرض للإرهاب الأمريكي وتعرض إلى الحصار الاقتصادي، وفي الحقيقة هذا الكلام كان غير منطقيا لذلك حدث ما حدث كانت النتيجة أن تكون هناك حرب وأن يؤكدوا هناك غزو على العراق.

الميثاق| وما هي أبرز محطاتها التي مازالت في ذاكرتكم؟

العمري| إن أبرز محطات الحرب التي بدأت عام 2003 كانت كثيرة، كان يوم الضربة الأولى التي حدثت تقريبا في الساعة الثالثة أو الرابعة صباحا كان يوما عصيبا لأنه اختلفت فيه الكثير من الآراء حول موضوع الاستهداف، هناك أنباء غير مؤكدة تحدثت على أن القوات الأمريكية والبريطانية استهدفت الرئيس العراقي في مزرعة خاصة وأن هناك أيضا هذه الضربة أتت على الرئيس العراقي صدام حسين؛ لذلك في نفس اليوم أي بعد أربعين دقيقة أو أقل من الضربة العسكرية جاء الصحاف إلى مكتب قناة الجزيرة وكان حقيقة في أعلى درجات العصبية والانفعال وكان مشوش وهجم على مكتب القناة وحدثت مشادة بيني وبين الصحاف تسببت هذه المشادة بتهديدي ثم طلب مني أن أتوجه إلى مركز البث المباشر لغرض إغلاق أخبار القناة بأننا سنقطع البث وتحويلنا جميعا إلى مركز الإعلامي في الوزارة هذه كانت أولى تباشير التوتر أو ربما ردود الفعل الحكومية التي حقيقة أراها كانت متسارعة أو سريعة في الحكم على الموقف لأنه لا توجد أخبار أكيدة على أن الرئيس العراقي تم استهدافه.

المواقف الثانية هي موقف الطيارة الأمريكي الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام العربية والعالمية وأنه أسقط في نهر دجلة، حقيقة كان هذا المشهد أمام مكتبنا الجزيرة يعني بالضبط أمام مكتب الجزيرة وكانت هناك جموع كبيرة من المقاتلين والحرس الخاص من الأمن الخاص ومن الشرطة النهرية ومن الفرق الحزبية كلهم يبحثون في النهر القريب أمام مكتبنا وكنا نحن نبث الأخبار من مكتبنا يعني كان المشهد أمامنا بشكل كبير وطبيعي، وحقيقة لا يوجد طيار أسقط، الطيار أسقط في مكان آخر وتم إنقاذه بطريقة ما لكن أمام المكتب كان الجميع مصر على أن الطيار موجود بين هذا القصب، وهو حقيقة لم يكن هناك أي طيار أمريكي قد أسقط في هذا المكان، كان هذا مشهدا ثانيا.

هناك مشهد أيضا يتعلق في تطورات الحرب، قبيل الحرب أي قبل يوم واحد من الحرب كان هناك شخص مسيحي على ما أتذكر في منطقة الدورة وطبعا بحكم أن الكثير من الشعب العراقي بسبب تراكم خبراتهم في الحروب فكان أكثر الناس تلجأ إلى خزن بعض البنزين والنفط وبعض قناني الغاز، وهذا الرجل كان حقيقة قد خزن كميات كبيرة من البنزين والنفط والغاز بشكل مبالغ فيه وكان هو وعائلته في البيت واعتقد حدث تماس كهربائي أدى إلى حدوث انفجار كبير في البيت أتى على كل من كان في البيت ومات الجميع وبقى هو الوحيد مصاب بجروح مميتة وخطيرة جدا، وذهبنا نحن إلى هذا المكان بعد أن تم نقل المصاب إلى المستشفى، وعندما ذهبنا إلى المستشفى كان هو مسجيا على نقالة المستشفى وكان في النزع الأخير ونحن نصور نحن القناة الوحيدة التي صورت هذا الحدث وكان قال كلمة قبل أن يتوفى بقليل، قال(الله ينتقم من الذي كان السبب) ومات أمام الكاميرة.

