الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الضغوطات العشرة على أسعار النفط

الضغوطات العشرة على أسعار النفط

بقلم. عمر الخليفة

يشهد النفط تقلبات سعرية حادة منذ شهرين فرضت عليه خسائر كبيرة بعدما سجل سابقا ($123) للبرميل بالوقت الذي كان يتصاعد بشكل تدريجي مما بدفع بمورغان جي بي بتوقع أن أسعار النفط سوف تكون بنهاية العام الحالي (185$) للبرميل, ثم بعد ذلك أخذت أسعار النفط بالتراجع التدريجي خسر فيها كثيراً من سعره حتى وصل سعر البرميل إلى ما دون (100$)، ورغم معاودة أسعار النفط ارتفاعها لكن هذا الارتفاع الحذر لن يستمر طويلاً، سيهوي في قادم الأيام مخلفاً مشكلات كثيرة للدول أحادية الدخل _الريعية_ التي تعتمد على النفط فقط، علماً أن أسعار النفط ليست حقيقة وارتفاعها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا الذي تسبب برفع سعر البرميل من (30$_45$) وهذا يعطي سبباً كافياً بأن أسعار النفط سوف تسجل سقوطا حرا لتسجل مستويات متدنية مع تزايد الضغوط على أسعار النفط التي بدأت تشكل قلقا كبيراً لمنتجي النفط وعلى رأسهم دول منظمة أوبك التي تعيش لحظات تكاد تكون الأكثر حدة وخطرا عليها منذ تأسيسها, وتتمثل الضغوط المفروضة على أسعار النفط:

١_ المخاوف من حدوث الركود الاقتصادي الذي تسبب بانخفاض كبير في أسعار النفط وشهدته أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية من تراجعات حادة على وقت ازدياد المخاوف من الركود الاقتصادي, علماً أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد أكبر اقتصاد في العالم دخلت تقنيا الركود الاقتصادي بعد انكماش في اقتصادها خلال الربعين من هذا العام.

٢_ القيود الصحية المفروضة بسبب معاودة انتشار فيروس كورونا وظهور سلالات جديدة تسببت بحالات إغلاق في الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم التي تراجع الطلب فيها مما انعكس سلباً على أسعار النفط والغاز والحديد.

٣_ شراء الصين والهند للنفط الروسي بأسعار مخفضة وتسبب هو الآخر بتراجع أسعار النفط مع استمرار الهند والصين بشراء النفط الروسي, الذي تسبب بانحسار مبيعات النفط العراقي والسعودي للهند والصين.

٤_ انخفاض في أرباح الشركات بسبب تراجع مبيعاتها جراء التضخم الكبير وتراجع القوة الشرائية مع تعاظم المخاوف من دخول الركود الاقتصادي, والانكماش في أغلب الاقتصادات العالمية والتراجع في التنبؤات الاقتصادية لأغلب دول العالم.

٥_ الإشاعات التي يطلقها المستهلكون للنفط والتي أخذت هي الأخرى نصيبها من التأثير السلبي في أسعار النفط, مثل البيانات الاقتصادية التي يتم التلاعب فيها صعودا وانخفاضا.

٦_ الضغوط الكبيرة التي يمارسها الرئيس الأمريكي جو بايدن على الدول المنتجة للنفط بضرورة زيادة الإنتاج لمحاولة تخفيض أسعار النفط التي أدت فعليا لانخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية.

٧_ تصاعد استهلاك الدول لمخزونها الاستراتيجي من النفط وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وهو الآخر تسبب بالتأثير على أسعار النفط لمحاولة تخفيض الأسعار لتعويض الاستهلاك والحفاظ على الأمن النفطي, علما أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت من احتياطيها النفطي الاستراتيجي (SPR) كجزء من خطتها لتحقيق التوازن في سوق النفط.

٨_ الاضطراب الذي يتصاعد في القطاع الصناعي في الكثير من الدول الصناعية المهمة وحدوث بعض حالات الاضراب وتعطيل العمل، وستدخل حركات الإضراب العمالية ذروتها بشكل كبير في قادم الأيام مع لجوء الشركات إلى خيار تسريح العاملين بسبب انخفاض المبيعات وبالتالي انخفاض الأرباح.

٩_ رفع أسعار الفائدة التي يقرها البنك الفيدرالي الأميركي التي تسببت بخسائر كبيرة في أسعار النفط، إذ خسر النفط خلال أسبوع واحد أكثر من (10$) بعد الرفعة الثالثة لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي, وبعد إقرار الرفعة الرابعة يوم الأربعاء الماضي انتعش النفط قليلاً ليعود ويخسر يوم السبت (30 تموز) خلال تسع ساعات (6$) من سعر البرميل.

١٠_ تراجع النمو الاقتصادي العالمي الذي أدى إلى حدوث ضبابية كبيرة بالتنبؤ بحجم النمو ولذلك صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لمرتين مع إقرار مديرة صندوق النقد بأنه سيتم في الأيام القليلة القادمة تخفيض توقعات النمو للاقتصاد العالمي ليصبح ثالث تغيير بتوقعات النمو الاقتصادي لهذا العام نحو الأدنى.

هذه الأسباب العشرة وغيرها ساهمت بتقلبات أسعار النفط وأدى لحدوث اضطرابات كبيرة في هذا القطاع الذي يشهد صراعا محموما؛ الواضح منه هو السقوط الحر لأسعار النفط التي لا مفر منها, وأن المستهلك الذي يتحكم في سوق النفط بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أخذت تلعب على وتر ضرب سوق النفط من خلال وسائل متعددة تهدف لتحقيق أكبر المكاسب مع مواصلة الضغوطات لتجبر منتجي النفط على زيادة الإنتاج الذي سيؤدي إلى تراجع أسعار النفط عالميا وبالتالي تخفيض أسعار الوقود في أمريكا التي تشهد ضغوطات شعبيه جراء الارتفاع الكبير بأسعار الوقود, إذ أن أمريكا تصدر أزماتها إلى الخارج لتقلل العبء عنها فارضة سطوتها على سوق النفط لترهق المنتجين وتكبدهم الخسائر على حساب جنيها المكاسب الكبرى وتحقيق أمانها من الوقود .

مقالات متعلقة