ورقة الميثاق الوطني العراقي في ندوة
(جرائم النظام السياسي في العراق مستشفى ابن الخطيب نموذجا)
بعنوان: وقائع الجريمة، وموقف الميثاق الميثاق الوطني العراقي
عبد القادر النايل "عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي"
إن حادثة احتراق مستشفى ابن الخطيب الأليمة، هي فاجعةٌ كبيرةٌ أصابت الشعب العراقي في شهرٍ فضيل، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؛ ما دامت السلطاتُ الحكوميةُ وأحزابُها الفاسدة تقودُ العمليةُ السياسيةُ الحالية
وإننا في الميثاق الوطني العراقي نعدُّ هذه الكارثة: بأنها جريمةٌ حكوميةٌ بحق المرضى الذين اضطرتهم شدةُ المرضِ نتيجة الإصابةِ بوباء كورونا إلى اللجوء إلى المستشفى ومنح الثقة لوزارة الصحة الحكومية والبيئة والمؤسسات الحكومية الأخرى على أرواحِهم وأجسادِهم؛ فكانت النتيجةُ أن يحترقوا فيها بدل أن يتشافوا من مرضهم؛
حيث انفجرت اسطوانات الأوكسجين داخل مستشفى ابن الخطيب في بغداد مما أدّى إلى اندلاعِ حريقٍ هائل، التهم المرضى الذين لا يستطعون مساعدة أنفسهم؛ لأنهم في غرف العناية الحثيثة، وهم على أجهزة التنفس بسبب حالتهم الحرجة مما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من مئتي شخصٍ من المرضى حرقا، وما يقرب من مئة شهيدٍ، والحصيلة للأسف في زيادة؛ لأن أغلبَ المصابين هم من الدرجة الأولى ضمن تصنيف درجة الحروق لهم.
إن انهيارَ الواقع الصحي وهجرةِ الأطباءِ من العراق هي ضمن مخطط التدمير للعراق، التي تنفذُهُ السلطاتُ الحكومية منذ ثمانيةَ عشرَ عامًا؛ لأنها بالرغم من الميزانيات المالية الكبيرة التي دخلت إلى العراق سنويا عن طريق بيع النفط العراقي إلا أنها لم تسطيع أن تؤهل المؤسساتِ الصحية ولم تحافظ عليها، إنما هي في انهيارٍ مستمرٍ، وقد تم بناؤها في العقود الماضية لأن العراقَ لم يشهد على أيادي هذه الأحزاب بناءَ مستشفياتٍ جديدة، تتناسب مع التطور العالمي في الاهتمام بالأمن الصحي للشعوب، وهذا ما يؤكد أن هناك عملا ممنهجا في تدمير المؤسساتِ الصحيةِ العراقية، وهو يتماشى مع إرادة النظام الإيراني الذي أصبح المستفيد الأول من هذا الانهيار للسيطرة على مقدرات وزارة الصحة ضمن عقود مالية أغلبها وهمية، يساعده من يمسك زمام القرار السياسي والإداري لوزارة الصحة، وهم بصراحة نقولُها هم اتباع مقتدى الصدر، وتحديدا أحدُ أتباعِهِ وهو (حاكم الزاملي) المتهم باختطافِ الدكتور علي المهداوي من داخل وزارة الصحة وتغيبه إلى الآن، فهم أصبحوا يحمون أصنامَ الفسادِ في وزارة الصحة، لأنهم شركاءُ أصليون في تدميرها.