مشهد آخر هو كما قلت مشهد حدثت كثير من المشاهد منها مشاهد المقاتلين العرب وسأحاول أن أرويها بالتسلسل نوعا ما، مشهد المشادة الكلامية التي حدثت بين مراسل الجزيرة الزميل ماجد عبد الهادي، وبين الصحاف حدث تلاسن، طبعا المراسل ماجد عبد الهادي التزم الصمت وكان الحديث والكلام من قبل الصحاف والتهديد بتكسير أيديه ورميه على الحدود.

أيضا حدث موقف آخر في منطقة حي الأمين عندما قمت بتغطية هذه الضربة التي استهدفت بعض الناس الأبرياء، ولم تكن هناك قواعد عسكرية ولا مقاتلين في تلك الفترة، وذهبت إلى المكان وقمت بتصويره وكان الشخص الذي توفي أبوه وأمه كان منزعج كثيرا بسبب فقده لأعز ناسه، وقال (شوفو شوفو الدمار اللي صار بينا) وكانت أيضا هذه واحدة من الأمور التي اعترضت عليها وزارة الإعلام بأن كيف تسمحون لهذا الشخص أن يتكلم بهذا الأسلوب.

أيضا شهدت المعركة التي كانت بالقرب من وزارة الإعلام وهي معركة اليومين الأخيرة قبيل السقوط، أعتقد بدأت المعركة الساعة التاسعة ليلا وأنا في الساعة السابعة كنت واقفا بالضبط أمام المكتب وكنت متجها إلى المكتب الآخر الذي هو في ساحة الفردوس وقد شاهدة الفدائيين وهم يربطون أنفسهم بمثابة عملية "انتحار" وهو بانتظار الدبابات الأمريكية، وبعد ساعتين حدثت معركة دامية في تلك المنطقة عندما حاولت الدبابات الأمريكية التقدم باتجاه الجسر، واستطاعت الدبابات الأمريكية أن تتجه وتسيطر على جسر الجمهورية وجسر السنك وكانت معركة قوية تم القضاء فيها على جميع الفدائيين الذين حاولوا منع هذه الدبابات والمدرعات بالتقدم باتجاه جسر الجمهورية والسيطرة عليه.

الميثاق| هل كان بالإمكان تفادي الحرب أم أن الولايات المتحدة اتخذت قرار العدوان على العراق؟

العمري| لا اعتقد أن هناك محاولات لتفادي الحرب، كما قلت كان الخطاب العراقي خطاب تصعيدي وخطاب يدل على أنه قادر على التحدي وقادر على المواجهة وهذه حقيقة كانت حالة غريبة، كيف نحن قادرون على مواجهة الولايات المتحدة في ظل وضع اقتصادي صعب وفي ظل حصار اقتصادي وفي ظل تراجع القدرات العسكرية العراقية، وهي بالأساس القوات العسكرية العراقية كانت لا تستطيع أن تواجه، نحن جربنا عام 1991 وكنا في قمة استعداداتنا العسكرية وقوة جاهزيتنا العسكرية ولم نصمد سوى أربعين يوما، فلذلك كما قلت كنت دائما أصف الخطاب الإعلامي العراقي خطاب تصعيدي وسيء، وكان الخطاب يأخذ من قبل مجلس قيادة الثورة وهو ينفذ من قبل الخارجية العراقية كان خطابا سيئا.

العراق في تلك الفترة كان محاطا بالأعداء، يعني العراق هو الدولة الوحيدة التي يحيطها أعداء (تركيا لم تكن مواقفنا جيدة معها، إيران دولة عدوة، المملكة العربية السعودية دولة عدوة، الكويت عدوة، سوريا دولة عدوة) بقت الأردن وحتى مع الأردن في منتصف التسعينات كانت هناك حالات تذبذب خصوصا بعد عودة هروب حسين كامل.

لذلك أنا أرى أن الخطاب العراقي في تلك الفترة كان خطابا سيئا خطابا غير مقنع وخطابا فيه الكثير من المبالغة والكثير من التحدي الغير مبرر

الميثاق| نستذكر هذه الأيام تداعيات الحرب الأمريكية على العراق، ماهي برايكم أهدافها المعلنة والمخفية؟

