الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية غلق المعابر غير الرسمية. مع دول الجوار العراقي. يقابل برفض ايران وميليشياتها

لا يزال العراق ضمن تصنيف “ما قبل الدولة”، وللانتقال إلى “الدولة” سيكون على السلطة التنفيذية امتلاك الإرادة السياسية لإحكام قبضتها على كامل السلطة والموارد، وهو أمر يبدو متعسرا قبل نزع أي سلاح خارج سلطة وزارتي الدفاع والداخلية والمؤسسات الأمنية الرسمية.

أن قدرات الأجهزة الأمنية لا تزال بحاجة إلى الكثير لمواجهة المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران عسكريا، أو تحدي هيمنتها على جزء من قرار الدولة في قطاعات شتى، بينها القطاع الاقتصادي.

.

أهم الخطوات هي اعتماد ثنائية العمل باتجاهين، أولهما قصقصة الأذرع المالية للمجموعات المسلحة غير المنضبطة، بحرمانها من عوائد مالية كبيرة كانت تجنيها من سيطرتها على معظم المنافذ الحدودية الرسمية.

والثاني فهو إجراء المزيد من التغييرات في القيادات الرئيسية، لتقويض المنظومات المحيطة ببعض القيادات التي تدين بالولاء لإيران، وليس للعراق.

كلا العاملين سيساهمان بشكل أكيد في إضعاف المجموعات غير المنضبطة، تمهيدا لتقويضها والانتهاء من تهديداتها وعبثها بأمن واستقرار البلاد.

.

وتتمتع الميليشيات المسلحة الحليفة لإيران بقدرات متقدمة تتيح لها مواجهة السياسات الساعية لتقويض نفوذها، ومواصلة الدفاع عن مكاسبها ومصالحها بعد أن أصبحت كيانات موازية للمؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.

وتمتلك إيران مشروعا معلنا من شواطئ البحر المتوسط، مرورا بالعراق وسوريا وجنوبا إلى شواطئ البحر الأحمر عبر جماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن.

ولتحقيق هذا المشروع، اعتمدت طهران على دعم قوى محلية عسكرية وسياسية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تتولى مهمة فتح ممرات برية آمنة لتقديم الدعم وتأمين وصول الإمدادات من إيران إلى الدول التي تتواجد فيها تلك القوى الحليفة.

ويهدف هذا المشروع الإيراني إلى إخضاع جغرافيا ممتدة من حدودها الغربية إلى شواطئ البحر المتوسط لنفوذ طهران المباشر، أو نفوذ القوى الحليفة لها.

وحقق المشروع المزيد من التقدم بعد تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة”، في أعقاب سيطرته على مدينة الموصل شمالي العراق عام 2014.

وكانت طهران حينها تتمتع بنفوذ على ممر بري واحد عبر الأراضي العراقية وصولا إلى منفذ الوليد (مقابل منفذ التنف السوري) استخدمته بين 2011 و2013.

وبعد خسارة “داعش” منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، جميع المراكز الحضرية في العراق وسوريا، خرجت إيران بنفوذ على ثلاثة ممرات برية رسمية وممرات أخرى غير رسمية عبر محافظتي الأنبار (غرب) ونينوى (شمال) في العراق.

وللعراق أحد عشر منفذا بريا رسميا مع دول الجوار، خمسة منها مع إيران وثلاثة مع سوريا ومنفذ واحد مع كل من الكويت والأردن والسعودية.

وبجانب تلك المنافذ، توجد منافذ غير رسمية عديدة بين العراق وكل من إيران وسوريا.

.

ووفقا لمسؤولين في إقليم كردستان شمالي العراق، فإن قرار الكاظمي إغلاق المعابر الحدودية “غير الرسمية” لا يسري على الإقليم، المرتبط مع إيران وتركيا بتسعة منافذ تحظى باعتراف الحكومة الاتحادية، التي أرجأت البت في كيفية إدارة هذه المنافذ لحين تسوية ملفها عبر لجان مشتركة أجرت زيارات لتقييم عمل تلك المنافذ.

.

ويعتمد العراق على الصادرات النفطية لتوفير ما يزيد عن 90 في المئة من إيراداته، ومن المحتمل أن تساهم إيرادات المنافذ الحدودية بعد السيطرة عليها في تنويع مصادر الإيرادات، لتمويل الموازنة العامة التي تعاني من عجز متراكم.

.وتفرض مجموعات شيعية مسلحة سيطرتها على معظم تلك المنافذ، التي تستفيد منها أيضا قوى سياسية مصنفة على منظومة الفساد

.

ولا تزال المجموعات المسلحة تتلقى دعما خارجيا، وهي بالأساس تمتلك منظومة مالية مقتدرة عززتها المكاتب الاقتصادية، ومنظومة تسليحية متقدمة إلى حد ما، سواء عن طريق الدعم الإيراني أو التصنيع والتطوير الخاص بها.

وفي تجربة اعتقال قيادات من تلك المجموعات في منطقة الدورة ببغداد، تحدت المجموعات المسلحة سلطة الدولة بنزول مقاتليها إلى الشوارع بعجلات مسلحة ومحاولة اقتحام مبانٍ حكومية، بعضها داخل “المنطقة الخضراء” بالعاصمة.

هذا التحدي أثبت قدرة تلك المجموعات على إدخال العراق في فوضى أمنية خلال ساعات، وهو ما يدركه الكاظمي، الذي على ما يبدو يتبنى استراتيجيات خاصة تعتمد على خطوات بطيئة مدروسة تجنب القوات الأمنية الدخول في مواجهات مع تلك المجموعات.

ستحاول القوى السياسية الحليفة لإيران بقاء أكبر قدر من مساحة النفوذ الإيراني والتأثير في مراكز اتخاذ القرار الأمني والعسكري والسياسي، لضمان الحفاظ على هيئة الحشد الشعبي وعدم نزع أسلحتها، أو إدماج مقاتليها في القوات الأمنية.

وهذا الوضع هو جزء من سياسة إيرانية تعتمد على تعزيز قدرات ونفوذ المجموعات المسلحة الحليفة لها، المنضوية تحت قيادة الحشد، واستقلالية قرارها عن وزارتي الدفاع والداخلية، وضمان تفوقها على القوات الأمنية في التسليح والقدرات القتالية.

لذلك، لا يمكن لإيران أن تتراجع عن تأمين الممرات البرية عبر الأراضي العراقية؛ لأنها عامل أساسي من عوامل ديمومة مشروعها العابر للحدود.

وستتكفل القوى الحليفة لطهران بتأمين تلك الممرات بتحدي إرادة الدولة العراقية والإصرار على عدم الانسحاب من مواقعها على الحدود العراقية- السورية في نينوى والأنبار.

(الأناضول)

مقالات متعلقة