الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات 95 عاما وغاز العراق ما زال يٌهدر

بقلم| وليد الزبيدي

بعد خمس سنوات يكمل الغاز في العراق المائة عام بالتمام والكمال، ومنذ اكتشاف حقيقة النار المشتعلة في حقول بابا كركر النفطية في كركوك في العام 1927م، وتأكيد خبراء الطاقة أن الشعلة التي يشاهدها الناس من مسافات بعيدة ليست " النار الأزلية " كما يسميها الجميع حيث انتقلت التسمية من الأجيال السابقة وإنما غاز طبيعي يحترق لقرب الحقول من وجه الأرض، وهذا يعني أن استخراجه ليس صعبا ولا يكلف كثيرا كما هو الحال في غالبية حقول الغاز التي تتواجد في أعماق البحار والمحيطات.

يشهد العالم اليوم سباقات محمومة وصراعات كبيرة ومخططات خطيرة بسبب الغاز، دول تخطط لغزو أخرى لأن الأخيرة تمتلك الغاز الموجود في الحقول أو المستخرج، ودول أخرى وقعت في دوائر الصراع المستقبلي لأنه يمكن أن تكون ممرا لوصول الغاز من خلال أراضيها لدول مستهلكة للغاز، سواء كانت في أوربا أو في شرق أسيا وغيرها من البلدان، والدول التي تمتلك الغاز تحقق أرباحا طائلة وسط الإقبال المتزايد على استهلاك الغاز من جانب وارتفاع أسعاره من جانب آخر.

لكن الأمر اللافت أنه وسط هذا التنافس والصراع والخطط الدولية والمستقبلية في العالم للحصول على الغاز أو للاستحواذ عليه أو لتأمين تصديره إلى دول أخرى، فإن الجميع يصاب بالصدمة عندما يرى "النار الأزلية" تحترق في العراق وبذلك تتسبب بتلوث بيئي كبير ينتج عنه الإصابة بالأمراض الخطيرة التي تحتاج في النهاية إلى ملايين الدولارات لتوفير الرعاية الطبية والصحيّة للعراقيين القاطنين ضمن الرقع الجغرافية القريبة من حقول الغاز المحترق خلال مصاحبته لاستخراج النفط من الحقول المنتشرة في العراق.

بعد تأسيس الدولة العراقية في العام 1921م بست سنوات تم اكتشاف الغاز، وبينما يقترب اكتشاف هذه الثروة من المائة عام، وطالما مرّت أسعار الغاز بارتفاعات كبيرة وازدادت أهميته، فإن هدر الغاز ما زال مستمرا وبصورة متصاعدة، ويحصل هذا أمام مرأى الجميع، ولم يتوقف الخبراء عن الحديث عن الخسائر المالية الكبيرة التي يتكبدها العراق يوميا بسبب الغاز المحترق المهدور، وفي كل مرة ينبه الخبراء بخطورة ذلك وأن هذه المبالغ الطائلة يمكن استثمارها في التنمية وفي تعزيز قطاع الكهرباء المنكوب، لكن لم نجد جوابا من الحكومات المتعاقبة، كما أن خبراء البيئة والصحة ما انفكوا يحذرون من خطورة التلوث البيئي وتداعياته على صحة الجميع، البشر والزرع والطيور والحيوانات وغيرها، لكن المعضلة لم تحل على الإطلاق.

الذي يحاول البحث عن حجم الخسائر التي يتكبدها العراق بسبب استمرار احتراق الغاز يجد معلومات صادمة، والأخطر من ذلك أن جميع الإحصاءات التي تنشرها مراكز أبحاث متخصصة وخبراء في الطاقة تبقى بحاجة لتحديث يومي، فإذا وصلت إلى عشرات المليارات بحسب تقديرات اليوم، فإنها تزداد باضطراد لأن الهدر يتواصل دقيقة بعد دقيقة.

مقالات متعلقة