العمري| أنا اعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية بحكم التغييرات الإستراتيجية التي تريدها يعني دائما إستراتيجيات الإدارة الأمريكية تبنى على 25 سنة قادمة، فلذلك أنا أعتقد أن موضوع العراق أو موضوع تهيئة الحرب واحتلال العراق كان قد تم تبنيه منذ سنوات طويلة ومع تصاعد قدرات العراق في فترة الثمانينات وخروجه منتصرا وبروزه كقوة باتت هناك حاجة كبيرة لتنفيذ هذه الإستراتيجية، لأنهم حاولوا في فترات طويلة احتواء العراق وكانت هناك سياسة أطلق عليها سياسة الاحتواء (Containment policy)، لم تكن حقيقة ناجحة من قبل الإدارة الأمريكية لأن الإدارة العراقية أو الحكومة العراقية والنظام العراقي كان نظاما مشاكسا نظاما لا يخضع للإرادة الأمريكية، وكانت الإرادة الأمريكية تحاول احتواء العراق، إلا أنها لم تستطيع احتواء العراق بسبب المزاجية في التعامل وعدم وجود ثقة في التعامل مع نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وعلى أساس ذلك تم تنفيذ ما كانت تخطط له الإدارة الأمريكية منذ سنوات طويلة وعقود طويلة.

الميثاق| هل أنت مع الرأي القائل إن الاحتلال الأمريكي للعراق أنتج دولة فاشلة وغير قادرة على النهوض؟

العمري| بالتأكيد الاحتلال أنتج دولة فاشلة، ولو نظرنا إلى العراق حاليا ودول المنطقة القريبة سنجد أن العراق حاليا يقع في رأس قائمة الدول التي يطلق عليها الدول الفاشلة، العراق اقتصاديا ربما هناك حالة انتعاش اقتصادية لكن هذه هي حالة الانتعاش الاقتصادية هي جزئية، بمعنى لحد هذه اللحظة لم يقم العراق بأي عمل اقتصادي إستراتيجي، لا توجد هناك دولة مؤسسات حقيقية، هناك ميليشيات مازالت تسيطر على الساحة العراقية ووجود ميليشيات في أي دولة من الدول أمر لا يمكن قبوله ولا يمكن أن يكون هناك قرار سياسي، أنا أعلم أن هناك أحزاب سياسية وهذه الأحزاب السياسية هي أحزاب تعمل من أجل المواطن العراقي كما يوجد هناك في إنجلترا هناك أحزاب سياسية وجميع هذه الأحزاب ليس لديها ارتباطات خارجية، جميعها أحزاب معارضة سواء أحزاب أخرى جميعها تعمل في إطار العمل الوطني العمل السياسي الوطني، نعم هناك تنافس حزبي، هناك تنافس سياسي لكن هذه الأحزاب كلها تعمل من أجل صالح المملكة المتحدة.

أما في العراق هنالك ميليشيات وهناك أحزاب لديها ارتباطات خارجية، ولذلك الغزو الأمريكي أنتج دولة فاشلة ونظاما فاشلا لا يستطيع لهذه اللحظة أن يكون نظاما أو دولة بمعناها الحقيقي، ما دام أن هناك سيطرة للميليشيات ومادام أن هناك زعامات دينية وزعامات حزبية متداخلة لا يمكن أن يكون لهذا البلد مستقبل جيد ومطمئن.

الميثاق| قيل الكثير عن التخادم الأمريكي الإيراني في العدوان على العراق، ماهي نتائج هذا التخادم؟

العمري| اعتقد أن هناك تخادم (أمريكي بريطاني إيراني) قبيل الحرب على العراق، كان (جاك سترو) وزير الخارجية البريطاني قد زار إيران زيارة خاصة ومعلنة، وحقيقة تفاهم مع الرئيس الإيراني ومع القادة الإيرانيين على إعطاء الضوء الأخضر للهجوم على العراق، وعلى إعطاء ضوء أخضر للمعارضة العراقية الموجودة في إيران للدخول إلى العراق، في البداية كانت هناك ممانعة أمريكية من دخول المعارضة العراقية مثل (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة)، لكن البريطانيون هم الذين أسهموا في أن تصل الأمور إلى ضرورة أن تدعم هذه المعارضة وأن تدعم القوات الأمريكية والبريطانية قدوم المعارضة العراقية وعودتها إلى العراق وفتح الطريق أمامها، إيران ساهمت مساهمة كبيرة في زعزعة الأمن في العراق وبالتأكيد كانت هناك مصالح مشتركة ما بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بالسبيل من أجل التضييق على النظام العراقي. ونلاحظ أن جميع الدول المحيطة كانت قد أسهمت في الإجهاز على نظام صدام حسين.