إن فشلَ العمليةِ السياسيةِ الحاليةِ في العراق من خلال أحزابِها وميلشياتِها من بناء قدرةِ وكفاءةِ المؤسساتِ في مواجهة الصدمات، وأن لا تكونَ منتجةً للأزمات والكوارث الأمنيةِ والسياسيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والصحية؛ لأنهم لا يعونَ ولا يفهمونَ مفهومَ المصفوفة الأمنية في بناء الدولة، فهم غيرُ قادرين على التفريق بين أمن السلطة ومفهوم الأمن الوطني، الذي يشملُ الأمن الصحي والأمنَ الغذائي والأمن الاجتماعي والأمن البيئي وغيرها من هيكلة الأمن الوطني الحقيقي، ولهذا اخفقت العمليةُ السياسيةُ من عام 2003 إلى الآن في بناءِ نظامٍ سياسيٍ يعتمدُ على تحديدِ الأولويات ضمن معايير الحوكمة والرقابة والمحاسبة والقدرة على الإدارة والتنظيم وحلِ المشاكل.
لماذا يصف الميثاق الوطني العراقي حادثة مستشفى ابن الخطيب بالجريمة الحكومية؟
حدد الميثاق الوطني العراقي أن احتراق مستشفى ابن الخطيب بأنها جريمة حكومية وليس تقصيرا أو حادث عرضيا، وبالتأكيد هو يمتلكُ معطياتٍ مهمةٍ في هذا الإطار سنأتي على ذكرها؛ لأن قوى الميثاق الوطني منذ اللحظات الأولى للكاررثة، شكلَ خليةَ متابعةٍ لتقصي الظروف الموضوعية التي أدت إلى هذه الكارثةِ التي أوصلته إلى اختيار أنها جريمةٌ حكوميةٌ تتحمل حكومة الكاظمي ووزارة الصحة كامل المسؤولية عنها، ويتوجب حسابُهم وإقالتُهم
المعطياتُ الموضوعيةُ لجريمة إحراق مستشفى ابن الخطيب:
أولا : اسطوانات الأوكسجين من المعلوم أن الغاز الذي فيها لا ينفجر وهو لا يشتعل لكن يساعد على الاشتعال، وإن اسطوانات الأوكسجين لا تنفجر إلا إذا تعرضت إلى درجات حرارةٍ عالية بواسطة عاملٍ خارجي، فكيف انفجرت اسطوانات الأوكسجين داخل المستشفى إذًا نحن أمام جريمة جنائية، وليس حادثا كما تريد أن تصنفه السلطات الحكومية.
ثانيا : عدمُ وجودِ نظام استشعارٍ للحريق في المستشفى مع عدمِ وجودِ إطفاء مركزي داخل المستشفى، مع أنه المركز الرئيسي لحجر مرضى كورونا، والعالم اليوم يهتم بهذه المستشفيات لأنه يوميا يتعامل معها وكل حكومة تفتشُ منشاءتها وتفحص الحالات التي تصلُ إليها لمعرفة تطورات الوباء، فلماذا لم يتم فحص وسائل السلامة للمستشفى، مع أن أجهزةَ الإطفاء ووسائل السلامة أكثرُ من جهة حكومية تشترك في متابعتها، ومنها وزارة الصحة المعنية بمؤسساتها والدفاع المدني وهيآت المراقبة ولجان مكافحة الفساد
ثالثا : اعتماد المواطنين على أنفسهم في إنقاذ المرضى بسبب عدم وصول فرق الدفاع المدني الحكومية، وهو كان أحد الأسباب الرئيسة في ارتفاع أعداد الضحايا، يؤشرُ أن السلطات الحكومية ليست مهتمة مطلقا بأرواح المرضى؛ مما يؤشر لدينا أن هناك تعمدا في عدم سرعة إنقاذ المرضى.
رابعا : الاجراءات الحكومية مع المتهمين وفي أقل الأحوالِ أنهم مقصرون، كانت متساهلة ولاسيما عدم اعتقال وزير الصحة والجهار الإداري الخاص بالمستشفيات، وهو يؤكد على تواطؤ الحكومة مع الجريمة، بل يؤهلُها أن تكون مشاركة فيها بالكامل
لذا فان جريمةَ احراقِ مستشفى ابن الخطيب هي جريمةٌ حكوميةٌ ضمن جرائمها التي تمارسها بحق الشعب العراقي