الدكتور محمد بشار الفيضي:
المقاومة حققت أهدافا عظيمة وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق، فقد اضطر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام ضربات المقاومة العراقية أن يعلن عن موعد نهائي لسحب جميع قواته من العراق في نهاية سنة 2011م.
هناك مرحلة ثانية قادمة سيقطف فيها شعب العراق ومقاومته خاصة ثمار جهودهم وجهادهم، وسوف تعصف هذه المرحلة بالنفوذ الخارجي على أرض العراق، وستشهد البلاد قفزة نوعية في الأمن والاستقرار والتطور والازدهار، وهذا ليس رجما بالغيب، وإنما نتيجة قراءة موضوعية لطبيعية التفاعلات القائمة، يستدعي شرحها حديثا طويلا، والمقام هنا لا يتسع لذلك.
هيئة علماء المسلمين رأت في وقت مبكر أنها في موقع يملي عليها أن تكون المؤازر لهذه المقاومة بكل ما لديها من قدرة، وأن تكون صوتها السياسي والإعلامي؛ وأن تعمل على إبداء ما تسعى الآلة الإعلامية الأمريكية الضخمة لإخفائه من فعاليات هذه المقاومة، وأهدافها، وأدبياتها، ولاحظت ذلك أيضا قوى وطنية أخرى، فتم ملء هذا الفراغ.
هناك من يصطاد في الماء العكر ويدعي المقاومة لنفسه، ويحاول استغفال الناس والتاريخ، فينسب لنفسه ما ليس لها، ليجلب مديحا لا يستحقه، وقد ذم الله سبحانه هؤلاء الناس فقال في تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
لكن هؤلاء يعلمون أن المقاومة كانت زرعا طيبا ومباركا، وحان الآن وقت الحصاد، فمن أجل أن يكون لهؤلاء نصيب فيه طفقوا يرفعون رؤوسهم ويزعمون أن لهم باعا في ذلك الزرع، وهذا وهم.