الميثاق| أين يكمن الدور الإسرائيلي في عملية الدعم والتحريض في عملية الخداع على تدمير العراق؟

العمري| إذا تحدثنا عن دور إسرائيل، أعتقد أن إسرائيل هي تشارك وهي جزء من عملية شيطنة العراق مع الغرب مع فرنسا مع بريطانيا مع الولايات المتحدة، لذلك بالتأكيد إسرائيل من مصلحتها أن النظام في العراق يكون نظاما فاشلا، نظاما متداعيا، نظاما يعيش أزامات مستمرة، لذلك دوما كانت إسرائيل في صراع مستمر مع نظام صدام حسين من أجل تقويض هذا النظام، واستثمرت هجمات صدام حسين في عام 1991 بالصواريخ من أجل تدعيم فكرة وجود نظام صدام حسين هو نظام مقلق وخطر وأن هذا النظام يجب إزالته لأنه يشكل تهديدا للأمن السلمي ويشكل تهديدا لجيرانه، لذلك بالتأكيد ساهمت إسرائيل وهي جزء من اللعبة السياسية وجزء من الخطط التي تضعها الإدارة الأمريكية وبريطانيا ودول أخرى.

الميثاق| كيف تقرأ تصريح المسؤول الإيراني أبطحي الذي قال: لولا إيران لسقطت كابل وبغداد؟

العمري| تصريحات أبطحي تدل على أن إيران جزء من اللعبة السياسية التي تلعبها الإدارة الأمريكية مع أطراف إقليمية قوية بالمنطقة إسرائيل إيران وتركيا هذه الدول الثلاثة هي الأساسية والمحركة في المنطقة والتي يجب أن يكون بينها توازن نوعا ما، ولذلك أمريكا تتعامل مع هذه القوى إيران وتركيا من القوى المهمة ولذلك عندما أرادت أمريكا غزو العراق كان لا بد لها أن تجس نبض إيران وتحصل على إشارات من النظام الإيراني بالتعاون الأمني والاستخباراتي فيما بينهما وإن كان بشكل غير مباشر.

الميثاق| بعد 21 عاما على احتلال العراق/ كيف تنظر لمخرجاته على مستقبل العراق؟

العمري| أتوقع أن مستقبل العراق في ظل هذا التواتر الأمني الكبير مستقبل محفوف بالمخاطر البلد بحاجة ضرورية إلى إعادة بناء البنية التحتية وإعادة هيكلة نظام الدولة وجدولة الديون والبحث عن مشاريع اقتصادية مهمة وتوحيد البلاد داخليا والقضاء على الميليشيات وإنهاء الفساد حتى يسير العراق بالاتجاه الصحيح ويخطو نحو الدولة المستقرة ويعود إلى ما كان عليه سابقا مستقبل العراق، وإذا استمر على هذا الحال وعلى التلاعب بأمنه من قبل الميليشيات والفصائل المسلحة فلن يكون هناك مستقبل آمن للعراق.

الميثاق| وماذا تحقق للعراقيين بعد هذه السنين؟

العمري| لم يحقق العراقيون شيئا ملموسا خلال العشرين عاما الماضية، حتى ما يقال مثلا هناك حرية في الإعلام؛ فهي حرية فوضوية، وآخذ الإعلام كمثل فهو إعلام غير كفوء وغير قادر على إدارة الخطاب السياسي الإعلامي بشكل ناجح. العراقيون خسروا كثيرا منذ عام 2003 ولم يحققوا شيئا وما زالوا يخسرون اقتصاديا وثروات العراق وخيراته أيضا مستمرون في خسارتها، ولذلك أقول لم يحقق العراقيون شيئا كبيرا فلو تلاحظ أن هذا البلد مازال بلدا مستهلكا غير منتج فهو يعتمد على الواردات وليس على الصادرات فلا أعتقد أن العراق حقق شيئا على الصعيد الإستراتيجي ولا على الصعيد السياسي ولا الاقتصادي ولا الأمني ولا حتى على الصعيد العسكري إلى هذه اللحظة

الميثاق| من مخرجات الاحتلال تأسيس ما يسمى مجلس الحكم، الذي سلّم مقاليده إلى حلفاء إيران وأجنحتها وأنيابها الطائفية؛ كيف انعكس ذلك على مستقبل العراق؟

العمري| مجلس الحكم أُسس بقرار أمريكي وقد وصفته كما وصفت مجلس الحكم أو الحكومة الانتقالية المؤقتة التي حدثت في أفغانستان بعد سقوط طالبان وأسميتها باللويجيركا وهو عبارة عن ائتلاف من طوائف معينة، وإن كانت هذه الطوائف هي من الشعب العراقي لكن استخدام مجلس الحكم الانتقالي بتعيين رئيس طائفة أو رئيس مذهب يحكم لمدة ستة أشهر أو ثلاثة أشهر بطريقة دائرية هذا أمر صعب؛ لأنه تكريس للطائفية وتكريس للمذهبية؛ لذلك لم يكن مجلس الحكم ناجحا وانتهى بعد سنة أو سنة ونصف، وكان مثار استهجان واستغراب كيف أن يحكم العراق من خلال مجموعة تكرس حالة الفرقة والمذهبية.

الميثاق| ولماذا أتاح حاكم العراق بول بريمر المجال لحلفاء إيران وميليشياتها لتهيمن على مسار المجلس؟

العمري| الإدارة الأمريكية كانت تريد أن تظهر إلى العالم بأن العراق لن يحكم من قبل طائفة معينة ولن يحكم من قبل سنة أو شيعة أو كرد لذلك كان هناك كما علمت من عدد من القادة المسؤولين الأمريكيين أن هناك تجربة حكم طويلة قادها السنة في العراق، وهذه التجربة أثبتت عما حدث من تداعيات سياسية في ذلك الوقت، لذلك كانوا يرون بأن الوقت قد حان لإعطاء الشيعة الفرصة للحكم؛ لكنهم كانوا يهدفون إلى زعزعة الوضع الاجتماعي العراقي، هم لا يريدون عراقا كما كان في السابق، بل يريدون العراق مهشما مقسما مجزأ كما حدث في لبنان، لذلك كان الهدف والتركيز على أن يتم إشاعة الحالة الطائفية في العراق وتجريده من مقوماته كدولة ذات سيادة ودولة قوية ودولة يمكن أن تنهض في المنطقة.

والمشروع الأمريكي كان يهدف إلى تقليم أو تقليص هذه الدول القديمة التي كانت مثل العراق وسوريا ومصر وتحجيمها إلى الحد الذي لا تشكل فيه أي تهديد على مصالحها.

الميثاق| هناك من يطالب بتعويض العراق جراء احتلاله بعد اعتراف عدد من صقور إدارة بوش بأن العراق خال من أسلحة الدار الشامل؟

العمري| الحديث عن التعويضات أو أن الولايات المتحدة تعطي تعويضات وغيرها؛ لأنها قامت بعملية غزو العراق بشكل غير دقيق وعن طريق تمرير الأكاذيب التي تم تمريرها على الكثير؛ أعتقد هذه عملية لا يمكن أن تتم، لأن المسيطر الأكبر والقوة الأكبر كانت هي الإدارة الأمريكية، ونلاحظ أن جميع الدول حتى الأمم المتحدة كانت تريد أن تنهي دور العراق السياسي، لذلك موضوع التعويضات وموضوع الحصول عليها، هذه الأمور قد يكون صعبا جدا، لأنه كما قلت كان هنالك قرار دولي بإزاحة النظام العراقي بشكل نهائي، أنا لا أعتقد أن مسألة التعويضات سيتم تداولها في يوم من الأيام، ربما بعد سنوات طويلة عندما يأتي هناك حكم وطني حقيقي ويصبح العراق دولة ذات سيادة، ويكون هناك متغير دولي يصب بصالح العراق، يمكن أن ينظر في موضوع التعويضات، ولا اعتقد أن هذا الأمر سيكون ناجحا وسيكون له صدى كبير.

الميثاق| وكيف تابعت المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الأمريكي كولن بأول قبل الاحتلال الذي اتهم العراق بحيازته لأسلحة محظورة، الذي نفاه وعده سقوطا أخلاقيا وسياسيا؟

العمري| في مؤتمر كولن باول كنت حينها أعد النشرة من بغداد عندما كنت في قناة الجزيرة، وتابعت الخطاب وبدأت بعد انتهاء الخطاب بالتعليق على ما قاله، فبعد انتهاء الحرب وخروج كولن باول من مركزه الحكومي كانت هناك عنده بمثابة صحوة للضمير لكنها صحوة متأخرة، هذه الصحوات الضميرية المتأخرة لا تنفع خصوصا أن الضرر قد حدث وأن الأذى قد تسبب في ويلات كبيرة، كان هناك بالتأكيد سباق محموم ما بين المخابرات الأمريكية ووزارة الدفاع الأمريكية فهي التي كانت تروج للحرب هي التي كانت تضغط.

تقارير المخابرات الأمريكية كان بعضها يؤكد أن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل وإنما تحدث عنه البنتاغون وجماعات المعارضة العراقية في تلك الفترة كان غير حقيقي وغير واقعي وأن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل، وإنما ما يقوم به الجلبي وبعض من أعوانه كان بهدف إقناع الولايات المتحدة وجر الولايات المتحدة إلى حرب ليست ضرورية كما يراها بعض من ضباط المخابرات الأمريكية الذين اعترفوا لاحقا أنهم ارتكبوا خطأ كبيرا وأن هذه المعلومات التي كانت تعطى إلى الإدارة الأمريكية وإلى الرئيس بوش كان بعضها أو أغلبها غير صحيح وغير حقيقي.

الميثاق| كيف تابعت ورصدت التحضير والإعداد لاحتلال العراق، إعلاميا؟

العمري| باعتقادي أن موضوع التحضير والاستعدادات للحرب وكيف تابعت هذه الاستعدادات للحرب كان بالتأكيد هناك جهد إعلامي كبير قمنا به على صعيد التغطية الميدانية والتغطية بشكل عام، كان هناك مؤشرات كبيرة على أن الغزو قادم وكانت هناك أيضا تداعيات لهذه الأوضاع، وبالتأكيد كان الوضع السياسي متوتر وكانت الولايات المتحدة من خلال قيامها بضربات عسكرية في مناطق حظر الطيران كانت تريد ربما أن تقوم ببعض التجارب أو لمعرفة جس نبض القدرات العراقية، خلال هذه الفترة تم تحييد الدفاعات الجوية العراقية التي لم تكن بأفضل أحوالها لأنها كانت تعاني مثلها مثل المؤسسات الأخرى من نقص كبير في التجهيزات والمعدات الحديثة وكما تعرف أن القوات والنظم الدفاعية والعسكرية دائما فيها حالة تشديد وفيها تطوير ولذلك لم تعد هذه النظم القديمة التي استخدمها العراق في الحرب العراقية الإيرانية قادرة على إدارة معركة جديدة فيها قدرات تكنولوجية ومعلوماتية قوية، لذلك اعتقد أنهم رصدوا بأن العراق لا يملك هذه القدرات وأن عملية غزو العراق ستكون عملية ربما نوعا ما سهلة من وجهة نظرهم وهذا ما حدث.

وكانت هناك مؤشرات على أن تجمع القوات العسكرية في الكويت وفي قطر وفي تركيا على الرغم من عدم موافقتها على استخدام أراضيها كمنطلق للعدوان لكن كلها كانت مؤشرات، أيضا التصعيد الإعلامي وتصعيد العدائي من قبل الإدارة الأمريكية ومحاولة التضييق على العراق كانت كلها مؤشرات واضحة تدل على أن الغزو والحرب قادم.

الميثاق| وكيف تصف لحظة سقوط الصواريخ الأمريكية وبدء العدوان على العراق؟

العمري| في لحظة بدء الحرب أنا كنت على سطح المكتب وقد حدثت الضربة الأولى في حينها، وكان اليوم الثاني يوما مرعبا لأن الصواريخ كانت تنهال بقوة والضربات جدا قريبة من مكتبنا لأنه كان قريبا جدا من وزارة التخطيط وقريبا من مجس الوزراء، فكانت أشد الضربات تقع في اتجاه القصر الجمهوري، الذي تفصلنا عنه ما يقارب من 500 متر والصور منشورة على المواقع الإلكترونية وتظهر قوة الضربات التي كانت قريبة من مكتب قناة الجزيرة، فضلا عن الكثافة في إطلاق النار التي كانت قوية وهائلة وكانت النيران تشتعل في جميع المناطق التي استهدفت بالطائرات الـ p52 وبصواريخ الكروز الموجهة واستمر القصف لليوم الثاني من الحرب لمدة 4 ساعات متتالية كانت حقيقة ضربات ساحقة لجميع المراكز العسكرية ومراكز القيادة العراقية

الميثاق| كنت مراسلا لقناة الجزيرة خلال مسار الحرب، كيف تابعت استهداف السكان المدنيين والمواقع غير العسكرية من قبل قوات الاحتلال الأمريكي؟

العمري| القوات الأمريكية ارتكبت عدة مجازر أثناء القصف، أتذكر في البصرة كانت هناك مجزرة قوية وكبيرة في إحدى المناطق السكنية، أيضا كانت هناك في منطقة الشعب استهداف قوي لمنطقة سكنية تسببت في إسقاط عمارة سكنية كاملة واستشهاد عدد كبير من المواطنين وكذلك أيضا استهداف منطقة حي الأمين وأيضا هناك عدد كبير من المدنيين قد استشهدوا في هذه الجولات الشديدة من القصف.

والقصف الأمريكي كان في بعض الأحيان يأتي خاطئ، لكن القصف كان في أغلبه مركزا على القطاعات العسكرية وقطع الجسور وقطع خطوط الإمداد وقطع خطوط الاتصال... هذا ما حدث.

الميثاق| إسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس سوقه الإعلام الأمريكي بأنه نهاية الحرب في حين أن نصف بغداد وخمس محافظات كانت تحت سيطرة القوات العراقية، كيف تقرأ هذه المقاربة؟

العمري| إسقاط التمثال من قبل القوات الأمريكية جاء بمسرحية من قبل هذه القوات ما يسمى بقوات الجيش العراقي الحر التابعين للجلبي هم الذين أتوا بالقوات الأمريكية إلى ساحة الفردوس لأن القوات الأمريكية كانت متمركزة في ساحة أخرى وهي ساحة كهرمانة، وطلبوا منهم إسقاط التمثال، وهناك مشهد غريب بعملية إسقاط التمثال على رغم من محاولات العراقيين لإسقاط التمثال بالمعاول والفؤوس وغيرها من الأدوات التي يحاولون فيها إسقاط التمثال، إلا أن الغريب في هذا المشهد أن إسقاط التمثال لم يستطع العراقيون إسقاطه حتى جيء بدبابة أو مدرعة أمريكية وتم وضع العلم الأمريكي على التمثال وتم إسقاط التمثال.

الغريب أيضا أن التمثال لم يسقط كاملا حيث قدمي التمثال بقيت ثابتتان وكان البعض فسرها ربما دلالة على عمق وجود الرئيس العراقي في ذاكرة العراقيين (لا أقصد المحبين لكن أقصد بشكل عام)، لذلك كان هذا المشهد نوعا ما غريبا حتى التمثال لم يستطع العراقيون إسقاطه، جيء بدبابة أمريكية وانتزعت التمثال لكن قدمي التمثال بقيت ثابتتان، هذا ما حدث وهذه المشاهدات التي كنت أرويها مباشرة على الهواء.

الميثاق| توصف المقاومة العراقية بأنها الأسرع بالتاريخ باستهدافها القوات الأمريكية؟ ماذا يعني ذلك برايك؟

العمري| وصف المقاومة العراقية بأنها الأسرع باستهداف القوات الأمريكية هذا وصف دقيق وأعتقد أنها المقاومة الوحيدة التي لم ترهن إرادتها السياسية ولا العسكرية بدولة أجنبية كما يحدث في بعض أشكال مقاومة الاحتلال في الدول الأخرى، نعم كانت الأسرع وهناك عمليات نفذتها بعض التشكيلات المخابراتية العراقية واحدة في النجف وأخرى في حديثة على ما أتذكر وبعد ذلك اتسعت دائرة استهداف المقاومة العراقية للقوات الأمريكية.

وأتذكر أول ملامح استهداف القوات الأمريكية أو ربما هي بدء إعلان المقاومة العراقية كانت في مدينة الفلوجة وكنت حينها في المدينة نفسها لأنني كنت أتابع وأغطي بعض الإشكالات التي حدثت ما بين القوات الأمريكية التي تمركز بعض عناصرها في إحدى المدارس المطلة على الدور السكنية مما غضب أهالي المنطقة وثار الاحتجاج من قبل الأهالي، ذهبت في حينها إلى مكان الحادث وقمت بتغطية الأحداث وقد خرج أهالي المنطقة في تظاهرات، وكنت ألاحظ أن البعض كان يحمل قنابل يدوية وقد وصلتني معلومات أنهم سيمطرون مقر قائمقامية الفلوجة التي تتمركز فيها قوات أمريكية، وفعلا كانت قد مرت دورية أمريكية قرب الشارع العام وأطلقت النار على شخص مدني أردته قتيلا، ثم بدأ الهجوم على القوات الأمريكية المتمركزة في مقر القائمقامية واستمر الاشتباك لمدة ساعة كاملة تقريبا كانت هذه المواجهة هي من بواكير إعلان المقاومة العراقية.

الميثاق| ما هي مخاطر تحول العراق إلى ساحة للصراع واستخدامه أداة لتصفية الحسابات على حساب مصالحه؟

العمري| بعد 2003 العراق وبحكم انهيار الدولة وضعفها وبفعل وجود الحالة الطائفية أصبح العراق مركزا وقطبا جاذبا للقوى الكبرى التي استغلت الحالة الأمنية المنفلتة وبدأت تصفي حساباتها مع الإدارة الأمريكية مع العراق ومع الحكومة البريطانية بل من كل دول العالم أصبح العراق مكانا لتصفية الحسابات، ولذلك أصبح العراق مكانا خصبا لقدوم المقاتلين الأجانب والميليشيات والاستخبارات العالمية ، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإن العراق سيتدهور أكثر خصوصا بدأنا نرى أن فئات ميليشياوية بدأت تصفي حساباتها وهذا الأمر قد يدفع بقوى أخرى لتصفية حسابات جديدة على الساحة العراقية.

الميثاق| ما هي مخاطر تغول الميليشيات في المجتمع على أمن ومستقبل العراق؟

العمري| بالتأكيد عندما يكون البلد هشا وسطحيا وأن يكون رجال السياسية فيه غير قادرين على تحييد الميليشيات على حصر السلاح بيد الدولة، فستكون الحالة الأمنية مقلقة وستكون هناك حرب عصابات وحرب ميليشيات داخلية، وهذه حرب الميليشيات ستجر الطوائف الأخرى إلى حالة الاقتتال، كل الخوف كان من وجود حرب أهلية بعد سقوط نظام صدام حسين وهذه تجسدت في عدد من حالات الانتقام الطائفية ما بين السنة والشيعة، لذلك بالتأكيد تغول الميليشيات وقوتها على الساحة العراقية سببه عدم وجود جيش موحد وجيش قوي، لأن هذه الميليشيات تغلغلت في داخل القوات المسلحة والقوات الأمنية والقوات الداخلية، لذلك نلاحظ أن سطوة الدولة ضعيفة وقبضتها ضعيفة، وهذا يدل على أن الدولة ليست متكاملة من حيث أساسها كدولة أو كيان دولة.

لذلك أنا أرى أن وجود الميليشيات هو علامة مرضية خطيرة في جسد العراق.

الميثاق| أنت الصحفي الراصد لمسار الأحداث إلى أين يتجه العراق وأين تكمن بوصلتها؟

العمري| حقيقة إذا استمر الحال على ما هو عليه فإن العراق نهايته صعبة لأن هذا البلد عانى الكثير والكثير، وإذا استمرت هذه الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد 2003 بممارسة هذه الأدوار بأن تجعل العراق مسرحا لتصفية الحسابات، سيكون الأمر خطيرا جدا؛ على هذه الدولة أو الحكومات القادمة أو الحالية أن تنهي موضوع الميليشيات وسيطرتها على مقدرات الدولة والشعب العراقي لأن بالتأكيد ستكون هناك فوضى، نعم نحن في العراق حاليا لا تمثلنا دولة وإنما شبه دولة لأن مقومات الدولة موجودة لكن كل أساسيات الحكم ومسكن الحكم ومسك السلطة ليست بهذا المستوى الذي يمكن أن يحافظ على أمن العراق ومستقبله. العراق يحتاج إلى صناعة وأن يكون البلد منتجا وليس بلد مستهلكا.

مقالات متعلقة